3 مارس 2026
2 مارس 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح
استهداف حوثي سابق لسفينة سواحل اليمن في البحر الأحمر (رويترز)


حاولت جماعة الحوثي وهي تقرأ التطورات في إيران والمنطقة الإمساك بعصا المواقف من منتصف المناورة السياسية، بانتظار ما ستؤول إليه الأحداث واستبصار مصير حلفائها في طهران عقب هجمات أميركية وإسرائيلية نتج منها سقوط قيادات عسكرية وسياسية عليا.

وربط مراقبون هذه التبعية بمواقف انتقامية محتملة للأذرع الإيرانية في المنطقة العربية، مثل إسناد متقدم لنظام الولي الفقيه ضمن معركة الضغط المتبادل، وفي مقدمها جماعة الحوثي التي يتوقع استئناف عملياتها العسكرية في البحر الأحمر بتعطيل حركة مرور التجارة العالمية في الممر الدولي.

لكن الكيان المسلح المدرج على لوائح الإرهاب لزم الحياد عدا عن مواقف إعلامية مؤيدة للحليف في طهران، فسرها المراقبون بحال انكشاف تتوخى نتائجه المحتملة، يعززها الفارق الكبير في معادلة القدرة العسكرية كما جرى خلال جولات صراع خاضتها مع إسرائيل على مدى العامين الماضيين، عندما شنت عمليات واسعة في البحر الأحمر وخليج عدن دعماً لغزة ومع ذلك يقول القيادي في جماعة الحوثي علي القحوم إن قرار المشاركة العسكرية دعماً لإيران "يعود للقيادة"، في إشارة إلى زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، إضافة إلى "ما ستقرره طبيعة الظروف والمرحلة".

وفي قراءة لمآلات التطورات الجارية، فقد اعتبر القحوم خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن "إيران دولة كبيرة وتمتلك مشروعاً وقيادة حكيمة وشعباً واعياً، ولديها كل عوامل القوة والانتصار، ولهذا فهي منتصرة حتماً ودولتها ونظامها الإسلامي راسخ كدولة مسلمة مستقلة وفاعلة ومؤثرة في المنطقة والعالم، بموقفها الثابت مع فلسطين منذ انتصار الثورة الإسلامية".

عبث أمريكي

على وقع الضربات المتلاحقة التي تستهدف بنية النظام سياسياً وعسكرياً، يرى القيادي القحوم بأنه "مهما حاولت أمريكا وإسرائيل مجابهة إيران فذلك عبث، ولا سيما وكل محاولات التهشيم والإسقاط والإضعاف والتآكل والانحصار والإغراق داخلياً فاشلة حتماً، وكل المؤامرات الغربية ستتلاشى وتذهب أدراج الرياح مثلما حدث خلال حرب الـ 12 يوماً"، موضحاً أن "تهديدات المجرم ترمب" لإيران تمثل "بهرجة إعلامية ومحاولات ضغط وابتزاز وإخضاع، بينما يدرك قدرة إيران الكافية للمواجهة على كل الصعد، لما لديها من القوة والإمكانات التي مكنتها من الرد المزلزل على العدوان بأضعاف".

فقدان القدرة والسيطرة

خلال الساعات الماضية كان المعترك الإيراني في قلب المتابعة والترقب اليمني الواسع وباهتمام كبير، فقد انقسم معه بين غالبية عبرت عن حال من التطلع والابتهاج لما يجري، عطفاً على حال التفوق الكبير الذي تبديه آلة الحرب الأمريكية - الإسرائيلية، إذ ترى في مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وسقوط النظام هناك إيذاناً فعلياً بمرحلة جديدة في المنطقة، ستنعكس على اليمن بإنهاء الانقلاب الحوثي ووضع حد للمأساة الإنسانية الذي سببه، وأقلية حوثية تتبادل التعازي وتحشد نحو الساحات لإقامة عزاء للمرشد الإيراني الذي رأت فيه قدوة رافدة وقيادة داعمة لا تنقطع، على رغم الدماء التي سكبتها جبال اليمن ووديانها على مدى 11 عاماً مضت في سبيل مشاريع المحور الإيراني.

ويقول الباحث السياسي فارس البيل إن جماعة الحوثي تمثل "الورقة الأخيرة المستهدفة"، مشيراً إلى أن "مواقف ميليشيات الحوثي المرتبكة وعدم تصعيدها أو اتخاذ موقف مما يجري دليل على فقدان التوجيه والسيطرة، وإلا لكانت تقوم بدور مساند لراعيتها الأم"، ومضيفاً أن "ما هو مؤكد أن المحور الإيراني انتهى، والحوثيون أصبحوا أمام احتمالين، فإما أن يكمل مهمة إيران ويغامر بنفسه إلى مصير مرعب، أو ينقذ نفسه ويذهب إلى استسلام وسلام عاجل مع الحكومة الشرعية".

ويرى البيل أن ذلك هو الخيار المتاح الذي "ربما ينقذ به نفسه، ولكن في كل الأحوال فالجماعة التي ترى أن لها حقاً إلهياً في الحكم فقدت المهمة والقدرة والتوجيه والدعم اللوجيستي والعسكري الذي ظل يحركها من إيران".

نفي العمليات العسكرية

مع اعتقاد المراقبين بتدخل حوثي مرتقب ضمن معادلة الردع الايرانية باعتباره القوة الفاعلة الباقية، تدرك الجماعة الخطر المحدق الذي تشكله نحو 80 طائرة "إف-18 سوبر هورنيت" ضمن عملية "زئير الأسد"، مهمتها الأساس إجهاض أي مصادر نيران تابعة لهم وإخماد خطورتها، وهي معادلة يدرك الحوثي خطورتها ضده، خصوصاً وقد خبروا رد الفعل الإسرائيلي والأميركي العنيف الذي طاول صفهم القيادي الأول، باستهداف كامل حكومتهم بضربة واحدة في أغسطس/ آب 2025، إضافة إلى كون إيران ليست غزة التي تحمس الوجدان اليمني لمناصرتها.

وإزاء ذلك بادرت الجماعة التي تسيطر على العاصمة وعدد من المحافظات المجاورة إلى نفي الأنباء التي تداولت خبر استئناف عملياته العسكرية في المياه الدولية للبحر الأحمر، وشددت على "استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط"، واكتفت بتسويق بيانات تحث على حشد الجماهير كآخر ما بقي لديها، وفق مراقبين، لتقديمه لحليفه وداعمه الأول.

بيان تضامن

بالنظر إلى طبيعة الأحداث وما حفلت به من ردود فعل مختلفة، فقد تابع المراقبون الموقف الحوثي الذي خلا من أي إجراء تصعيدي، وظهرت خطاباته بلغة دبلوماسية هادئة يعلوها حال من الترقب والخوف، كمن يتحسس رأسه على وقع تهاوي رؤوس النظام الإيراني الذي لطالما امتدح صموده في "وجه الاستكبار العالمي".

فعلى الصعيد السياسي أصدرت الجماعة بيان تضامن مع إيران دانت فيه الحرب ضدها، وشعبياً وجهت دعوة إلى حشد الجماهير تضامناً مع حليفه الأول ومؤسس حركته وداعمها، أما إعلامياً فكان لافتاً، كما جرت العادة، توجيه دعوة إلى الناشطين المحسوبين على الجماعة للقيام بحملات تضامن عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، وعلى الصعيد العسكري فلا شيء يذكر، ولعلها المرة الأولى ‏التي يظهر فيها عبدالملك الحوثي بخطاب خال من عبارات الوعيد والتهديد المعتاد، وكذلك اكتفى بيان جماعته أمس السبت بالقول إن استهداف إيران هدفه كسر معادلة الردع تمهيداً لاستهداف الجميع، محمّلة أميركا وإسرائيل تداعيات هذا التصعيد الخطر "وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أمن واستقرار المنطقة".

تحذير حكومي

جاء موقف الحكومة المعترف بها مواكباً للمخاوف الشعبية من احتمال إقحام الحوثيين في صراع بالوكالة لمصلحة إيران وتعريض مقدرات البلاد للتدمير، فقد حذرت الحكومة الحوثي من "الدخول في أية مغامرات عسكرية أو الزج باليمن في صراعات إقليمية ودولية لا تخدم سوى أجندات خارجية"، وتعرّض اليمن لأخطار كارثية إضافية، مؤكدة الرفض القاطع لاستخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد أمن الدول الشقيقة، أو ممراً لصراعات بالوكالة عن النظام الإيراني.

وأيضاً أكدت الحكومة أنها ستعمل، بتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي وعبر التواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المصالح الوطنية العليا، وتعزيز مسار استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار وعدم السماح بتحويل اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

يذكر أن الحكومة اليمنية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضي وسيادة دول عربية، واصفة إياه بـ"الانتهاك الصارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي"، وأبدت تضامنها مع السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن، ووقوفها إلى جانبهم في اتخاذ أية إجراءات لحماية أمن دولها وسيادتها واستقرارها، وقبالة هذه التطورات حمّلت الحكومة اليمنية "النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة"، من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية وتهديد مصادر الطاقة وتعريض المنطقة لأخطار حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى والتخريب والإرهاب.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI