أكدت الحكومة اليمنية أن تحقيق السلام الشامل والمستدام يتطلب" إنهاء الانقلاب الحوثي" واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، مشددة على أن عملية "فجر اليمن"، التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تأتي في إطار جهود استعادة الأمن والاستقرار وحماية المواطنين، وليست موجهة ضد سكان مناطق بعينها أو فئات اجتماعية محددة.
وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، في كلمة أمام مجلس الأمن، اليوم الجمعة، إن العملية تنطلق من مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها وصون سيادة البلاد، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى إنهاء الحرب واستعادة قرار الحرب والسلم إلى مؤسسات الدولة، ومنع استخدام الأراضي اليمنية لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.
واتهم السعدي الحوثيين بتصعيد العمليات العسكرية وتقويض فرص التسوية السياسية، مشيراً إلى استمرار التجنيد والتسليح والهجمات على المدنيين والبنية التحتية، بالتزامن مع تحركات عسكرية في تعز والمخا وباب المندب.
وأوضح أن الحكومة أتاحت فرصاً متكررة للسلام، لكنها واجهت، بحسب قوله، مزيداً من التصعيد، محذراً من أن استمرار المواجهات يفاقم الأزمة الإنسانية ويقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع.
ضحايا مدنيون وموجات نزوح جديدة
وأشار المندوب اليمني إلى أن التصعيد الأخير أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتزايد موجات النزوح، قائلاً إن الحكومة وثّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل خلال مواجهات سبتمبر الماضي، كما اتهم الحوثيين بتجنيد الأطفال وإشراكهم في القتال.
وذكر أن عدد النازحين داخلياً بلغ نحو 200 ألف شخص، فيما وصل عدد النازحين إلى جيبوتي إلى نحو 3 آلاف، لافتاً إلى أن بعض الأسر اضطرت إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، وسط احتياجات متزايدة للمساعدات الإنسانية.
واتهم السعدي الحوثيين باستهداف أحياء سكنية وأسواق ومدارس ومخيمات للنازحين ومنشآت خدمية. كما أشار إلى هجوم بصاروخين باليستيين استهدف مطار عدن الدولي قبل أيام، قال إن أحدهما سقط قرب المدرج قبيل هبوط رحلة مدنية، ما عرّض المسافرين والعاملين وسلامة الطيران للخطر.
كذلك اتهم الجماعة بتوسيع هجماتها على المطارات والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية، محذراً من أن استمرار هذه العمليات يهدد أمن اليمن ودول الجوار.
باب المندب والملاحة الدولية في دائرة الخطر
وفيما يتعلق بالأمن البحري، حذّر السعدي من تنامي المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبراً أن استمرار الهجمات وشبكات التهريب قد يوسّع نطاق التهديدات الأمنية في المنطقة.
وأشار إلى تقارير أممية قال إنها رصدت تنامياً في التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، بما يشمل تهريب الأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي. وحذّر من أن أي تنسيق بين هذه الأنشطة قد يزيد المخاطر الأمنية على جانبي البحر الأحمر وخليج عدن.
وأكد أن القوات المسلحة اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، تعمل على حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أن أمن الملاحة مسؤولية دولية مشتركة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه الممرات لحركة التجارة العالمية.
دعوة إلى تفعيل قرارات مجلس الأمن ووقف تدفق الأسلحة
ودعا السعدي مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح إزاء التصعيد، وتفعيل القرارات الدولية المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار 2216، مطالباً باتخاذ إجراءات للحد من تمويل الحوثيين وشبكات التهريب، ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
كما طالب بتعزيز التعاون الدولي مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التمويل والتهريب، وتوفير دعم سياسي واقتصادي وأمني وإنساني يساعد مؤسسات الدولة على حماية المدنيين والاستجابة لاحتياجات النازحين.
وجددت الحكومة، وفق ما ورد في الكلمة، التزامها بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين والمنشآت والممتلكات المدنية، وضمان المعاملة الإنسانية للأسرى والجرحى، والتحقيق في أي تجاوزات، وفتح المجال أمام المقاتلين الراغبين في العودة إلى مؤسسات الدولة.
الحكومة تعوّل على الدعم السعودي والتحرك الدولي
وأشاد السعدي بالدعم السعودي للحكومة اليمنية، بما في ذلك المساندة الاقتصادية ودعم الموازنة العامة، إلى جانب إجراءات قال إنها تستهدف تحسين أوضاع اليمنيين المقيمين في المملكة بصورة غير نظامية، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وأكد أن دعم اليمن لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل يجب أن يشمل حماية السكان وتحسين سبل العيش وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء مهامها.
وجدد المندوب اليمني كلمته التأكيد على أن السلام الشامل والمستدام يظل هدفاً للحكومة،" لكنه ربط تحقيقه بإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على الأراضي اليمنية، استناداً إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
كما جدد دعم الحكومة لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية تسهم في وقف التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.