25 يناير 2026
25 يناير 2026
يمن فريدم-عثمان الأسباط


تشهد العاصمة السودانية الخرطوم خطوات وترتيبات متسارعة نحو مسيرة النهوض واستعادة الحياة على رغم معاناة الحرب، حيث تتصدر جهود تعزيز الصحة ومكافحة الأوبئة وكذلك تحسين وترقية البيئة أولويات الحكومة المركزية لإعادة تطبيع الحياة والتعافي.

وشرعت فرق الصيانة في أعمال إعادة الخدمات وبخاصة خطوط إمداد الكهرباء والمياه وشبكات الاتصال، خلال وقت أعلنت وزارة الصحة إزالة 99% من مخلفات الحرب وانتشال الجثث الملقاة في الشوارع بولاية الخرطوم.

حملات مستمرة

ودشنت وزارة الصحة السودانية الحملة الكبرى لطوارئ فصل الشتاء ومكافحة نواقل الأمراض، ضمن خطوة استراتيجية لتهيئة البيئة الملائمة لعودة المواطنين.

وأعلن المدير العام لوزارة الصحة فتح الرحمن محمد الأمين إزالة 99% من مخلفات الحرب وانتشال الجثث بالتعاون مع هيئة الطب العدلي وقوات الدفاع المدني وجمعية الهلال الأحمر السوداني، مشيراً إلى أن "الخطوة تسهم في تأمين ولاية الخرطوم صحياً وبيئياً وبخاصة أنها تشمل نفير التجفيف الأسبوعي للحد من تجمعات المياه الراكدة والتفتيش المنزلي لمكافحة نواقل أمراض حمى الضنك والملاريا، وكذلك الإصحاح البيئي بتطهير وتعقيم المناطق كافة".

ولفت الأمين إلى أن "الحملة ستقضي على نواقل الأمراض وتقلل حالات الإصابة بالمرض والوفيات خلال الأسبوعين المقبلين، إضافة إلى انحسار الملاريا وحمى الضنك في محليات ولاية الخرطوم كافة".

تشجير الشوارع

وسط هذه الأجواء أطلق متطوعون مبادرة "الخرطوم خضراء" والتي حملت شعار "مكان كل قذيفة شجرة"، وتستهدف إعادة تشجير شوارع مدن العاصمة الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري.

وقال عضو المبادرة مؤمن عباس إن "عدداً من المتطوعين دعوا إلى تبني الفكرة وتطويرها لتصبح مبادرة تشمل عمليات التشجير والترميم وإنارة الطرق الرئيسة، فضلاً عن حملات لإصحاح البيئة والنظافة".

وأوضح عباس أن "المبادرة وجدت تفاعلاً وقبولاً كبيرين من المتابعين، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي داخل السودان وخارجه، حيث اكتملت أعمال التشجير داخل شارع الـ60 ومنطقة الخرطوم شرق، وتعهد متخصصون في مجال التشجير والبيئة بالإسهام في العمل وتقديم المعينات اللازمة".

وضمن سياق متصل، أكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس التزام الحكومة بدعم برامج ومشاريع الشباب بوصفهم جيل المستقبل، فضلاً عن تحسين الخدمات التعليمية والمدارس والجامعات.

وشارك إدريس ضمن اليوم المفتوح لمبادرة "الخرطوم خضراء" وقام بغرس الأشجار في أحد شوارع الخرطوم الرئيسة، دعماً وتشجيعاً لجهود المتطوعين في المبادرة.

خطوات التأهيل

في غضون ذلك شرعت ولاية الخرطوم في أعمال الصيانة بالساحة الخضراء، وهي ميدان رئيس في العاصمة يضم حديقة ترفيهية تمثل متنفساً لسكان أحياء العاصمة، إلى جانب صالة رياضية ومضمار ألعاب.

في هذا الصدد تعهد عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام الفريق إبراهيم جابر بتوفير المعينات الأساس واستكمال النواقص لفرق الصيانة لإعادة خدمات الكهرباء وأنظمة الإضاءة وخطوط إمدادات المياه، وكذلك تأهيل مضمار الألعاب والصالة الرياضية، وأوضح جابر أن "الساحة الخضراء ستكون متنفساً للأسر ومركزاً للأنشطة الثقافية والرياضية التي تسهم في معالجة آثار الحرب وتعزيز التماسك الاجتماعي".

من ناحيته، دعا والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة إلى ضرورة تجهيز الحديقة ومحال تقديم الخدمة لاستقبال الأسر والمناسبات العامة بالساحة الخضراء خلال شهر رمضان المقبل.

خدمات المستشفيات

في إطار جهود استعادة المرافق الصحية، افتتحت وزارة الصحة السودانية مستشفيي "الخرطوم بحري التعليمي" و"أحمد قاسم".

وضمن السياق، قال وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم إن "القطاع الصحي يشهد نهضة حقيقية في الخرطوم، حيث تجاوزت نسبة تشغيل واستعادة المؤسسات الطبية 86% داخل العاصمة".

وأعلن إبراهيم وصول جهاز الرنين المغناطيسي ومحطة الأوكسجين وتجهيز حالات لبداية زراعة الكلى إضافة إلى عمليات القسطرة، مع التزام الوزارة بتوفير الدعم للكوادر الطبية لمدة ستة أشهر ضمن مشروع العودة إلى الخرطوم".

وأوضح وزير الصحة أن "مشروع مدينة السودان الطبية بالعاصمة يمثل خطوة كبيرة نحو إنهاء فاتورة العلاج بالخارج، وتوطين الخدمات الطبية التخصصية داخل البلاد، فضلاً عن مساهمته في تطوير السياحة العلاجية".

جهود حكومية

وأعلنت محلية الخرطوم وصول عدد من الحدائق والمتنزهات الأسرية إلى مراحل متقدمة من الإعمار، وإعادة التأهيل بعد الدمار والتخريب بسبب تداعيات الحرب.

وقال المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم عبدالمنعم البشير إن "العمل يأتي ضمن توجيهات اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى العاصمة، برئاسة الفريق إبراهيم جابر".

وأكد مدير الإدارة العامة والخدمة المدنية كمال عوض الكريم "شروع محلية الخرطوم في مراجعة ومتابعة تأهيل الحدائق والمتنزهات الأسرية، إلى جانب المواقع السياحية بشارع النيل"، وأشار إلى أن "اللجنة تفقدت حدائق السادس من أبريل/ نيسان التي تحوي مساحات خضراء وجلسات ومسرحاً وألعاب أطفال، وكذلك حديقة الهيلتون التي تشمل متنزهاً أسرياً متكاملاً ومطعماً ومساحات خضراء".

إعمار الملاعب

في إطار مساعي تأهيل ملاعب كرة القدم داخل العاصمة الخرطوم، اكتملت حملة إصحاح البيئة وإزالة مخلفات الحرب في ملاعب الخرطوم والهلال والمريخ، وتشمل الحملة ملاعب الأندية ومقار الاتحادات.

وقال وزير الشباب والرياضة السوداني أحمد آدم إن "لجنة تأهيل الملاعب تعمل على إكمال المشروع بصورة عاجلة، وبخاصة أن الرياضة تمثل عاملاً أساساً من عوامل استقرار الدولة وتعافيها"، مضيفاً أن "عودة الحياة لملاعب ولاية الخرطوم تمثل خطوة مهمة لعودة المواطنين والمشاركة في مسيرة الإعمار والتنمية بالبلاد".

ونوه آدم إلى أن "وزارة الشباب والرياضة ملتزمة العمل المشترك مع الاتحاد السوداني لكرة القدم لوضع خريطة طريق متكاملة تهدف إلى تطوير البنية التحتية للملاعب من أجل إعادة النشاط الرياضي من جديد".

تأمين الخرطوم

من جانبها، وضعت الشرطة السودانية خطة شاملة ومحكمة لتأمين ولاية الخرطوم بمحلياتها السبع، بعد انتقال الحكومة أخيراً من بورتسودان إلى الخرطوم، من خلال الانتشار الواسع وتلقي بلاغات المواطنين عبر الأقسام الجنائية وغرفة النجدة المركزية.

وبحسب المتحدث باسم الشرطة العميد فتح الرحمن محمد التوم، فإن خطة الشرطة تشمل تأمين المرافق العامة والجسور والمعابر، والشروع في إدخال التقنية الحديثة في العمل الأمني، مشيراً إلى أن الشرطة لديها من الأفراد ما يغطي خطتها وكل متطلبات الانتشار في المحليات كافة، ولفت إلى أن الحملات والأطواف اليومية والارتكازات الثابتة والمتنقلة تضبط متفلتين يومياً، وأن آخر هذه الإنجازات كان الإيقاع بتشكيل إجرامي شرق النيل، مؤكداً أن هذا العمل مستمر ولن يتوقف وأن الجهود أثمرت واقعاً أمنياً مستقراً في العاصمة.

ونوه التوم إلى وجود آليات رقابية وقوانين ولوائح رادعة لقوات الشرطة، معتبراً أن مضابط الشرطة لم تسجل أي عنصر من عناصرها مخالفاً للقانون أو متفلتاً، ومبيناً أن كل منتسب للشرطة يخالف القوانين واللوائح يعرض نفسه للإجراءات المحاسبية.

عودة الحكومة

وكانت مؤسسات الحكومة المركزية انتقلت إلى مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر شرق البلاد، إثر اندلاع الحرب بين الجيش وقوات "الدعم السريع" خلال أبريل 2023، حيث اتخذت المدينة عاصمة إدارية موقتة نتيجة الدمار الذي لحق بالمؤسسات في الخرطوم.

وعقب تمكن الجيش خلال مايو/ أيار 2025 من استعادة الخرطوم، شكل مجلس السيادة لجنة عليا لتهيئة الأوضاع لعودة النازحين والمؤسسات إلى العاصمة، وعملت اللجنة على صيانة الطرق وتوفير المياه والكهرباء لمناطق واسعة استعدادًا للعودة.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI