16 يناير 2026
16 يناير 2026
يمن فريدم-فارس الجلال


أثارت دعوة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى احتجاجات في عدن اليوم الجمعة، الكثير من التساؤلات، ولا سيما في ظل التكهنات حول مصيره والمكان الحقيقي الذي يوجد فيه، وخصوصاً أن الدعوة التي نقلتها قناة "عدن المستقلة" في حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، جاءت على شكل منشور عادي ومختصر، من دون أن يظهر الزبيدي شخصياً، لكنها شددت على الهدف من التظاهرة، وهو المطالبة بما أسماه الإفراج عن وفد "الانتقالي" الموجود في الرياض، منذ بداية الشهر.

لكن برز أمس الخميس إعلان مجموعة من الصحافيين والحقوقيين، زيارتها القيادات الجنوبية في الرياض، ونشر صور من اللقاء. وأوضح عدد من الصحافيين أن الزيارة جاءت للتحقق من صحة ما جرى تداوله حول وضع القيادات الجنوبية في الرياض، مؤكدين أن المعلومات التي وقفوا عليها ميدانياً "تُكذّب تلك المزاعم التي تحدثت عن احتجاز أو انقطاع في التواصل".

وبحسب الوفد، "أكدت القيادات الجنوبية خلال اللقاء أنها تحظى بضيافة كريمة ورعاية تامة من قبل السعودية"، نافية "الادعاءات المتداولة بشأن وجود قيود أو ضغوط تحدد مواقفها أو توجهاتها السياسية". كذلك أوضح عدد من القيادات أن "قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي جاء بإرادة مستقلة، رغم ما حمله من مرارات وتداعيات سياسية".

نفي احتجاز وفد "الانتقالي" في الرياض

وقال عضو هيئة رئاسة "الانتقالي"، الشيخ عبد العزيز الجفري، الموجود في الرياض، في منشور على "إكس"، إن "‏ما يُشاع عن احتجازنا أو احتجاز الوفد الجنوبي الذي توجّه إلى الرياض كذبٌ بواح، ومن يظن أن هناك من يُملي علينا مواقفنا، فهو واهم. نملك من الشجاعة والوطنية ما يُبقينا ثابتين على مبادئنا، ولم ولن نتراجع عن هدف شعب الجنوب في التحرير والاستقلال وتأسيس دولته العربية الفيدرالية، قضيتنا وطنية جامعة، غير قابلة للتنازلات، ولا محصورة بأشخاص أو كيانات، وقرار إحلال المجلس الانتقالي كان قراراً اخترناه بمحض إرادتنا، ورغم مرارته، إلا أنه كان تصحيحاً لازماً بعد إخفاقات متتالية وحصر القرار وفرديته، بما كاد أن يخرج القضية عن مسارها الصحيح ويضر بتضحيات قوافل الشهداء والجرحى".

وأضاف: "نعلنها صريحة وواضحة: المسار الصحيح لحل قضية الجنوب هو أن نكون جنبًا إلى جنب مع شقيقتنا الكبرى والدولة العظمى في المنطقة، المملكة العربية السعودية، التي تجمعنا بها أواصر الأخوة والنسب والتاريخ والجغرافيا".

بالتوازي مع ذلك، خرجت تظاهرات أمس الخميس في سقطرى دعماً لـ"الانتقالي" ودور الإمارات في الجزيرة، فيما كانت مسيرة أخرى مقررة عصر أمس الخميس في المكلا عاصمة حضرموت باسم "الثبات والصمود" قالت اللجنة المنظمة إنها تأتي "لرفض أي محاولات لفرض الوصاية الخارجية على القرار الجنوبي، وتجديد التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي"، بالتزامن مع فعاليات مماثلة تشهدها مديريات ساحل حضرموت.

وقال مصدر في قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، لـ"العربي الجديد"، إن المجلس "يعيد ترتيب أوراقه على الأرض من جديد لمنع محاولات البعض لسحب البساط من تحت أقدام الجنوبيين، وتغيير مسار حل القضية الجنوبية، والقضاء على المنجزات التي حققها المجلس الانتقالي لمصلحة القضية الجنوبية طوال السنوات الماضية بتضحيات الجنوبيين ودمائهم، وهو ما لن يقبله المجلس الانتقالي وأنصاره وكذلك قيادته".

وأضاف المصدر أن المجلس "يستغرب حملات التحريض والتشهير والإساءة التي يتعرض لها رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، وكذلك ملاحقة بعض قيادات المجلس"، داعياً إلى "الكف عن هذه الحملات، لأنها لن تثني قيادة المجلس وفي مقدمة ذلك رئيسه الزبيدي عن قيادة الشارع الجنوبي من جديد، لرفض ما يسمى حوار الرياض الجنوبي ـ الجنوبي، إلا في حالة نقله إلى دولة محايدة".

ملاحقة عيدروس الزبيدي

وبرز أمس إصدار مجلس القيادة الرئاسي قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، "بناءً على ثبوت إخلال البحسني بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية"، بحسب البيان.

يُذكر أن البحسني نائب رئيس المجلس الانتقالي، وعضو في مجلس القيادة الرئاسي، ويوجد في الإمارات، علماً أن الحكومة اليمنية كانت قد ألمحت سابقاً إلى أن الإمارات تمنع البحسني من التوجه إلى الرياض للمشاركة في المباحثات مع وفد "الانتقالي"، إذ نقلت وكالة "سبأ" الحكومية عن مصدر مسؤول بمكتب رئاسة الجمهورية اليمنية لم تسمه مطالبته الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها إلى الرياض.

لكن البحسني نفى في حديث لـ"فرانس برس" منعه من التوجه للرياض، قائلاً: "إذا كان هناك جو لحوار حقيقي في السعودية، فسأشارك عندما أتعافى. أما إذا كان الأمر غير جاد، فلا داعي إلى المشاركة".

في غضون ذلك، أصدر النائب العام اليمني القاضي قاهر مصطفى، أمس الخميس، قراراً قضى بتشكيل لجنة للتحقيق بالوقائع المنسوبة إلى الزبيدي. وخوّل القرار اللجنة "الصلاحيات القانونية كافة، بما في ذلك استدعاء الأشخاص وضبطهم وإحضارهم، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً لأحكام القانون"، بحسب وكالة "سبأ" التابعة للحكومة.

وستتولى اللجنة التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، والمتمثلة بـ"الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط القوات المسلحة وجنودها، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها، من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وخرق الدستور ومخالفة القوانين، والمساس بسيادة البلاد واستقلالها".

في سياق آخر، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة ومؤسسات الدولة كافة للعمل من الداخل، واتخاذ الإجراءات الفورية لجبر الأضرار، وذلك خلال اجتماع للمجلس برئاسة رشاد العليمي، وحضور أعضائه، سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي.

وأفادت وكالة "سبأ" بأن الاجتماع ناقش "التطورات الأخيرة في البلاد، في ضوء النجاح الذي حققته عملية تسلّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، وما ترتب عن ذلك من استحقاقات سياسية وأمنية وإدارية".

وأكد المجلس "أن تسلّم المعسكرات وتوحيد القرارين، الأمني والعسكري، يمثلان خطوة مفصلية على طريق ترسيخ هيبة الدولة ومركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وصون الحقوق والحريات العامة".

وفي ما يتعلق بالقضية الجنوبية، أكد المجلس "التزام الدولة بمعالجة منصفة لهذه القضية العادلة، من خلال الحوار الجنوبي ـ الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية من السعودية، وبتمثيل شامل دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة وسيادتها".

وثمّن المجلس "عالياً نتائج اللقاء المثمر الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع في السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وما عكسه من حرص مشترك على دعم مسار استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين على مختلف المستويات".

وكان العليمي قد التقى وأعضاء المجلس، طارق صالح، عبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، الوزير السعودي أمس الأول الأربعاء، وأكد بن سلمان خلال اللقاء "دعم المملكة لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، معلناً توجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، بتقديم دعم اقتصادي، وحزمة مشاريع وبرامج تنموية للشعب اليمني بمبلغ 1.9 مليار ريال سعودي، عبر البرنامج السعودي لتنمية اليمن وإعماره"، وفق وكالة "سبأ".

(العربي الجديد)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI