18 أكتوبر 2026
18 أكتوبر 2026


في لهجتنا التعزية، "الغررة" هي منازعة الرمق الأخير، حين يتخبط المحتضر بكل ما بقي فيه، لا لأنه قوي، بل لأن روحه تغادره.

وكل يمني يعرف كيف تتغرر ذبيحة العيد بعد ذبحها، تتزبط وتتزبط وروحها تطلع. والحوثي اليوم مثلها، يتزبط عند أسوار تعز، وقد قربت نهايته بحول الله.

ما أقذركم وأحقدكم من جماعة! تفجّرون عبّارة هيجة العبد، الشريان الذي يربط ستة ملايين إنسان بمتنفسهم إلى عدن، لأنكم عجزتم عن كسرهم في الميدان، فانتقمتم من طريقهم ولقمة عيشهم.

نعم، وكلاء إيران يتغررون، وهذا حال الحوثي اليوم عند أسوار تعز.

دفع بأرتاله إلى الضباب يريد خنق المدخل الغربي وتجديد الحصار، فعادت أرتاله جثثًا. وصعد إلى جبل هان، فأهانه جبل هان. وكان جبل صبر علقمًا مرًّا في حلقه. أما جبل حبشي، جبلي الذي أتباهى به وأفتخر، فلست راضيًا عنه بعد، وأنتظر مفاجآته، وكذا باقي جبال تعز الشامخة.

وتكسّرت هجماته في المصراخ والشقب والأقروض والمطار القديم، وتركت مئات الجثث خلفها، ووقع في القبض قادة من العيار الثقيل جاؤوا ليقتحموا المدينة، فدخلوها مطلوبين للعدالة.

أكثر من عشر سنوات وهو يحاصر تعز، يقنص أطفالها ويقصف أحياءها ويقطع طرقها، ويظن أن الحصار سيكسر إرادتها. فلم تنكسر.

والآن، حين اشتدت الغررة، بدأ البحث عن طوق نجاة: تتخبط تصريحات محمد البخيتي، ويتصل وزير الخارجية الإيراني يعرض "الوساطة". لم يعرضوا الوساطة حين كانوا يقصفون المدن ويحاصرون الملايين، بل حين بدأت أرواحهم تُنتزع عند أسوار تعز.

تعز أثبتت نقاءها، وأثبتت أن الإرادة أقوى من السلاح. بالبندقية تنتصر، وبالكلمة تنتصر، وبالكمائن تنتصر، وبالتكامل والتكافل تنتصر.

هناك تشكيلات أخرى أكثر عددًا وعتادًا، سُلّحت وجُهّزت بأحدث السلاح، لكنها ربما لم تمتلك القرار والإرادة والثبات كما تعز، فتراجعت وأعادت تموضعها. وبقيت تعز، وستبقى.

فلا رهان اليوم إلا على صمودها، وعلى قهرها للحوثي حتى أدخلته غررته. وستنتصر تعز لليمن وللمستضعفين، وستسهم في تحقيق "فجر اليمن" الذي أطلقه فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بحول الله.

تعز التي صمدت في أشد سنوات الحصار، لن تسقط في سنوات غررته، بل ستنتصر، كما قال محافظها الصامد في عرينها.

والغررة مهما طالت، لا تعيد الروح إلى الجسد.

الهاشتاج
تعز غررة الحوثي
الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI