17 مارس 2026
17 مارس 2026
يمن فريدم-ميراي الجراح
فرانس برس


مع تصاعد وتيرة حرب إيران وتعرّض منشآتها النووية للاستهداف، تزداد المخاوف من حرب نووية وحدوث تسرّب إشعاعي.

خاصة مع وجود منشآت نووية أخرى في الشرق الأوسط قد تكون هدفاً لإيران. فهل هذا السيناريو واقعي؟

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث واستمرار التصعيد العسكري، تزداد المخاوف من ازدياد رقعة الحرب وتحوّلها إلى حرب نووية، خاصة وأن قادة إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية أظهروا تحدياً، وتوعدوا بمواصلة القتال وفقاً لوكالة رويترز.

وبذات الوقت تستهدف بعض الضربات العسكرية مفاعلات نووية في إيران، إذ أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 4 مارس/ آذار وجود أضرار واضحة في مبنيين يقعان قرب موقع أصفهان النووي في إيران، وفق الموقع الإخباري العربي لقناة CNBC .

وأكدت الوكالة أن المنشآت التي تحتوي على مواد نووية لم تتعرض لأي أضرار، وأنه لا يوجد في الوقت الراهن أي خطر لحدوث تسرب إشعاعي.

وفي وقت سابق، كانت وزارة الخارجية الروسية قد حذّرت من أن محطة بوشهر النووية في إيرانباتت مهددة بفعل الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وأي ضرر فيها قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق.

منشأة أصفهان النووية ذات مخاطر منخفضة

نظراً إلى أن المنشآت الإيرانية التي تضررت مؤخراً لا تحتوي على مواد نووية، يرى مايكل شنايدر، محلل مستقل في شؤون الطاقة النووية والسلامة النووية أن الخطر الإشعاعي المنبعث من هذه المنشآت محصور محلياً، وغير مرجّح، إلا في حالات محددة، وفقاً لصحيفة تاتس "TAZ" الألمانية.

فاليورانيوم المخصب بنسبة 60% والموجود في منشأة أصفهان مخزّن داخل منشآت وأنفاق عميقة تحت الأرض، ويصعب الوصول إليه، بحسب ما أبلغ الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الكونغرس الأمريكي، نقلاً عن جمعية مراقبة الأسلحة الأمريكية (Arms Control Association).

وبحسب دان كين، حتى القنابل الخارقة للتحصينات لن تتمكن من تدمير الموقع، ولهذا اختارت الولايات المتحدة قصف مداخل الأنفاق التي تؤدي إليه لمنع إيران من الوصول إلى اليورانيوم المخزن أو نقله.

ولكن شنّ هجوم واسع النطاق على منطقة تخزين تحتوي على يورانيوم مخصب بنسبة 60% أمر بالغ الخطورة، مع أن ذلك مستبعد بالنسبة لجمعية مراقبة الأسلحة الأمريكية.

مفاعل بوشهر هو النقطة الحاسمة

يرى المحلل شنايدر أن الأهم في هذا المجال ليس ما يحدث في أصفهان أو منشآت إيران النووية الأخرى، بل في بوشهر، حيث توجد أكثر النقاط ضعفاً، وهي إمدادات الكهرباء والمياه، وقال شنايدر لصحيفة تاتس: "بدون كهرباء، لا يمكن تبريد المفاعل، وبدون ماء، لا يمكن ذلك أيضاً. إذا انقطعت إمدادات الطاقة ولم تكن مولدات الطوارئ متاحة، فمن المتوقع حدوث انصهار قلب المفاعل العامل في غضون ساعة".

وهذا ما أكده أليكسي ليخاتشيف، رئيس روساتوم، شركة الطاقة النووية الروسية المملوكة للدولة التي تدير مفاعل بوشهر النووي، وهو مفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف، ويقع خارج مدينة بوشهر الساحلية.

وقال ليخاتشيف في 3 مارس/ آذار إن وحدة المفاعل العاملة تعمل بكامل طاقتها، وقال إن أي هجوم على المنشأة "سيكون كارثة إقليمية بكل تأكيد، وفقاً لجمعية مراقبة الأسلحة الأمريكية.

فإن أي هجوم على أي من المفاعلات النووية أو الأنظمة التي تساعد في ضبط درجة حرارة المفاعل قد يتسبب في انصهار نووي وتسرب إشعاعي، ومثل هذا الهجوم يعدّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

بالإضافة إلى أن استهداف البنية التحتية الضرورية لتشغيل المفاعل بأمان قد يُشكل مخاطر أمنية أيضاً، فمثلاً، قد يكون لقطع التيار الكهربائي عن مفاعل بوشهر عواقب وخيمة، ونظراً لأن إيران ليست عضواً في اتفاقية السلامة النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت لديها أفضل الممارسات والبروتوكولات اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الحوادث.

ولا ترجّح جمعية مراقبة الأسلحة الأمريكية قيام إسرائيل والولايات المتحدة باستهداف هذه المنشآت عمداً، نظراً إلى العواقب البيئية والإنسانية المدمرة التي قد تنجم عن استهداف مفاعل نووي.

ولكن استهدافها عن طريق الخطأ يشكل خطراً كبيراً، خاصة وأن بعض هذه المنشآت تقع بالقرب من أهداف عسكرية. فمفاعل بوشهر، على سبيل المثال، يقع بالقرب من منشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

مفاعلات نووية قد تكون هدفاً لإيران

تملك بعض الدول في الشرق الأوسط مفاعلات نووية أيضاً، وقد تكون هدفاً لإيران، إذ أفادت تقارير بأن مسؤولاً إيرانياً هدد باستهداف مجمع ديمونا للمفاعلات النووية في إسرائيل، حيث تُنتج البلاد مواد انشطارية لبرنامجها النووي غير المُعلن، إذا ما ضغطت الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير النظام وفقاً لجمعية مراقبة الأسلحة الأمريكية.

واستهداف مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي سيؤدي إلى مخاطر إشعاعية كبيرة على السكان المجاورين للمفاعل، وقد تنتج عنه آثار مدمرة.

وبالإضافة إلى ذلك تُشغّل الإمارات العربية المتحدة أربعة مفاعلات كبيرة في محطة براكة للطاقة النووية، ومع أنه من المستبعد أن تستهدف إيران هذه المحطة عمداً، إلا أن تعرّض وحدات المفاعل أو الوقود المستهلك لضربات عرضية قد يُؤدي إلى تضرر البنية التحتية الداعمة وإلى الإخلال بالعمليات الأمنية، وأي حادث خطير في براكة قد تكون له تداعيات إقليمية كبيرة.

ويؤكد المحلل شنايدر لصحيفة تاتس أن الخطر الأكبر يكمن في أحواض الوقود المستهلك حيث تُخزّن عناصر الوقود المستهلك، واستهدافها سيشكّل السيناريو الأسوأ على الإطلاق.

ووفقَ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمتلك الأردن وسوريا مفاعلات أبحاث نووية عاملة، كما تعرضت البحرين والعراق والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية لهجمات، وتستخدم هذه الدول جميعها تطبيقات نووية، لذلك، تحث الوكالة على ضبط النفس إلى أقصى حد في جميع العمليات العسكرية.

وكل ذلك يزيد المخاوف من حدوث تسرّب إشعاعي، إذ قال رافائيل ماريانو غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيانه أمام اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا: "أود أن أؤكد أن الوضع اليوم مثير للقلق للغاية. لا يمكننا استبعاد احتمال حدوث تسرب إشعاعي ذي عواقب وخيمة".

(DW عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI