4 مايو 2026
4 مايو 2026
يمن فريدم-متابعات


امتدت حال الشقاق الذي يعيشه اليمن إلى المجال الرياضي، وأوقف نشاطه في مضمار التحشيد السياسي المتبادل.

وبعد جهود استمرت لسنوات، عاودت كرة القدم الدوران في ميدان التنافس الشريف، بعد جهود مضنية عملت على عزل مسارها عن خطوط تماس الصراع الدامي.

ومثل عودة الدوري اليمني الأول لكرة القدم حالة من البشرى التي عبرت عنها ابتهاجات الجماهير الواسعة وغير المسبوقة، التي ملأت الملاعب بعد توقف وهجران استمر لأكثر من 12 عاماً.

وعلى رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، ومنها الأندية الرياضية التي عاشت سنوات من الركود، جراء الحرب والصراع الذي تشهده اليمن منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية، فإن الملاعب اليمنية شهدت منذ مساء الخميس الماضي توافداً جماهيرياً غير مسبوق امتلأت به المدرجات المتهالكة للملاعب، في صور تعبر عن مدى الشوق لاستئناف التنافس الكروي.

ترقب تاريخي

وقال رئيس إدارة الإعلام بالاتحاد اليمني لكرة القدم محمد الشومي إن هذه العودة تبشر بعهد كروي جديد، ونسعد في إدارة الاتحاد بمستوى التفاعل الواسع محلياً ودولياً، وهو ما يؤكد عشق الجماهير اليمنية لكرة القدم ونزوعهم للفرح والحياة.

تمثل هذه العودة وفق حديث الشومي لـ"اندبندنت عربية" تأكيداً لنزوع اليمنيين للحياة والفرح، الذي عبرت عنه الهتافات الجماهيرية والتفاعل والمؤازرة والدعم.

وتوقف النشاط الكروي في اليمن نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية غير المستقرة.

واقتصر النشاط الكروي على إقامة مباريات غير رسمية بين المحافظات، إضافة إلى مشاركة منتخبات اليمن في البطولات القارية والعربية، وآخرها المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العرب للمنتخبات (فيفا ـ قطر 2025)، واتخاذه ملاعب الجارة السعودية بديلاً عن اليمنية المحظورة من الاتحاد الآسيوي نتيجة الظروف غير المستقرة.

الانقسام يلقي بظلاله

وعلى مدى السنوات الماضية، فشلت مساعي إقامة الدوري والأنشطة الكروية الأخرى جراء حال الانقسام السياسي الذي فرضه بقاء سيطرة الميليشيات الحوثية المصنفة على لوائح الإرهاب على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، وإنشائها حكومة تتبعها تشمل "وزارة الشباب والرياضة"، التي اقتصر دورها على تسخير الموارد وتعبئة الشباب لصالح مشاريعها.

ولهذا ينظر المتابعين إلى النسخة الجديدة كمحطة عودة واعدة طال انتظارها كثيراً، على طريق إنعاش كرة القدم اليمنية واستعادة الحضور الجماهيري التواق للملاعب من جديد بعيداً من النوازع والخلافات السياسية.

الكل مع الكل

وأطلق الاتحاد اليمني لكرة القدم صافرة البداية بنظام "الكل مع الكل" من دورين ذهاباً وإياباً، بمشاركة 14 فريقاً جميعهم من اللاعبين المحليين.

وشهدت الجولة الافتتاحية إقامة أربع مباريات في عدة محافظات، إذ واجه شباب البيضاء فريق هلال الحديدة على ملعب الظرافي في صنعاء، بينما استضاف اتحاد إب نظيره العروبة.

ولعب فحمان أبين أمام تضامن حضرموت في مديرية مودية، في حين خاض سد مأرب أول مباراة بتاريخ النادي ضمن منافسات الدرجة الأولى.

مرونة التنقل والإعلام

لمواجهة التكاليف المرتفعة لعمليات التنقل مع التباعد الجغرافي الذي فرضته الظروف الأخيرة، اعتمد الاتحاد اليمني لكرة القدم نظاماً مرناً لتقليل أعباء تنقل الأندية اعتمد على التقارب الجغرافي وإقامة مباريات متتالية للأندية البعيدة في ملاعبها نفسها.

وعلى الصعيد الإعلامي، تعاقد الاتحاد مع شركة "عمق" للتسويق الرياضي، التي منحت قناة "يمن شباب" حقوق النقل التلفزيوني.

كما أطلق الاتحاد موقعاً رسمياً للدوري يضم جداول المباريات، وترتيب الفرق، وإحصاءات اللاعبين.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، احتفت الجماهير بالحدث التاريخي بعودة دوري الدرجة الأولى مع تفاعل كبير عبر عنه نجوم الرياضة من لاعبين وإعلاميين ومعلقين محليين ودوليين بارزين.

لا محترفين

ونتيجة لضعف الإمكانات المادية، لم تنفذ الأندية برامج أعداد تسبق البطولة، كما لم تبرم عقود احتراف مع لاعبين خارجيين واعتمدت الفرق على اللاعبين المحليين.

وتفاوتت نسبة التحضيرات وفق إمكانات كل ناد، إذ عززت الأندية الكبيرة مثل أهلي ووحدة صنعاء وشعب وتضامن حضرموت صفوفها بتعاقدات جديدة، في حين اكتفت الأخرى بعناصرها من أبناء النادي.

ملاعب محدودة وتذاكر موحدة

وستشهد سبعة ملاعب في صنعاء وإب والمكلا وسيئون ومأرب والحديدة وأبين إقامة منافسات الدوري الجديد، إذ يعد إستاد الـ22 من مايو في مدينة إب هو الأكبر بسعة 40 ألف متفرج، يليه الظرافي وسيئون (20 ألفاً)، ثم بارادم والعلفي نحو 10 ألف ومأرب (5 آلاف)، وأخيراً فحمان (ألفان).

وتعتمد الأندية اليمنية على الدعم الحكومي فقط، إذ لا توجد حقوق نقل ولا عقود رعاية خاصة، كما أن البنية الاستثمارية ضعيفة ولا يفي مردودها لتغطية جزء من النفقات التشغيلية والنشاط الرياضي في مختلف الفرق والألعاب الأخرى، بعكس الدعم المقدم خلال ما قبل الحرب الذي كان يشكل حالاً أفضل.

ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة، اكتفى اتحاد الكرة بتحديد سعر تذكرة الدخول بـ200 ريال فقط (أقل من نصف دولار) توزع بنسبة 60 % للمستضيف و20 للضيف و20 للاتحاد، الذي تنازل لاحقاً عن حصته دعماً للأندية.

اكتشاف الميول

من اللافت حضور الفئات السنية التي نشأت خلال السنوات الـ12 الماضية في عمر الحرب، أي فترة توقف الأنشطة الكروية، وكأنهم يكتشفون كرة بلدهم ونجومها ويبلورون ميولهم الكروي الآخذ في التشكل، بعد فترة انقطاع أقامته الحرب.

عبر عن ذلك مستوى الإقبال في مختلف الملاعب من الفئات السنية الشابة.

وكانت منافسات البطولة انطلقت يوم الخميس الماضي الـ30 من أبريل/ نيسان، وشهدت فوز تضامن حضرموت على فحمان أبين، والسد مأرب على سلام الغرفة حضرموت، وشباب البيضاء على هلال الحديدة، فيما انتصر اتحاد إب على العروبة صنعاء.

واستكملت مباريات الجولة الأولى مساء الجمعة، وفاز شعب حضرموت جاره الاتحاد.

وأسفرت الجولة الافتتاحية للدوري اليمني عن سبعة انتصارات، ولم تعرف التعادل، بينما سجلت الفرق المشاركة 12 هدفاً، وكان الثلاثي المكون من شعب حضرموت والعروبة والمكلا الأقوى هجوماً، بواقع هدفين لكل منها.

مبادرة أهلية لتنظيف الملاعب

وتعبيراً عن حال التفاعل الجماهيري الواسع، انطلقت اليوم بمحافظة إب (وسط اليمن) مبادرة أهلية لتنظيف إستاد 22 مايو، الذي يستضيف مباريات فريقي الشعب والاتحاد.

وباشر المشاركون في المبادرة بإزالة الحشائش والأشجار والأتربة التي علقت في مقاعد مدرجات الجمهور وأطراف أرضية الملعب، التي تعرضت للأضرار البالغة جراء توقف مخصصات الصيانة.

المبادرة محاولة أهلية تسعى إلى إيصال الملعب إلى الجاهزية المقبولة، على رغم تأثر عدد من جوانبه بآلة الحرب.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI