قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات اليمنية ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال عام 2025، شملت الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وذلك بحسب ما ورد في التقرير العالمي 2026 الصادر اليوم.
وأفادت المنظمة بأن الحوثيين، والمجلس الانتقالي الجنوبي، اعتقلوا تعسفيًا وأخفوا قسرًا أشخاصًا في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، من بينهم صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان. وأضافت أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجمات أسفرت عن مقتل وجرح مئات المدنيين في اليمن.
وذكرت هيومن رايتس ووتش أنه بحلول نهاية عام 2025 كان الحوثيون يحتجزون تعسفيًا 69 موظفًا في الأمم المتحدة، إضافة إلى عشرات العاملين في منظمات المجتمع المدني.
ونقلت المنظمة عن نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن والبحرين، قولها إن "اعتقال العاملين في المجال الإنساني وتهديد الصحفيين والمجتمع المدني لن يعالج الوضع الإنساني المزري في اليمن"، داعية الأطراف المتحاربة إلى وقف استهداف النشطاء والصحفيين وموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، والوفاء بالتزاماتها في إعمال حقوق السكان، بما يشمل تلبية احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية الأساسية.
ويستعرض التقرير العالمي 2026، الواقع في 529 صفحة في نسخته السادسة والثلاثين، أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة. وقال المدير التنفيذي للمنظمة، فيليب بولوبيون، في المقالة الافتتاحية إن كسر موجة الاستبداد المتصاعدة عالميًا يمثل “تحدي هذا العصر”، محذرًا من تهديدات غير مسبوقة تتعرض لها منظومة حقوق الإنسان.
وأضاف بولوبيون أن هذه التهديدات، بما فيها تلك الصادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقوى عالمية أخرى، تستدعي من الديمقراطيات التي تحترم الحقوق ومنظمات المجتمع المدني بناء تحالف استراتيجي للدفاع عن الحريات الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن جميع الأطراف المتحاربة في اليمن احتجزت تعسفيًا صحفيين وإعلاميين، وأخفتهم قسرًا، وعذّبتهم خلال سنوات النزاع. وخلال العام والنصف الماضيين، اعتقل الحوثيون وأخفوا قسرًا عشرات موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واحتجزوا آخرين لأسباب شملت إحياء ذكرى “الثورة اليمنية”، وهو عيد وطني.
كما أفادت المنظمة بأن القوات الأمريكية والإسرائيلية قتلت وجرحت مئات المدنيين ودمرت بنى تحتية مدنية حيوية في هجمات وُصفت بالموجّهة، من بينها ضربات إسرائيلية استهدفت مطار صنعاء وموانئ يمنية، معتبرة أن العديد من هذه الهجمات يُرجح أن ترقى إلى جرائم حرب.
وفي المقابل، قالت هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين شنّوا هجمات عشوائية محتملة على إسرائيل وعلى سفن مدنية في البحر الأحمر، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وإلحاق أضرار بأعيان مدنية، وهو ما قد يشكل أيضًا جرائم حرب.
ودعت المنظمة جميع الأطراف المتحاربة إلى الوقف الفوري للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، والإفراج عن جميع المحتجزين ظلمًا، ووقف الهجمات غير المشروعة، مطالبة دول المنطقة بجعل هذه القضايا أولوية في جهود المناصرة. كما شددت على ضرورة التزام الأطراف بواجباتها في تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما يشمل الغذاء والمياه.