7 مارس 2026
7 مارس 2026
يمن فريدم-عيسى النهاري


بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأول من مارس/ آذار إن بلاده ستختار مرشداً جديداً خلال يومين، لكن إيران تدخل اليوم أسبوعها الثاني من الحرب بلا مرشد.

تدل مؤشرات عدة إلى أن طهران ربما حسمت بالفعل هوية المرشد، لكنها تتجنب الإعلان عنه.

ويُعتقد أن هذا التكتم يعود إلى خشية القيادة الإيرانية من أن يصبح المرشد الجديد هدفاً سريعاً للاغتيال، كما حدث مع هاشم صفي الدين، زعيم "حزب الله"، الذي قُتل بعد أيام من خلافته حسن نصر الله.

وعلى رغم من أن إيران استعدت مسبقاً للاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية القائمة على "قطع الرؤوس"، عبر تجهيز الصف القيادي الثاني، فإن الإعلان عن هوية المرشد الجديد يظل مسألة حساسة، فاستهدافه قد يشكل ضربة معنوية قاسية للنظام، ويزيد حالة الارتباك داخل مؤسسات الحكم، وهو سيناريو لا يبدو أن طهران مستعدة لتحمله بعد اغتيال خامنئي.

تهديدات باغتيال المرشد المقبل

المؤشر الأهم على حسم الملف هو أن مجلس خبراء القيادة المعني باختيار المرشد اجتمع بالفعل يوم الثلاثاء الثالث من مارس/ آذار الجاري، لكن الجلسة تعطلت بعد استهداف المبنى الذي كانت تُدار منه أعمال الاجتماع عبر الإنترنت.

وبحسب تقارير إعلامية، أُبلغ أعضاء المجلس بعد ساعات بأن مجتبى خامنئي، اختير مرشداً بالأغلبية، وهو ما أثار اعتراضات بعض الأعضاء.

في الرابع من مارس الجاري قال عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي، إن المجلس "اقترب من اختيار القائد الجديد"، ونشرت وسائل إعلام محلية تقارير تفيد بحسم هوية المرشد، من دون أن يصدر إعلان رسمي.

وفي حين أشارت تقارير إلى احتمال إعلان القرار النهائي خلال اجتماع مجلس خبراء القيادة الخميس الماضي، وهو ما لم يحدث، فإن حديث وزير الخارجية عن إعلان اسم المرشد خلال يومين تعزز فرضية أن القرار اتُّخذ بالفعل، لكن الإعلان عنه أُجِّل لأسباب أمنية.

بالتوازي، أعلنت إسرائيل أن أي مرشد جديد سيكون هدفاً للإزالة، وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على منصة "إكس" "أي قائد يعيّنه النظام الإيراني لمواصلة وقيادة خطة تدمير إسرائيل، وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة، وقمع الشعب الإيراني سيكون هدفاً للتصفية".

وبعد اجتماع مجلس الخبراء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مجتبى خامنئي يبدو المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، واصفاً إياه بأنه "شخصية غير مقبولة"، وهو ما عزز التكهنات بأن اختياره قد حُسم بالفعل.

دعوات لتسريع اتخاذ القرار

وعلى رغم أن الدستور الإيراني يمنح مجلس الخبراء مهلة تصل إلى ثلاثة أشهر لاختيار المرشد، بدأت أصوات دينية بارزة تدعو إلى تسريع العملية، في إشارة إلى عدم ارتياح بعض الدوائر لقيادة البلاد عبر المجلس الثلاثي الموقت.

وقال المرجع الديني ناصر مكارم الشيرازي، إنه من الضروري تعيين مرشد أعلى جديد "للمساعدة في تنظيم شؤون البلاد على نحو أفضل".

وحث المرجع حسين نوري الهمداني أعضاء مجلس الخبراء على الإسراع في اختيار خليفة لخامنئي.

لكن مسار اختيار المرشد لا يخلو من خلافات داخلية. فقد نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين أن دوائر داخل المؤسسة الحاكمة ترى في مجتبى خامنئي خليفة لوالده، مستنداً إلى علاقته الوثيقة بالحرس الثوري.

غير أن مصادر من مكاتب أعضاء مجلس الخبراء أفادت لقناة "إيران إنترناشيونال" بأن ما لا يقل عن ثمانية أعضاء قاطعوا جلسة الخميس، احتجاجًا على ضغوط يمارسها الحرس الثوري لدعم اختيار مجتبى.

وتتركز اعتراضات البعض حول ما قد يثيره اختيار مجتبى خامنئي من "شبهة توريث القيادة"، في حين يشكك آخرون في امتلاكه الشرعية الدينية الكافية.

وحذر بعض المعارضين من أنهم قد يعتبرون عملية الانتخاب غير شرعية إذا استمر الدفع نحو اختيار نجل خامنئي، وهو ما قد يزيد الانقسام داخل النخبة الحاكمة ويعمق أزمة شرعية النظام.

وفي السياق نفسه، أفادت تقارير بأن قادة في الحرس الثوري أجروا سلسلة زيارات واتصالات مع أعضاء مجلس خبراء القيادة في مدن مختلفة، في محاولة لحشد الدعم للتصويت لمصلحة مجتبى خامنئي.

وتُعد هذه المرة الثانية فقط منذ ثورة عام 1979 التي يجري فيها اختيار مرشد جديد لإيران، سيكون له الكلمة الفصل في جميع القرارات الكبرى، بما في ذلك قضايا الحرب والسلم والبرنامج النووي محل الخلاف.

وفي الأثناء، يتولى مجلس حكم موقت إدارة البلاد خلال أكبر أزماتها منذ عقود، ويضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل الدين البارز علي رضا أعرافي.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI