انطلقت داخل العاصمة السعودية الرياض أعمال اللقاء الجنوبي لمناقشة جهود حل قضية الجنوب، بمشاركة قيادات سياسية وقبلية واجتماعية وناشطين من المجتمع المدني يمثلون مختلف محافظات الجنوب، في اجتماع بدأ بعزف السلام الجنوبي، ضمن خطوة رمزية عكست جدية الأطراف المشاركة ورعاية السعودية للحوار ودعمها الصريح للقضية الجنوبية من دون مواربة.
وخلال اللقاء، ألقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقائد قوات العمالقة أبو زرعة المحرمي بياناً أكد فيه أن الاجتماع "يأتي تعبيراً عن إرادة جنوبية جامعة، تمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم، وتبحث عن حل عادل وآمن ومضمون لقضية شعبنا الجنوبي، بعيداً من أية مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب ولا مستقبله".
تأكيد الدعم السعودي ورفض الإقصاء
وأشار المحرمي ضمن بيانه إلى أن المشاركين لمسوا "وبصورة واضحة" تطابقاً كاملاً بين مطالب الجنوبيين وموقف السعودية، قائلاً إن "لقاءاتنا المباشرة مع قيادات المملكة أكدت دعمها لحق شعبنا الجنوبي في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، من دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية".
وشدد على أن هذا المسار "يضمن حق شعب الجنوب في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة"، معتبراً أن الحوار الجنوبي الذي سترعاه السعودية "فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها أو العبث بها من خلال صناعة خلافات داخلية، أو استعداء المملكة بما يخدم قوى معادية للقضية الجنوبية".
وأكد البيان أن المسؤولين السعوديين شددوا على "عدم وجود أية نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي"، وأن الحوار "يقوم على الشراكة الواسعة والتمثيل المسؤول داخل الجنوب"
تعزيز للاستقرار
وأوضح المحرمي أن الوفد الجنوبي لمس منذ وصوله إلى الرياض "ترحيباً صادقاً ودعماً واضحاً لقضية الجنوب"، لافتاً إلى أن اللقاءات تناولت ملفات معيشية واقتصادية ملحة، وفي مقدمها "ملف الرواتب المتأخرة منذ أربعة أشهر، والتي حظيت بتفاعل إيجابي ومسؤول من قبل المملكة، في خطوة تعكس حرصها على تخفيف معاناة المواطنين".
وكشف عن "تأكيدات مباشرة وعملية" في شأن استمرار دعم القوات الجنوبية، موضحاً أن "القوات التي تتولى حماية الجنوب وأمنه والموجودة في جبهات القتال ستصرف مستحقاتها كاملة، وسيجري دعمها وتعزيز قدراتها بما يحمي مكتسبات الجنوب ويقطع الطريق أمام أية محاولات لإضعاف الجبهة الجنوبية".
وأكد أن دعم الاقتصاد والتنمية "يمثل أحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الجنوب والمملكة العربية السعودية"، وأن ما يجري اليوم "باكورة حقيقية لمستقبل استراتيجي يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية".
دعوة للالتفاف الشعبي
وحذر البيان من محاولات التشكيك بدور السعودية أو استهداف القوات الجنوبية، مؤكداً أن "الخطر الحقيقي الذي يواجه الجنوب يتمثل في الميليشيات الحوثية ومشاريعها التوسعية، إضافة إلى التنظيمات الإرهابية مثل ’داعش‘ و’القاعدة‘".
ورفض بصورة قاطعة "الحملات التي تستهدف قوات العمالقة وقوات درع الوطن والقوات البرية وقوات دفاع شبوة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية"، باعتبارها جزءاً من منظومة حماية الجنوب.
وختم المحرمي بدعوة جماهير الجنوب إلى "التعبير عن تطلعاتها المشروعة بصورة واعية ومسؤولة"، مؤكداً أن "خيار استعادة دولة الجنوب عبر المسار السياسي الذي ترعاه المملكة هو الأولوية والهدف".
ودعا المجتمع الدولي إلى "دعم خيار الحوار واحترام تطلعات الجنوبيين، باعتبار هذا المسار الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة".