قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي إن الدولة ماضية في حماية المدنيين، والحفاظ على مركزها القانوني ووحدة قرارها العسكري والأمني، محذرًا من تداعيات ما وصفه بتصعيد المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، ومشيرًا إلى تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم هذا التصعيد وتقويض مؤسسات الدولة.
وأضاف العليمي، في بيان موجه إلى الشعب اليمني، أن التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية وما رافقها من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين تأتي في وقت يخوض فيه اليمن "معركة مصيرية" ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وخاطب العليمي أبناء المحافظات الجنوبية، مؤكدًا أن قضيتهم العادلة كانت ولا تزال في صلب مشروع الدولة، وأن حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية محل التزام كامل ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، بما يضمن شراكة مسؤولة تحفظ الكرامة وتؤسس لاستقرار دائم، محذرًا من احتكار تمثيل القضية الجنوبية أو توظيفها لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة.
وأوضح الرئيس العليمي أنه، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أصدر توجيهات سابقة بمنع أي تحركات عسكرية أو أمنية خارج إطار الدولة أو دون أوامر صريحة من القيادة العليا، حرصًا على تجنب الصدامات الداخلية، غير أن هذه التوجيهات – بحسب البيان – قوبلت بالتجاهل، ومضت تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي في تحركات أحادية وصفها بالتمرد على مؤسسات الدولة الشرعية.
وأشار العليمي إلى أن الدولة، وبدعم من شركائها الإقليميين والدوليين، حققت خلال السنوات الماضية إنجازات ملموسة في مكافحة الإرهاب، شملت تفكيك خلايا متطرفة وتجفيف مصادر تمويلها وتأمين المدن والممرات الحيوية، إضافة إلى إحراز تقدم في مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، مؤكدًا أن مكافحة الإرهاب “قرار سيادي” لا يجوز استخدامه مبررًا للتصعيد العسكري.
وقال إن إجراءات إعادة التموضع في وادي حضرموت كانت في مراحلها الأخيرة ضمن خطة انتشار لقوات “درع الوطن”، أُقرت من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وصادق عليها شخصيًا، وتهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار دون الحاجة إلى أي تصعيد.
وأضاف أن رئاسة الدولة، وحرصًا على تغليب الحلول السياسية، وجهت بتشكيل لجنة تواصل رفيعة المستوى من قيادة الدولة والمكونات السياسية لاحتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار، غير أن هذه الجهود قوبلت – بحسب البيان – بالتعطيل والإصرار على المضي في مسار التصعيد.
وجدد العليمي دعوته لقيادة المجلس الانتقالي إلى “تحكيم العقل” وإعلاء المصلحة الوطنية، مطالبًا بانسحاب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة دون قيد أو شرط، محذرًا من أن استمرار التصعيد أدى إلى إهدار مكاسب سياسية واقتصادية وتنموية، وفاقم من معاناة المواطنين.
وأكد أن الدولة ستواجه أي تمرد على مؤسساتها بحزم وفقًا للدستور والقانون وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك رفع الغطاء السياسي عن مرتكبي الانتهاكات، مشددًا على أن “دماء اليمنيين خط أحمر”.
وأشاد العليمي بالدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن وشرعيته الدستورية وقيادة جهود خفض التصعيد، مؤكدًا أن هذا الدعم سيظل محل تقدير ووفاء. وفي المقابل، أعرب عن أسفه لما وصفه بالدور الإماراتي المتزايد في دعم تمرد المجلس الانتقالي، مستشهدًا ببيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بشأن شحنات سلاح وصلت إلى ميناء المكلا دون تصريح.
واختتم العليمي بيانه بالتأكيد على أن اليمن لا يحتمل فتح جبهات استنزاف جديدة، وأن الخروج من الأزمة يمر عبر دولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون والشراكة في السلطة والثروة والسلام، معلنًا اتخاذ قرارات سيتم الكشف عنها لاحقًا بهدف حماية المدنيين وتصحيح مسار الشراكة ضمن تحالف دعم الشرعية.