18 يناير 2026
18 يناير 2026
يمن فريدم-فخر العزب
الحوثيون يفرجون عن 153 شخصاً في صنعاء، 25 يناير 2025 (محمد حمود/الأناضول)


يواجه اتفاق تبادل الأسرى في اليمن الموقّع في مسقط، برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مخاطر جدية قد تعيق تطبيقه، في ظل تصعيد متبادل بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، شمل إعلانات عن توجه لتنفيذ أحكام إعدام، وتبادل اتهامات باستخدام ملف المحتجزين ورقة ضغط سياسية، والتلاعب بكشوف الأسرى.

وجاءت هذه التطورات عقب إعلان جماعة الحوثيين، في العاشر من يناير/ كانون الثاني الحالي، عزمها تنفيذ أحكام إعدام بحق ثلاثة مدنيين، هم إسماعيل أبو الغيث، وصغير فارع، وعبد العزيز العقيلي، في خطوة أثارت موجة إدانات رسمية وحقوقية، واعتُبرت تهديداً مباشراً لمسار التفاوض الإنساني، الذي يُعوَّل عليه لإنهاء أحد أكثر الملفات تعقيداً في النزاع المستمر في اليمن منذ أكثر من عشر سنوات.

قلق من تقويض اتفاق تبادل الأسرى في اليمن

في السياق، أعربت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، في 11 يناير الحالي، عن قلقها البالغ من إعلان الحوثيين نيتهم تنفيذ هذه الأحكام، معتبرة في بيان أنها تستند إلى "محاكمات سياسية صورية" واعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وتشكل "جريمة قتل خارج إطار القانون".

وأشار البيان إلى أن هذا التصعيد جاء بعد الجولة الأخيرة للجنة تبادل الأسرى في اليمن التي عُقدت في مسقط الشهر الماضي، والتي اعتُبرت تمهيداً لإغلاق الملف على قاعدة "الكل مقابل الكل"، معتبراً أن لجوء الحوثيين إلى التهديد بالإعدامات يعكس، بحسب البيان، "نمطاً متكرراً من المراوغة والتراجع عن الالتزامات"، ويقوّض أي فرص لبناء الثقة.

وطالبت الوزارة المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بسرعة التحرك لوقف ما وصفته بـ"العبث بأرواح الأبرياء"، والعمل على ممارسة ضغط فاعل لوقف سياسات الاختطاف والإخفاء القسري والمحاكمات غير القانونية، التي تُستخدم، وفق البيان، كأدوات تخويف وإرهاب.

في السياق ذاته، حذّرت مؤسسة الأسرى والمختطفين التابعة للحكومة اليمنية من "تصعيد خطير وممنهج" تقوده جماعة الحوثيين في ملف المحتجزين، بعد إجبار عدد من المختطفين المدنيين على التوقيع القسري على وثائق تتضمّن ما سُمّي "أحكام إعدام"، في خطوة قالت المؤسسة إنها تمهّد لتنفيذ عقوبات بحق مدنيين، بينهم ثلاثة تربويين من أبناء محافظة الحديدة.

وأضافت المؤسسة، في مذكرة رسمية وجّهتها إلى غروندبرغ في 11 يناير الحالي، أن هذه الإجراءات تمثل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولأبسط معايير العدالة وحقوق الإنسان"، معتبرة أن الجماعة ماضية في استخدام ملف المختطفين ورقة ضغط سياسية، بعيداً عن أي التزامات إنسانية أو قانونية.

وأكدت المذكرة أن هذه الخطوات تنسف الأسس التي قامت عليها التفاهمات السابقة في اليمن وتهدد بشكل مباشر مسار المفاوضات، وتضعف فرص بناء الثقة الضرورية لإنجاح أي اتفاقات إنسانية حالية أو مستقبلية، محمّلة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة المختطفين، ومطالبة بتدخل أممي "عاجل وفوري" لمنع وقوع ما وصفتها بـ"جريمة وشيكة".

في المقابل، أقرت الجهات المختصة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الأسبوع الماضي، تنفيذ أحكام إعدام بحق أربعة مدانين في قضيتين منفصلتين، بعد استكمال جميع مراحل التقاضي والمصادقة النهائية على الأحكام.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن ثلاثة من المدانين أُدينوا أمام القضاء العسكري في مأرب بتهم التخابر مع جماعة الحوثيين، وإدارة خلايا تجسسية، ورفع إحداثيات، وتنفيذ عمليات اغتيال وزرع عبوات ناسفة أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين. وفي قضية أخرى مستقلة، صدر حكم بالإعدام بحق مدان بتهم مشابهة.

وتؤكد الحكومة أن هذه الأحكام صدرت في سياق قضائي منفصل، ولا علاقة لها بملف الأسرى، الذي يخضع لمسار تفاوضي مستقل، فيما تستغل جماعة الحوثيين هذه الأحكام لاتهام الحكومة بازدواجية المعايير.

وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، المتحدث باسم الوفد الحكومي المفاوض، ماجد فضائل، لـ"العربي الجديد" إن عملية تبادل الكشوفات الخاصة بالأسرى والمختطفين "لم تبدأ بعد بشكل تفصيلي ورسمي"، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات جارية لبدء تبادل القوائم خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار اتفاق تبادل الأسرى في اليمن الذي تم برعاية أممية.

وأوضح فضائل أن أي تصعيد ميداني أو قانوني في هذا التوقيت، بما في ذلك إحالة مدنيين إلى محاكمات أو الإعلان عن تنفيذ أحكام إعدام "تصعيد خطير يهدد بشكل مباشر سير اتفاق تبادل الأسرى في اليمن ويقوّضه من جذوره".

وأكد أن مثل هذه الخطوات لا يمكن فصلها عن مسار التفاوض الإنساني، ولا عن تداعياتها السياسية والإنسانية.

وأضاف أن الوفد الحكومي ينظر بقلق بالغ إلى ما وصفه بـ"المحاكمات الجائرة وغير الشرعية" التي تجريها جماعة الحوثيين بحق مدنيين أبرياء، معتبراً أن هذه الإجراءات "ليست سوى تصفية سياسية للخصوم، ومحاولة متعمدة لنسف أي اتفاقات إنسانية، وإفشال الجهود الرامية إلى إنهاء ملف الأسرى والمختطفين".

وأشار فضائل إلى أن الحكومة اليمنية تحرّكت على أكثر من مسار لمواجهة هذا التصعيد عقب اتفاق تبادل الأسرى في اليمن، لافتاً إلى أنها خاطبت مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، ونبّهته إلى خطورة هذه الإجراءات وتداعياتها على مسار الاتفاق.

كما خاطبت وزارة الخارجية اليمنية الأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وعدد من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي، للضغط من أجل وقف تنفيذ ما وصفها بـ"الأحكام الباطلة والجائرة التي لا تستند إلى أي أساس قانوني".

تقويض الحوثيين للمسار الإنساني

من جهته، حذّر رئيس الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، رضوان مسعود، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، من خطورة إعلان تنفيذ أحكام إعدام من أي طرف، معتبراً ذلك "انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً مباشراً للمسار الإنساني، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات لتبادل الأسرى".

وأوضح مسعود أن المحاكم التابعة لجماعة الحوثيين "غير شرعية وغير قانونية"، لافتاً إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة نُقلت رسمياً إلى مأرب في 30 إبريل/ نيسان 2018، ما يجعل جميع الأحكام الصادرة عن محاكم الأمر الواقع، بما فيها أحكام الإعدام "باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني".

وأضاف أن مثل هذه الإعلانات لا تهدد حياة المحكوم عليهم فحسب، بل "تُعرّض سلامة بقية المحتجزين للخطر، وتحول ملف الأسرى إلى أداة ابتزاز، وتنسف أي جهود أو اتفاقات للتبادل"، محمّلاً الجهة المنفذة كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن حياة الأسرى والمختطفين.

وفي ما يتعلق بالاتهامات بإدراج قتلى ضمن كشوف اتفاق تبادل الأسرى في اليمن، أكد مسعود أن الهيئة تمتلك توثيقاً لحالات متعددة قدّمت فيها جماعة الحوثيين أسماء قتلى سقطوا في الجبهات أو مفقودين ضمن قوائم الأسرى، رغم إقامة مجالس عزاء لهم ونشر صورهم سابقاً.

واعتبر أن هذه الممارسات "تفقد عملية التبادل مصداقيتها، وتحولها إلى أداة تعطيل وابتزاز"، داعياً الجهات الراعية إلى تدقيق الكشوفات والتحقق المستقل من مصير كل اسم.

كذلك شدّد على أن منع استخدام ملف الأسرى ورقة ضغط سياسية يتطلب ضمانات دولية ملزمة، تشمل إشرافاً أممياً مباشراً وشفافاً، وآليات تحقق مستقلة، وربط أي اتفاقات بجدول زمني واضح، ومساءلة الأطراف المعرقلة، وضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر دون قيود إلى جميع أماكن الاحتجاز.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه ملف اتفاق تبادل الأسرى في اليمن حالة جمود، رغم جولات تفاوض سابقة برعاية أممية، كان أبرزها اتفاق استوكهولم عام 2018، وصفقات تبادل جزئية في 2020 و2023، لم تنهِ معاناة آلاف المختطفين والمخفيين قسراً.

ومع تصاعد التوتر، تتزايد المخاوف من أن يعاد ملف اتفاق تبادل الأسرى في اليمن إلى نقطة الصفر، في ظل غياب أدوات إلزام دولية، واستمرار تسييس أحد أكثر الملفات الإنسانية حساسية، ما يبدّد آمال آلاف العائلات اليمنية التي تنتظر انفراجة طال أمدها.

(العربي الجديد)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI