5 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
4 أكتوبر 2026
يمن فريدم-العربية نت


فتح تجدد تصاعد المواجهات العسكرية بين الحكومة الإثيوبية، وجبهة تحرير تيغراي المعارضة، في شمال إثيوبيا منذ 23 سبتمبر/ أيلول المنصرم، الباب أمام 3 سيناريوهات محتملة للصراع، إذ تتجسد في تزايد التصعيد والتدخلات الإقليمية، بجانب استمرار القتال بمستوى محدود، فضلاً عن احتمالية استئناف الحوار بين الطرفين، وفق دراسة بحثية أعدها الباحث السعودي، محمد بن منخير.

أحد السيناريوهات الثلاثة، يتمثل في استئناف الحوار ووقف التصعيد بين القوات الحكومية وجبهة تحرير تيغراي مع بقاء اتفاق بريتوريا مرجعاً سياسياً، وبالتالي استئناف ترتيبات نزع السلاح للجبهة وإعادة دمج المقاتلين ضمن مسار تدريجي، وبذلك تتراجع المواجهات وتتقلص احتمالات توسع الأزمة إقليمياً.

سيناريو آخر، يرجح كذلك استمرار التوتر بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، في حال بقاء الملفات العالقة دون تسوية، بجانب ما أسمته الدراسة "تذبذب السيطرة الميدانية"، ما يعزز تكرار المواجهات على امتداد عفر وأجزاء من أمهرا، في حين تبقى الاتهامات بالتدخلات الخارجية قائمة دون أدلة حاسمة، ما يرفع المخاطر التجارية والأمنية المرتبطة بالممرات المتصلة بجيبوتي والبحر الأحمر.

وبينما تتجاوز الأزمة الإثيوبية نطاق صراعها الداخلي، تذهب الدراسة بوضع سيناريو ثالث محتمل يشير إلى "تزايد التدخلات الإقليمية"، إذ إن تجدد القتال مع تعطل مسار تنفيذ بريتوريا ونمو الخلافات السياسية، يؤدي إلى تشكل تحالفات مسلحة متماسكة ضد الحكومة، وتتسارع معها حركة النزوح وتتعطل الطرق ومنافذ النقل، ويزداد احتمال انتقال تداعيات الأزمة إلى البيئة الإقليمية، حسب الدراسة.

خلفيات الصراع

وبالعودة إلى خلفيات الصراع في إقليم تيغراي، فإن تفاصيله تعود إلى ما بين عامي 2020 – 2022، إثر نزاعات الأراضي بين الحكومة الإثيوبية وجبهة التحرير، والتنافس بين القوى السياسية والمكونات الإقليمية، وتوزيع الصلاحيات، ما أفضى إلى نشوب نزاع، انتهى لاحقاً بتوقيع اتفاق السلام الدائم المعروف بـ"اتفاق بريتوريا" في نوفمبر 2022، برعاية الاتحاد الإفريقي.

تنامي تداعيات تيغراي

غير أن عودة الصراع في الوقت الراهن تحمل أبعاداً لافتة، إذ تزامنت أحداث تيغراي مع إعلان جماعات مسلحة تشكيل تحالف مشترك ضد الحكومة الفيدرالية، وامتداد العمليات العسكرية في مناطق أمهرا وعفر، فضلاً عن مواقف أديس بابا الرسمية تجاه دول إقليمية تُتهم في التدخل بالصراع مثل إرتيريا ومصر، ما جعل إثيوبيا تقطع علاقتها بتلك الدول، في أحدث تطور دبلوماسي، وسط مخاوف من تنامي تداعيات الأزمة من المستوى الداخلي إلى البيئة الأمنية الأوسع في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

أزمات دبلوماسية

على ضوء تلك التداعيات، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في الشمال الإثيوبي، وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم متمردي جبهة تحرير شعب تيغراي، في حين تبادلت أديس بابا والقاهرة طرد الدبلوماسيين.

ووجهت إثيوبيا الاتهامات ذاتها أيضاً لمصر التي نفت أن" تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة"، مؤكدة أن "أي شيء آخر مجرد ادعاءات"، رداً على تصريحات أديس بابا، إذ تعتبر القاهرة ما يحدث في تيغراي "أزمة داخلية لا علاقة لمصر بها".

الأثر على القرن الإفريقي

في الوقت الذي تعزز عودة المواجهات في شمال إثيوبيا مساحة نمو المخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات الحكومية والجبهة الشعبية، وتسببت في وفاة نحو 600 ألف شخص، يلقي الصراع في إقليم تيغراي الواقع شمال إثيوبيا، بظلال تأثيراته الأمنية على القرن الإفريقي.

محدودية اتفاق بريتوريا

أمام تلك التطورات، تشير نتائج دراسة بحثية جديدة إلى أن تجدد القتال في الشمال الإثيوبي يظهر محدودية قدرة ترتيبات اتفاق بريتوريا على احتواء الخلافات السياسية والأمنية التي بقيت دون تسوية، "دون أن يعني ذلك انتهاء الإطار السياسي للاتفاق".

توسيع الأزمات

وترى الدراسة التي حملت اسم "الجماعات المسلحة في إثيوبيا: تجدد الصراع وتداعياته على الاستقرار الداخلي والأمن الإقليمي"، أن عودة المواجهات توسع نطاق الأزمة إلى مستوى إقليمي معقد، في ظل توتر العلاقات الإثيوبية مع إريتريا والسودان ومصر، وزادت سيطرة قوات تيغراي على مناطق في عفر وأجزاء من شمال البلاد من أهمية التطورات بالنسبة إلى الحدود والممرات التجارية والأمنية المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي.

انتقال الصراع إلى البيئة الإقليمية

في سياق متصل، تشير الدراسة إلى أن هذه التطورات ترفع المخاطر المرتبطة بانتقال الصراع من الداخل الإثيوبي إلى البيئة الإقليمية المحيطة، ولا سيما مع امتداد العمليات إلى عفر، الواقعة بالقرب من طرق التجارة والممرات المتصلة بجيبوتي والبحر الأحمر، ما يزيد من حساسية أمن خطوط الإمداد وحركة التجارة الإقليمية.

كما يبرز امتداد الصراع إلى إقليم عفر أهمية التطورات العسكرية بالنسبة إلى الممرات البرية والاقتصادية المرتبطة بجيبوتي والبحر الأحمر، خاصة أن عفر تقع ضمن المجال الجغرافي المتصل بشبكات النقل التي تخدم التجارة الإثيوبية، في حين زاد اضطراب الأوضاع الأمنية في شمال البلاد من أهمية مراقبة سلامة هذه الممرات، وفقاً للدراسة.

حسابات البحر الأحمر

وخلصت الدراسة البحثية إلى نتائج متنوعة، أبرزها أن واقع التطورات في إثيوبيا يعزز أهميتها في حسابات أمن البحر الأحمر، نظراً إلى ارتباط مناطق الصراع بالممرات التجارية والنقلية المؤدية إلى جيبوتي والبحر الأحمر.

وفقاً للدراسة، باتت الأزمة الإثيوبية متداخلة مع القضايا الأمنية الإقليمية، في حين ارتبط مستقبلها بقدرة الأطراف الإثيوبية على إعادة تفعيل المسار السياسي، ومعالجة القضايا الخلافية في إطار اتفاق بريتوريا، والحد من التصعيد العسكري.

تحول في طبيعة الصراع

في الإطار ذاته، تشير النتائج إلى أن إعادة تشكيل المعارضة المسلحة ضمن مواجهات تيغراي يكشف عن تحول في طبيعة الصراع، بعد تشكيل تحالف القوات الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء وضم جماعات تنتمي إلى أقاليم ومكونات مختلفة، مع بقاء التباينات السياسية والتنظيمية والجغرافية بين مكوناته عاملًا محددًا في مدى تماسكه وقدرته على العمل العسكري المشترك، وفقاً للدراسة.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI