21 يناير 2026
2 يناير 2026
يمن فريدم-مونت كارلو الدولية


لا تزال تفاعلات التطور النوعي في موقف السعودية من الإمارات في اليمن تتلاحق.

وصلت أمس إلى حظرٍ جوي فرضته الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا على الطيران القادم من الإمارات، لمتابعة الوضع الجاري في الخليج واليمن. معنا مراسلنا في الرياض، أحمد الديحاني.

كيف يمكننا أن نلخّص ما يحدث في الوقت الراهن بين الطرفين السعودي والإماراتي مع الأطراف اليمنية المختلفة؟

الأحداث المتصاعدة في جنوب اليمن تسارعت بشكل مريب في الأسبوعين الأخيرين، بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية، الخاضعة رسميا، على الأقل، للسلطة الشرعية المدعومة من الرياض، أو ما يُعرف بالمجلس الرئاسي الذي يقوده رشاد العليمي. هذا الوضع الميداني الخطير يهدد أهداف التحالف الذي تقوده السعودية لإعادة ما يُعرف بالشرعية واستعادة مواقعها في الأراضي اليمنية.

ترافق ذلك مع محاولات إماراتية كذلك لتثبيت هذا الوضع الصعب في الحدود الجنوبية السعودية. دعا ذلك الرياض إلى استنفاد كامل صبرها الدبلوماسي لترد ببيانات ودعوات واضحة لتصحيح بوصلة الأهداف في اليمن باتجاه أهداف التحالف الأولى، إلا أن الموقف على الأرض كان يسير باتجاه ترسيخ واقع جديد يكرّس الانفصال في اليمن.

لتأتي ضربة المكلا، الثلاثاء الماضي، في طرف الميناء، لتستهدف شحنة أسلحة قادمة من الإمارات. وهو أمر متفق عليه في الروايتين السعودية والإماراتية، بأن ثمة شحنة أسلحة قادمة من الإمارات، لكن الروايتين اختلفتا في الإشارة إلى وجهة هذه الشحنة.

الرواية الإماراتية تشير إلى أنها سلاح للقوات الإماراتية المتواجدة في اليمن، بينما تؤكد الرياض أن السلاح موجه للقوى الانفصالية في اليمن، بدليل عدم أخذ تصريح دخول من التحالف، وبدليل آخر هو فصل أجهزة التتبع في السفينتين القادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، بحسب بيان التحالف السعودي.

ثم جاء الطلب السعودي، عبر البيان الصادر عن الخارجية، من الإمارات بالاستجابة لرئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي، بخروج القوات الإماراتية وعدم تقديم الدعم بأي شكل لأي طرف يمني، وصولًا إلى مزاعم جنوبية يمنية بتقييد الرحلات الجوية من وإلى مطار عدن، في حين نفى مصدر سعودي أي تدخل في فرض قيود على الرحلات الجوية بين عدن والإمارات بهدف الحد من التوتر الحاصل حاليًا.

كيف ترى الأوساط الإعلامية والسياسية في السعودية التجاوب الإماراتي؟ وقد بدأت أبوظبي بسحب قواتها من اليمن، لكن يبدو أن المجلس الانتقالي الجنوبي مصرّ على التمسك بالمكاسب التي حققها على الأرض.

التجاوب الإماراتي كان بالفعل محل تقدير الراغبين في الاستقرار والعلاقات الجيدة بين البلدين، إلا أن المخاوف من ازدواجية القول والفعل هي ما تردده بعض المصادر الإعلامية في الأوساط الصحفية السعودية. هذه المخاوف تتجسد في كون المجلس الانتقالي، ورغم كونه فعليًا بدأ خطوات انسحابه، إلا أنه من السهولة بمكان معاودة خطواته السابقة.

ماذا نتوقع؟ وما هي آفاق الحلول لهذه الأزمة بين الشريكين السابقين اللذين يملكان رؤية مختلفة لحل مشاكل اليمن؟

نعم نبيل، هي فعلًا رؤية مختلفة. بدأت فصولها في العام 2019، حينما انكفأت أبوظبي عن العمل في اليمن من داخل التحالف، واتجهت للعمل باستقلالية أكثر، خصوصًا في المحافظات الجنوبية والشرقية، فيما حاولت السعودية مواصلة السير نحو أهداف التحالف. لذلك بدا الافتراق بين الخطين منذ ذلك الحين.

لكن إعلان الإمارات مؤخرًا الخروج تمامًا من المشهد اليمني ربما يمهّد لإزالة الاحتقانات في العلاقات بين البلدين، وكذلك معالجة المخاوف اليمنية من تكريس واقع الانفصال، أو رغبة الجنوبيين وقضيتهم العادلة، وفق رؤيتهم، بحق تقرير المصير، وهو الأمر الذي تتفهمه السعودية في بياناتها الرسمية الصادرة.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI