9 فبراير 2026
8 فبراير 2026


طالما وقد تشكلت الحكومة الجديدة بعد ولادة متعسرة فالقدح والمدح في أعضائها لا يعني للمواطن البسيط شيئًا إضافيا بقدر ما يهمه أن يرى شيئا ملموسًا يغير من وضعه البائس.

علينا أن نعطي الحكومة الجديدة فرصة، طبعا ليست بالطويلة، لاختبارها كي تبدأ بالعمل وتنفذ برنامجها واختبار قدرتها على النجاح، وأول شيء يجب على رئيس الحكومة فعله تقديم برنامج واقعي عملي مزمّن وقابل للتنفيذ لإنجاز المهمة التي وجدت الحكومة على أساسه وعلى مجلس النواب أن يلتئم قريبًا لإقرار برنامج الحكومة كي تبدأ بالعمل وعليه مراقبة عملها وأدائها باعتباره ممثلًا عن الشعب.

وأول اختبار للحكومة الجديدة بعد أن يقسم اعضائها اليمين الدستورية التالي:

أولًا: اتجاه وذهاب أعضاء الحكومة إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد للإفصاح عن ممتلكاتهم الشخصية وأثبات أنهم اكتسبوها من حلال ومن حر أموالهم وبراءة ذممهم المالية وتأكيد نزاهتهم من أي مال عام أو خاص وأن اكتسابهم له لم يكن من الأموال العامة أو الخاصة أو من مال حرام أو من فساد أو شبهة فساد وغير ذلك قبل أن تطأ اقدامهم وزاراتهم ومباشرة أعمالهم، ولتأكيد نزاهتهم بعد مغادرتهم المنصب عليهم تقديم اثبات إلى هيئة مكافحة الفساد أن المنصب كان لهم مغرمًا لا مغنمًا وأنهم خرجوا من مناصبهم بما دخلوا به عند اقرارهم بالذمة المالية، وأنهم كانوا نظاف اليد ولم تتلوث أيديهم بنهب المال العام أو استغلال مناصبهم لإبرام صفقات أما بأسماء مستعارة لهم أو بأسماء زوجتهم وغير ذلك من التحايل على المال العام التي عرفناها كثيرًا من بعض المسؤولين السابقين جيدا، وأنهم خرجوا من مناصبهم بما دخلوا به من ممتلكات خاصة ورثوها عن أبائهم أو من اعمالهم الخاصة البعيدة عن المال العام وافصحوا عنها من أول يوم دخلوا فيه وزاراتهم وانهم لم يقربوا أو يأخذوا فلسًا واحدًا حرامًا أو فيه فساد أو شبهة فساد، وعلى هيئة مكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة القيام بدورهما كما يجب في متابعة كل موظفي الدولة وعلى رأسهم المسؤولين حماية للمال العام.

لذلك على الوزراء وكل المسؤولين صغر أو كبر منصبهم البدء بأنفسهم ومن ثم متابعة من يشرفون عليهم في وزاراتهم تأكيدا للشفافية والنزاهة وتكامل العمل بين الرئيس والمرؤوس لتنفيذ خطط وزارتهم كي تلامس المواطنين وتلبي حاجياتهم وحقوقهم.

ثانيًا: يجب على البنك المركزي أن يرفض دفع رواتب الوزراء وكل المسؤولين بالدولار أو بالريال السعودي أو بأي عملة أجنبية وأن يدفع الرواتب بالريال اليمني كي يعرفوا ويستشعروا معاناة الموظفين في الداخل الذين يتقاضون مبالغ ورواتب زهيدة جدا لا تكفي أسبوعًا واحدًا، ويجب على الحكومة أن تعمل على إعادة الاعتبار للموظف باعتباره حجر الأساس في عملية البناء والتنمية.

من هنا سندرك أن الحكومة فعلًا لديها نية للإصلاح وتحسين معيشة المواطنين الذين عانوا - وما زالوا- من الفساد الذي نخر الدولة طويلا واستفاد من هذا الفساد أناس قليلون أتى على حساب وحقوق السواد الأعظم من الناس.

إن على الحكومة اثبات انها قريبة جدا من معاناة الناس في الداخل أما إذا ظلت خارج البلاد ويتقاضى أعضائها رواتبهم بالدولار فهنا سنظل في نفس المشكلة ولن يكون ثمة فرق بينهم وبين الحكومات السابقة وسيتعزز الفساد أكثر وأكثر على مرأى ومسمع من الناس وبعدها لن يقوم لما تبقى من الدولة قائمة.

ثالثًا: وهو شيء طبيعي- يفترض أن يعمل الوزراء وكل المسؤولين على تطبيع الحياة مع من هم تحت إدارتهم وتلمس مشاكلهم وطلباتهم ومن ثم - وهو الأهم- تطبيع الأوضاع في الشارع وتحسين الأوضاع المعيشية للناس لأنه حق أصيل من حقوق الناس، لأن أي حكومة في العالم لا يقاس نجاحها إلا بما تقدمه من خدمات للمواطنين وعلى هذا الأساس يقاس النجاح والفشل لأي حكومة ولا يقاس على المؤهلات التي يحملها المسؤول - وإن كانت المؤهلات ضرورية ومهمة - لكنها لا تعني المواطن في شيء طالما وهي لا تلامس همومه ووجعه اليومي ومعاناته اليومية.

إن من أوجب حقوق الإنسان أن يعيش الناس بكرامة وأولها حقه في العيش الكريم مثل بقية شعوب العالم.

دعونا ننتظر ونراقب ونكتب ونتابع ثم ننتقد ونحاسب، هنا يأتي دور المواطن والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي عليها أيضًا ألا تسكت على أي فساد أو انحراف في مسيرة التنمية فهم شركاء فوق الطاولة وعليهم يعول الكثير.

(من صفحة الكاتب في فيس بوك)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI