27 مارس 2026
27 مارس 2026
يمن فريدم-مهند توتنجي


تعتمد إسرائيل على تقنيات عديدة للمراقبة والمتابعة والرصد من أجل تحديد أهدافها العسكرية والعملياتية في الحرب التي تخوضها إلى جانب الولايات المتحدة مع إيران، وهو ما يساعدها في إنجاز عملياتها من الجو بعد تنفيذ أكثر من 8500 غارة في مختلف أنحاء إيران، مستخدمة أكثر من 15 ألف قذيفة، بحسب مصدر استخباراتي إسرائيلي تحدث لبي بي سي.

وتتراوح تقنيات إسرائيل بين الأقمار الاصطناعية التي تديرها شعبة الاستخبارات العسكرية وطواقم أخرى، إلى جانب برامج تحليل البيانات والطائرات المقاتلة والمسيّرة ومنظومات الاستشعار المتقدمة.

ويقول المصدر في حديث مع بي بي سي إن الأقمار الاصطناعية التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية "تتيح لإسرائيل رصد منصات إطلاق الصواريخ داخل طهران بصورة آنية، ما يسمح بتعقبها واستهدافها قبل تنفيذ عمليات إطلاق باتجاه إسرائيل".

وأوضح المصدر، الذي يرفض الكشف عن هويته في وسائل الإعلام، أن قدرات الرصد الفضائي أصبحت جزءاً مركزياً من الجهد الاستخباري، مشيراً إلى أن "هذه الأقمار تراقب العاصمة الإيرانية على مدار الساعة، عبر طواقم تشغيل وتحليل بيانات تعمل بشكل متواصل لضمان إيصال المعلومات بسرعة إلى صناع القرار".

وبحسب تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فإن العملية الإسرائيلية ضد إيران المسماة "زئير الأسد" أدت إلى إلحاق ضرر كبير بالقدرات العسكرية وبمرتكزات النظام الإيراني، وأنه في الضربة الافتتاحية اغتيل نحو 40 من كبار المسؤولين خلال أقل من 40 ثانية، إضافة إلى استهداف ثلاثة مراكز قيادة تابعة للحرس الثوري، من بينها مواقع مرتبطة بالمرشد الأعلى والمجلس الأعلى للأمن القومي ومؤسسات حكومية، ما أدى إلى إرباك في منظومة اتخاذ القرار داخل إيران.

واعترفت الحكومة الإيرانية بمقتل عدد من قادتها، غير أن بي بي سي لم تتمكن بشكل مستقل من تحديد عدد الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل على إيران.

ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، قتل المرشد الإيراني علي خامنئي ووزير الدفاع ورئيس الأركان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي وعدد من كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، فيما انتخب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لأبيه.

ورداً على الهجمات الإسرائيلية الأمريكية، أطلقت إيران ‏العديد من الهجمات الصاروخية والمسيرات تجاه إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول الخليج والعراق، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة والسماح فقط بالمرور لبعض السفن بشكل انتقائي.

وبحسب المصدر، تتابع منظومة التحليل الاستخباري التغيرات على الأرض بشكل منهجي وفي الوقت الحقيقي، بما في ذلك رصد إعادة تأهيل مواقع عسكرية، وأعمال بناء جديدة، ونقل معدات ووسائل قتالية.

ويتابع المصدر: "استخدم الجيش الإسرائيلي هذه القدرات خلال الضربة الافتتاحية للعملية لمراقبة تحركات الخصم والتأكد من تنفيذ الضربات وفق التخطيط، فضلًا عن تقييم ردود الفعل في الميدان".

أهم الأهداف: النووي والباليستي

وبحسب مصدر الاستخبارات الإسرائيلية ذاته، تمكن سلاح الجو الإسرائيلي خلال وقت قصير من تحقيق تفوق جوي وصفه بـ "شبه كامل"، ما أتاح تنفيذ ضربات منهجية استهدفت البنى الأساسية، مع تركيز خاص على منظومة الصواريخ الباليستية عبر استهداف منصات إطلاقها وتعطيل قدراتها.

كما شملت الضربات سلسلة واسعة من الصناعات العسكرية المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، من المصانع إلى منصات الإطلاق، إضافة إلى مواقع وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بهدف تقويض قدرات تطويره وإعادة تأهيله.

وذكر مصدر الاستخبارات أن العملية تُنفذ وفق خطة منظمة، مع استغلال التفوق الجوي لتعقب منصات الإطلاق والخلايا الميدانية في الوقت الفعلي، مشيرا إلى أن الضربات المتراكمة أدت إلى "تآكل ملحوظ في قدرة إيران على تهديد إسرائيل ودول المنطقة".

وبحسب وزارة الصحة الإسرائيلية أصيب ما يقرب من 5229 إسرائيليا جراء الصواريخ والمسيرات الإيرانية على عدة مناطق في داخل إسرائيل، فيما استهدف أحد الصواريخ منطقتي عراد وديمونة حيث يعتقد أن مفاعلاً نوويا إسرائيلياً يبعد عنهما ‏بأقل من 20 كيلومترا.

ويقول المصدر الاستخباري إن إسرائيل تمكنت من تدمير أو تعطيل نحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ، ونحو 80% من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، إلى جانب استهداف أكثر من 700 هدف مرتبط بمنظومة الصواريخ بشكل فوري، ومقتل آلاف من عناصر الحرس الثوري وقوات النظام.

ولا تزال صواريخ ومسيرات إيرانية تستهدف مناطق عدة في وسط وجنوب إسرائيل وبعض المناطق في دول الخليج وتتسبب في أضرار مادية وبشرية، فيما يقول مسؤولون إيرانيون إنهم لم يستخدموا قدراتهم القصوى بعد.

كلفة اقتصادية وبشرية

ويقول المصدر العسكري الإسرائيلي إن التخطيط للضربات يشمل إجراءات لتقليل الأضرار على المدنيين، مثل اختيار نوع الذخيرة وتوقيت التنفيذ وأسلوبه، وأحياناً توجيه إنذارات مسبقة عندما تسمح الظروف.

وبحسب المصدر، يتم أيضاً تقييم كل هجوم مسبقاً للتأكد من أن الأضرار الجانبية لا تتجاوز الفائدة العسكرية المرجوة.

واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء هجوم أدى إلى مقتل 168 شخصاً في مدرسة جنوبي إيران في اليوم الأول للحرب، إلا أن أياً من البلدين لم يعترف بالمسؤولية، رغم أن وزير الدفاع الأمريكي يقول إن تحقيقاً عسكرياً يجري بشأن ذلك، بعد تقارير وتحليلات نقلتها وسائل إعلام أمريكية أبرزها شبكة سي إن إن وصحيفة نيويورك تايمز بأن هناك "احتمالية كبيرة" أن يكون الحادث بسبب صواريخ توماهوك أمريكية.

وتعليقاً على استهداف مدرسة ميناب تقول إسرائيل إنها لم تكن على علم بأي عمليات في المنطقة.

وقد حال انقطاع الإنترنت المستمر في إيران دون التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادث أو عدد القتلى والجرحى بشكل دقيق، غير أن منظمة العفو الدولية قد طالبت في تقرير لها بمحاسبة المسؤولين عن تخطيط وتنفيذ الضربة التي وصفتها بـ"غير القانونية" على المدرسة في ميناب، والتي كان من بين ضحاياها أكثر من 100 طفل.

وأكد المصدر أن الجيش الإسرائيلي "يأسف لأي إصابة في صفوف المدنيين"، مشدداً على بذل جهود للحد منها، وموضحا أن عملياته تستهدف النظام الإيراني وليس السكان.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد خاطب الشعب الإيراني بعد أيام من بدء الحرب قائلاً إن "هذه فرصة فريدة لكم للإطاحة بنظام الملالي واستعادة حريتكم".

وطالب نتنياهو شعب إيران بالتحرك ضد النظام السياسي في البلاد، قائلاً "نحن نهيّئ الظروف لكم للقيام بذلك."

وأشار المصدر إلى أن الكلفة الاقتصادية للعملية تُقدّر بمليارات الدولارات يومياً، لكنه لم يوضح إذا ما كان ذلك يشمل الخسائر المالية التي أصابت الاقتصاد الإسرائيلي أم فقط الكلفة العسكرية للعمليات.

ورداً على سؤال بي بي سي حول ارتفاع عدد المدنيين القتلى بسبب الضربات الإسرائيلية وفق منظمات حقوقية ووزارة الصحة الإيرانية، قال المصدر العسكري الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عملياته في إطار العملية وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أنه يستهدف ما يصفه بـ"النظام" وليس المدنيين.

وتقول منظمة "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (HRANA) المتخصصة في الشأن الإيراني إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 1400 مدني إيراني منذ بدء الحرب، بينهم 214 طفلاً، موضحة أن إحصاءاتها تستند إلى الوقائع الموثقة في عموم إيران والتي تجمعها من مصادرها الميدانية والمقاطع المصورة والصور الموثوقة.

وعملت HRANA، وهي مسجلة كمنظمة غير هادفة للربح في الولايات المتحدة، على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران لنحو عقد من الزمن عبر باحثيها ونشطائها.

(بي بي سي نيوز عربي)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI