16 يناير 2026
16 يناير 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح


أعاد تكريم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لمدير ميناء المكلا اليمني سالم باسمير، اسمه إلى واجهة الأحداث، بعد أيام من تطورات لافتة شهدها الملف اليمني، تمثلت في استعادة الحكومة اليمنية السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة.

ومع ما أثاره باسمير في أحداث حضرموت جاء التكريم السعودي ليكشف حقيقة المشهد مما أحاطه من غبار الزيف والادعاء الذي مارسه المجلس الانتقالي الجنوبي بحق الرجل وحضرموت واليمن عموماً في أعقاب هجوم قوات عيدروس الزبيدي على المناطق الشرقية مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

لتأتي الأسئلة عمن يكون سالم باسمير والدور الذي قام به خلال واحدة من أعقد الفترات اللاهبة التي شهدتها محافظته منذ عقود خلال إدارته للميناء الذي مثل بؤرة توتر في الأزمة الأخيرة امتدت من المحلي إلى الإقليمي والدولي.

إثبات رواية الرياض

في ذروة الأحداث بمحافظة حضرموت برز ميناء المكلا في صدارة عناوين التوتر الذي ابتدأه المجلس الانتقالي عندما سعى جاهداً لقلب الصورة وتصوير المشهد بمحاولات تشويه لحقيقة نهجه وتفنيداً لادعائه وداعميه بشأن شحنة الأسلحة الضخمة التي وصلت للانتقالي يوم 30 ديسمبر الماضي لتعزيز تمدده المسلح في حضرموت والمهرة شرق اليمن.

علاوة على ما حمله التكريم من معان إنسانية، فقد جاء تأكيداً على الرواية السعودية بشأن خفايا الأحداث المثيرة التي شهدها الميناء ومحيطه، وتوضيحاً جديداً يدعم صحة المعلومات التي تحدثت عن تعرّض مدير ميناء المكلا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي سالم باسمير للاختطاف من قبل قوات الانتقالي المنحل في الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري.

ونشرت وسائل إعلام تابعة له، مقطعاً مصوراً يتحدث فيه عن عدم وجود أسلحة في ميناء المكلا إبان تعرضه للقصف السعودي قبل طردها من المحافظة اليمنية الاستراتيجية واتضاح خفايا الأحداث وحقائقها بما تضمنته قصة الدعم المتواتر للانتقالي وأسراره.

حفظ الأرواح ومسارعة المواساة

ولكن بتتبع الأحداث يتضح أن باسمير ومعه اللواء محمد القحطاني رئيس اللجنة السعودية الخاصة باليمن، حرصا في ذروة التوتر على تجنيب الميناء أي أضرار عندما أثبتت مقاطع صوتية لهما إبلاغ موظفيه والعاملين تجنب الحضور أو الاقتراب من الميناء بعد طلب سعودي يسبق عملية عسكرية جوية محدودة استهدفت دعماً عسكرياً جاء للانتقالي من ميناء الفجيرة الإماراتي.

ليرد الانتقالي يومها باختطاف الرجل الذي تجاوز عقده السابع، في محاولة لاعتساف الحقيقة ولي ذراعها بسلوك القوة والعنف، الذي قوبل بإدانات واسعة عبرت عنها منظمات حقوقية وجماهيرية وحكومية على رأسها السلطة المحلية بحضرموت، قبل أن يطلق سراحه منذ ثلاثة أيام، ليسارع وزير الدفاع السعودي لمواساة باسمير وتكريمه عقب رحلة الاعتقال التي لم تضع قدراً لسنه ومكانته الإدارية الطويلة والناصعة، التي ظلت محل احترام أبناء حضرموت واليمن عامة في موقف إنساني يعبر عن إسناد المملكة لليمنيين في مواجهة مشاريع الاستقواء والتمزيق.

واعتبر الأمير خالد هذا التكريم تقديراً لدوره البطولي والإنساني في حفظ سلامة الأرواح والممتلكات بالميناء أثناء محاولات السيطرة على المؤسسة من قبل عناصر المجلس الانتقالي المنحل.

في قلب الواجب

يقول نائب مدير مكتب رئيس الوزراء متعب بازياد، إن المهندس القبطان باسمير الذي ينحدر من أسرة بدوية بغرب حضرموت أو كما يسميها المستشرقون "حضرموت الغربية" على تخوم مدينة شبوة عاصمة حضرموت القديمة، قد حصل من بين نفر قليل على تدريب وتأهيل خاص في مجال إدارة المنشآت الاستراتيجية وأدار ميناء المكلا بكل اقتدار في ظروف صعبة وإمكانات شحيحة.

يوضح بازياد لـ"اندبندنت عربية" أنه وإلى جانبه كادر حضرمي مدرب ومؤهل "قد حافظوا على تشغيل الميناء لرفد الاقتصاد وتأمين حاجات السكان حتى في زمن احتلال المدينة من قبل تنظيم "القاعدة" الإرهابي، بل شغلوا حينها 2015 خطاً ملاحياً لاستقبال الحاويات عبر صلالة العماني للمرة الأولى في تاريخ الميناء، وهي مخاطرة وإخلاص عرف بهما باسمير".

شهادة حضرمية

بازياد وهو المنتمي لحضرموت، وصف تكريم الأمير خالد بن سلمان "وفاءً للدور الكبير الذي اضطلع به القبطان باسمير في حماية منشأة اقتصادية حيوية لحضرموت واليمن وقبل ذلك حفظ الأرواح والممتلكات في هذه المنشأة في ظرف عصيب".

يعتبر أن "دولة الامارات زجت بهذه المنشأة المدنية في أتون الصراع العسكري وعملت جاهدة على أن تحول الميناء ثكنة عسكرية وهدفاً مشروعاً لا أعيان مدنية محرمة، من خلال شحن الأسلحة والعربات القتالية للميناء وتخزينها بين مستودعات النفط العملاقة على مقربة من وسط المدينة المكتظة بالسكان".

وهكذا جاء "وصف سمو الأمير للعمل الذي قام به مدير الميناء بالعمل البطولي والإنساني تجاه وطنه ومقدرات شعبه، واستحق التكريم من الأشقاء في قيادة التحالف العربي إبرازاً لهذه النماذج الوطنية من رجال الدولة والإدارة".

التاريخ لا ينحني للقوة

وعلى رغم السيرة المهنية الطويلة لباسمير التي ظلت محل احترام اليمنيين فإن ذلك لم يشفع له أمام قوات الانتقالي التي سعت لتجيير تاريخه في إدارة الموانئ لحسابات الكيان، الذي كان يمر بلحظة سياسية وعسكرية حرجة أثارت غضب واحتجاج المجتمع، لما عرف عن باسمير قدرته على إدارة العمليات البحرية والإشراف على تطوير الميناء في ظل ظروف صعبة ومعقدة.

مع خبرة طويلة في مجال إدارة العمليات البحرية والمينائية التي أسهمت في تحسين فعالية ميناء المكلا وتعزيز قدراته التشغيلية، ما جعله شخصية مؤثرة في القطاع الاقتصادي والإداري بميناء المكلا، الرابط الحيوي بين المحافظات الشرقية والأسواق الإقليمية والدولية وتوفير المواد الأساسية والاستهلاكية، وهو نقطة محورية لعمليات الاستيراد والتصدير.

وأعقبت هذه التطورات حينها، بإعلان رئاسي أفضى إلى اتهام عيدروس الزبيدي بالخيانة العظمى، لإثارته الفتنة الداخلية وإضراره بمركز الجمهورية اليمنية وعرقلة الجهود بمواجهة الانقلاب وتخلفه عن استجابة دعوة السعودية للقاء الرئيس العليمي وعقد حوار جنوبي - جنوبي.

وقبلها طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القوات الإماراتية بالخروج من جميع الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، معلناً إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات. فارضاً حظراً جوياً وبرياً على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة.

يأتي ذلك بعد قصف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة وعربات قتالية وصلت على متن سفينتين إلى ميناء المكلا بحضرموت، في ظل تحركات عسكرية مفاجئة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي سيطرت أخيراً على حضرموت والمهرة ورفضت الانسحاب.

ويعد ميناء المكلا من أهم الموانئ اليمنية وهو المنفذ البحري الوحيد في محافظة حضرموت المطل على بحر العرب. وأنشئ الميناء الحديث نهاية 1985 في منطقة "خلف" كميناء متعدد الأغراض تخدم الحركة التجارية والسمكية ومشتقات النفط للمحافظة والمحافظات المجاورة.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد المنطقة إعادة هيكلة عسكرية واسعة لتعزيز دور "قوات درع الوطن" في تأمين المحافظات الشرقية والجنوبية تحت إشراف مباشر من وزارة الدفاع السعودية.

(اندبندنت عربية)

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI