25 يناير 2026
20 يناير 2026
يمن فريدم-محمد غرسان
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني (أ ف ب)


في وقت يواجه فيه المحتجون الإيرانيون حملة قمع تُوصَف بأنها من بين الأعنف في تاريخ الجمهورية الإسلامية، تعيش المعارضة الإيرانية، لا سيما في الخارج، حالة مزمنة من التشتت والانقسام، حالت دون قدرتها على مواكبة زخم الاحتجاجات المتكررة داخل البلاد، أو تحويل هذا الغضب الشعبي إلى مسار سياسي منظم قادر على إنتاج بديل واضح للنظام القائم.

وعلى رغم تعدد القوى والتيارات المناهضة لطهران، ظل حضورها المنظم داخل إيران هشاً ومحدوداً، وعاجزاً عن بلورة قيادة موحدة، في ظل تباينات أيديولوجية وتنظيمية عميقة بين جماعات تعمل في معظمها من خارج البلاد، وتفتقر إلى أدوات التأثير المباشر في الداخل.

هذا التشرذم، بحسب توصيف وكالة "رويترز"، جعل من المعارضة الإيرانية في المنفى كيانات مجزأة، تتناحر فيما بينها، وتفتقر إلى خطاب سياسي جامع أو رؤية متماسكة لمرحلة ما بعد سقوط النظام، مما أضعف قدرتها على التحول إلى قوة سياسية فاعلة.

ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أطاحت بنظام الشاه وأرست دعائم الجمهورية الإسلامية، ظلت المعارضة الإيرانية أسيرة صراعات داخلية وتحولات حادة في تحالفاتها.

والمفارقة في هذا المشهد أن النظام القائم اليوم كان نفسه نتاج معارضة منفية، قادها آية الله الخميني من منفاه في باريس، قبل أن يعود إلى طهران على موجة غضب شعبي عارم.

غير أن الثورة سرعان ما بدأت تأكل أبناءها، لتنشأ معارضة جديدة من داخل صفوفها، كان لها دور في تأسيس النظام قبل أن تختلف معه في خياراته السياسية.

ويأتي في طليعة هؤلاء أبو الحسن بني صدر، أول رئيس منتخب في أعقاب الثورة، وعلى رغم الروابط الوثيقة التي جمعته بالخميني إبان منفاهما في فرنسا، فإنها لم تحمه من العزل وتهمة الخيانة، مما أجبره على الفرار واللجوء للمنفى مجدداً.

وإلى جانب بني صدر، وجدت أطياف أخرى نفسها في صفوف المعارضة، من بينها منظمة "مجاهدي خلق"، وحزب "توده" اليساري، وقيادات من الحركات القومية الأحوازية والكردية والبلوشية، فضلاً عن شخصيات مرتبطة بالنظام الملكي السابق، إضافة إلى انشقاقات محدودة ظهرت لاحقاً من داخل بنية النظام نفسه.

وتتشابه أساليب النظام الحالي ونظام الشاه في التعامل مع الخصوم، فكلاهما اعتمد على أدوات قمعية تشمل الإعدام والاعتقال والمحاكم الثورية والاغتيالات في الخارج، مما رسخ ثقافة الإقصاء الأمني بدلاً من الاحتواء السياسي.

خريطة المعارضة الإيرانية

لفهم تركيبة المعارضة الإيرانية في الخارج، يمكن مقاربتها عبر ثلاثة مداخل رئيسة، وهي المدخل العرقي والأيديولوجي والسياسي.

في المدخل العرقي، تتوزع قوى المعارضة على أساس الانتماءات القومية داخل إيران، من الفرس إلى الأكراد والبلوش والعرب الأحوازيين، وتتقاطع في هذا السياق مطالب إسقاط النظام مع قضايا الهوية والحقوق القومية، في مشهد يتسم بتعدد الأحزاب والتيارات داخل كل مكوّن، وما يرافق ذلك من تنافس وانقسام داخلي.

أما المدخل الأيديولوجي، فيعكس تباين الخلفيات الفكرية بين تيارات يسارية وماركسية، وأخرى ليبرالية وعلمانية، تختلف في تصوراتها لطبيعة الدولة، وأدوات التغيير، وحدود العلاقة مع الخارج، وهو ما عمّق بدوره حالة التشتت داخل معارضة المنفى.

في حين يرتبط المدخل الثالث بالبعد السياسي، ويتصل بصورة النظام المنشود وآليات الانتقال، بين دعاة الملكية الدستورية، وأنصار الفيدرالية أو الحكم الذاتي، ويُعد هذا الخلاف من أكثر الانقسامات جوهرية، إذ أسهم في غياب رؤية موحدة لمرحلة ما بعد سقوط النظام، وأضعف قدرة المعارضة الخارجية على التحول إلى قوة سياسية مؤثرة.

وفي سياق ذلك، قال المختص في الشأن الإيراني يحيى بوزيدي في حديثه إلى "اندبدنت عربية" إن المعارضة الإيرانية في الخارج تعاني حالة واضحة من التشتت والانقسام، سواء من حيث الخلفيات أو الطروحات أو المواقف، وهو ما ينعكس مباشرة على محدودية تأثيرها السياسي.

ويضيف أن هذا التنوع أنتج عشرات الأحزاب والجماعات التي تدخل في تحالفات موقتة سرعان ما تتفكك، مما أدى إلى غياب موقف موحد تجاه النظام، وتباين في الرؤى حول آليات التغيير والحلول المطروحة من الخارج، فضلاً عن صراعات شخصية على الزعامة وعلى شكل "اليوم التالي" في إيران.

ويعتبر بوزيدي أن المعارضة ذات الامتدادات الأوسع داخل إيران هي المعارضة ذات الطابع الإثني، لا سيما في الأقاليم الكردية والبلوشية والأحوازية، غير أنه يشدد على أن هذه المعارضات نفسها تعاني انقسامات داخلية حادة، إذ توجد داخل كل مكون عرقي أحزاب عدة وتيارات متنافسة.

وفي المقابل، يرى المختص بالشأن الإيراني أن المعارضة الأقدر على التأثير حالياً هي المعارضة الموجودة داخل إيران، وبخاصة التيار الإصلاحي، الذي تقوده شخصيات مثل مير حسين موسوي ومهدي كروبي، مشيراً إلى أن هذه المعارضة تمتلك عناصر قوة عدة، من بينها كونها نشأت من داخل النظام نفسه، ودفعت ثمن مواقفها سياسياً، ورفعت مطالب جذرية وصلت إلى الدعوة لإلغاء ولاية الفقيه والانتقال إلى نظام جمهوري.

مؤيدو الملكية

يتصدر التيار الملكي واجهة المعارضة ذات البعد السياسي في المنفى، بقيادة آخر ولي عهد للحقبة الملكية التي حكمت بلاد فارس، رضا بهلوي، الباحث عن إرث أبيه "عرش الطاووس الإيراني".

ويطرح بهلوي نفسه بوصفه رمزاً انتقالياً، زاعماً امتلاكه خطة جاهزة لما بعد سقوط النظام، عبر مشروع أطلق عليه اسم "ازدهار إيران"، يتضمن مبادئ عامة لإدارة مرحلة انتقالية، ويستبعد الفراغ في السلطة، داعياً إلى العصيان المدني السلمي، ثم استفتاء شعبي يحدد شكل النظام السياسي الجديد.

وينشط التيار الملكي في الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض العواصم الأوروبية، مستفيداً من الجاليات الإيرانية والعلاقات الإعلامية.

وبينما يهتف محتجون في الشارع الإيراني باسم رضا بهلوي، شكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قدرة نجل شاه إيران السابق على حشد دعم فعلي داخل البلاد يمكّنه من تولي السلطة.

وفي مقابلة مع وكالة "رويترز" من المكتب البيضاوي، قال ترمب "يبدو لطيفاً للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده… لم نصل إلى تلك المرحلة بعد"، مضيفاً أنه "لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولاً بالنسبة إلي"، مشيراً إلى احتمال انهيار الحكومة الإيرانية.

وتتقاطع هذه الشكوك مع تقييمات بحثية غربية، إذ ترى نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس"، صنم وكيل، أن بهلوي اكتسب رمزية لدى بعض المتظاهرين وأسهم جزئياً في التعبئة، لكنها تحذر من المبالغة في تقدير حجمه، مؤكدة صعوبة قياس الدعم الحقيقي لأي شخصية داخل إيران في ظل القمع وانعدام الاستطلاعات المستقلة.

منظمة "مجاهدي خلق"

تمثل المعارضة الفارسية الكتلة الأوسع عددياً وتنظيمياً، وتتسم بطابع علماني عام، يركز على إسقاط النظام دون تبني مطالب قومية خاصة، وتضم أربعة تيارات رئيسة، في مقدمها منظمة "مجاهدي خلق" وأنصار الملكية الشاهنشاهية وحزب "توده" والمستقلون، فضلاً عن وجود أحزاب أخرى ومنشقين عن نظام طهران، ولكنهم أقل تأثيراً.

وتعد منظمة "مجاهدي خلق" من أقدم وأكثر مكونات المعارضة الإيرانية إثارة للجدل، سواء بسبب مسارها التاريخي أو لطبيعة دورها الحالي في المنفى، ويعود استخدام مصطلح "المجاهدين" إلى بدايات القرن الـ20، خلال الثورة الدستورية عام 1906، حين كان يُطلق على المناضلين من أجل الحرية.

أما المنظمة بصيغتها التنظيمية الحديثة، فقد تأسست عام 1965 كانشقاق عن حركة "حرية إيران"، احتجاجاً على ما اعتبره مؤسسوها بطأها وعجزها عن إحداث تغيير سياسي فعلي في مواجهة نظام الشاه.

ومع تصاعد المواجهة ضد الحكم الملكي في أواخر سبعينيات القرن الماضي، شارك كوادرها في التعبئة الجماهيرية، وانخرطوا ضمن التحالفات التي أسهمت في إسقاط الشاه عام 1979.

واحتفظت المنظمة في بدايات الجمهورية الإسلامية بحضور سياسي وتنظيمي داخل البلاد، قبل أن يدخل الطرفان في صدام مفتوح انتهى بإقصاء التنظيم وتجريم نشاطه، على خلفية اتهامه بتنفيذ عمليات عنف ضد النظام الجديد، ونزعت السلطات الإيرانية عنها صفة "المجاهدين"، وأطلقت عليها توصيف "المنافقين"، وهو توصيف لا يزال حاضراً في الخطاب الرسمي حتى اليوم.

ومع تشديد القبضة الأمنية، غادرت قيادة المنظمة إيران، ولجأ زعيمها آنذاك مسعود رجوي إلى فرنسا، فيما تمركزت أعداد كبيرة من عناصرها في العراق، حيث انخرطت في عمليات عسكرية ضد إيران خلال الحرب الإيرانية–العراقية (1980–1988).

وهو فصل تصفه مؤسسة "راند" في تقريرها بأنه "الخطيئة الأصلية" التي شكّلت عبئاً ثقيلاً على صورتها داخل الوعي الجمعي الإيراني، بسبب تحالفها مع صدام حسين.

وعلى رغم هذا الإرث الإشكالي، حافظت المنظمة على درجة عالية من التماسك والانضباط التنظيمي، ويشير تقرير مركز أبحاث الكونغرس إلى أن عدد أعضاء المنظمة يراوح ما بين 5 آلاف و10 آلاف كادر نشط حول العالم.

وتقود المنظمة "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" برئاسة مريم رجوي، ويقدم نفسه كـ"برلمان في المنفى"، ويمثل طيفاً واسعاً من قوى المعارضة ليكون مظلة سياسية تهدف إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة نظام ديمقراطي علماني في إيران.

وفي عام 2002، كانت "مجاهدي خلق" تحت المظلة السياسية أول جهة تكشف عن وجود برنامج إيراني سري لتخصيب اليورانيوم، مما منحها وزناً استخباراتياً لدى بعض العواصم الغربية، من دون أن ينعكس ذلك حضوراً شعبياً ملموساً داخل إيران.

ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، واجهت المنظمة ضغوطاً متزايدة، خصوصاً بعد قرار الحكومة العراقية إخراجها من البلاد، مما دفع جزءاً كبيراً من عناصرها إلى الانتقال إلى أوروبا، ولاحقاً إلى ألبانيا، حيث يتمركز اليوم آلاف من كوادرها في معسكر "أشرف 3".

حزب "توده" الشيوعي

عُرف حزب "توده" في بداياته بالحزب الشيوعي الإيراني الذي تأسس في "بندر أنزلي" عام 1920، بقيادة "حيدر عمو أوغلي"، واعتُبر غير قانوني عام 1933.

وبعد احتلال الحلفاء إيران في الحرب العالمية الثانية وسقوط نظام رضا شاه، أُعلن عن تأسيس حزب "توده" عام 1941 بدعم وإذن من الاتحاد السوفياتي، وناهض الإمبريالية، وأولى عناية كبيرة بالأقليات، وأدى دوراً مهماً في حركة رئيس الحكومة الإيرانية محمد مصدق في تأميم النفط.

غير أن الحزب تأثر سلباً بعد الإطاحة بحكومة مصدق، إذ شن الشاه العائد إلى الحكم حملة اعتقالات واسعة، أُعدم خلالها عشرات من أعضائه، أو ماتوا تحت التعذيب، وحُكم على مئات بالسجن المؤبد، مما دفع الحزب إلى نقل نشاطه إلى الخارج، قبل أن يعود إلى الداخل بعد نجاح الثورة عام 1979.

وعقب الثورة، تحالف حزب "توده" الشيوعي مع نظام آية الله الخميني، غير أن هذا التحالف سرعان ما انهار، إذ حُظر الحزب عام 1982، وحُلّ رسمياً، وتعرض مئات من أعضائه للاعتقال والتعذيب والإعدام، قبل أن يعود مجدداً إلى المنفى، وتوثق "منظمة العفو الدولية" في تقريرها أن حملة القمع ضد "توده" كانت جزءاً من عمليات التصفية الكبرى التي بلغت ذروتها في إعدامات 1988.

وتراجع حضوره السياسي والتنظيمي بصورة لافتة، ويعيش في المنفى بهياكل متآكلة مكتفياً بدور فكري وإعلامي محدود، فيما تخلى معظم تياره عن الدعوة إلى إسقاط النظام، وانضم إلى معسكر الإصلاح، مع تبني مواقف خارجية مثيرة للجدل، من بينها الإشادة بقاسم سليماني وأدواره الإقليمية.

الأقليات العرقية

وتشكل الأقليات العرقية غير الفارسية منها الأحوازية والأكراد والبلوش، إحدى بؤر التوتر المزمنة مع السلطة المركزية في طهران، في ظل تاريخ طويل من الصدامات الأمنية والسياسية.

في المناطق الكردية غرب البلاد، تنشط حركات معارضة تشمل أحزاباً مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ومنظمات مسلحة كـ"بيجاك" و"كومالا"، وعلى رغم تركيزها على مطالبها بالحكم الذاتي داخل إيران، فإنها واجهت قمعاً دموياً، بلغ حد اغتيال قادتها في أوروبا.

أما المعارضة البلوشية، فتنشط في المثلث الإيراني–الباكستاني–الأفغاني، وتضم حركات مسلحة مثل جند الله وجيش العدل، وأخرى سياسية سلمية، وتتراوح مطالبها بين تحسين الحقوق المدنية والاستقلال الكامل لبلوشستان.

وفي شأن المعارضة الآذرية، فهي الأقل ضجيجاً وبقيت الأقل تنظيماً وتأثيراً، بحكم اندماج الآذريين في بنية الدولة، لكن توجد أحزاب تطالب بالفيدرالية أو الحكم الذاتي، وأخرى تركز على إصلاح شامل للدولة الإيرانية.

أما المعارضة الأحوازية، فتعود جذورها إلى عشرينيات القرن الماضي، وتتنوع بين حركات تطالب بالاستقلال الكامل، وأخرى بحكم ذاتي أو فيدرالية.

وفي محاولة لتجاوز هذا التشتت، وقّعت 10 أحزاب وجماعات معارضة، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، مذكرة تفاهم دعت إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وإقامة جمهورية برلمانية ديمقراطية تفصل الدين عن السياسة.

غير أن هذه الخطوة، على أهميتها الرمزية، فإن مركز "كارنيغي" للسلام الدولي يؤكد في دراساته أن "تشتت المطالب العرقية وغياب القيادة الموحدة" يظل العائق الأكبر أمام تحول هذه الاحتجاجات إلى تهديد وجودي للنظام المركزي.

الإصلاحيون داخل البنية الحاكمة

تندرج التيارات الإصلاحية ضمن المدخل السياسي للمعارضة الإيرانية بوصفها قوى نشأت من داخل النظام وسعت إلى إحداث تغيير تدرجي من داخله، من دون القطيعة مع بنية الجمهورية الإسلامية.

وشكلت الحركة الإصلاحية، التي برزت بقوة عقب احتجاجات الانتخابات الرئاسية عام 2009 وظهور "الحركة الخضراء"، آخر رهان جدي على إمكانية الإصلاح من داخل السلطة.

غير أن القمع الواسع الذي واجهت به السلطات ذلك الحراك، وفرض الإقامة الجبرية على "مير حسين موسوي" و"مهدي كروبي"، شكّلا نقطة انعطاف حاسمة أضعفت هذا التيار وقيّدت هامش حركته السياسية.

ومع أن بعض فصائل الإصلاحيين أعلنت تضامنها مع احتجاجات 2009، فإنها حرصت على إبقاء مطالبها ضمن حدود النظام القائم، مكتفية بالمطالبة بإعادة الانتخابات، من دون توسيع الحركة أو الدخول في مواجهة مباشرة مع نواة السلطة.

ومع اندلاع احتجاجات ديسمبر/ كانون الأول 2017، ثم موجة 2019، وصولاً إلى حراك "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، اتسعت رقعة الغضب الشعبي، وانضمت شرائح اجتماعية أوسع إلى الاحتجاجات، في وقت بدا فيه الإصلاحيون مترددين أو غائبين عن المشهد.

وأدى هذا الغياب إلى تآكل قاعدتهم الاجتماعية بوتيرة متسارعة، في ظل تصاعد شعارات أكثر جذرية، أبرزها "إصلاحي، أصولي… انتهت الحكاية"، عبّرت عن فقدان الثقة بجميع أجنحة النظام من دون استثناء.

ومع انتقال الشارع الإيراني إلى مطالب بنيوية أعمق، تخلّف التيار الإصلاحي عن مواكبة المزاج العام، وبات يُنظر إليه على نطاق واسع كقوة عاجزة عن تقديم بديل حقيقي، بعدما ظل متمسكاً بسقوف إصلاحية لا تتجاوز إطار النظام القائم.

وتقرأ بعض الدراسات هذا التحول بوصفه أزمة شرعية ممتدة بعد 2009، حيث توسعت الفجوة بين الشارع وبنى التمثيل السياسي داخل النظام مع كل موجة احتجاج لاحقة.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI