11 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
10 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


مع تعزيز قوات الحكومة المعترف بها دولياً في اليمن ضغوطها العسكرية الميدانية ومكاسبها ضمن عملية "فجر اليمن"، كثف الحوثيون المدعومون من النظام الإيراني هجماتهم التي تستهدف مطارات مدنية في السعودية واليمن في خطوة تعكس، بحسب مراقبين، محاولة لصرف الأنظار عن خسائرهم الفادحة التي تكبدوها في جبهات القتال.

ومنذ عودة التصعيد العسكري في اليمن، شنت ميليشيات الحوثي هجمات على مطار عدن الدولي، حيث شهد محيطه سقوط مقذوفات وصواريخ باليستية واستهدافات بطائرات مسيرة مما بات يهدد حياة المسافرين وحركة الملاحة.

وفي السعودية، شن الحوثيون اعتداءات باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ باليستية على مطاري أبها والملك خالد الدولي في الرياض مما فجر إدانات واسعة لانتهاكات الميليشيات المدعومة من طهران لا سيما أن هذه الهجمات تسببت في وفاة عدد من المدنيين.

نقل للضغط

وفي مواجهة الاعتداءات الحوثية التي تطاول مطارات مدنية، سارع التحالف بقيادة السعودية إلى شن غارات على عشرات المواقع العسكرية التي تتبع الحوثيين في محافظات مثل صعدة والجوف ومأرب والحديدة.

وتتحدث الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن بلوغ عدد قتلى الحوثيين منذ بدء عملية "فجر اليمن"، التي جرى إطلاقها في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أكثر من 1400 عنصر وسط آمال بإمكانية حسم الحرب واستعادة السيطرة على كافة أنحاء البلاد.

واعتبر الصحافي والباحث السياسي اليمني فيصل علي أن تكثيف استهداف المطارات المدنية يعكس محاولة الحوثيين نقل الضغط من الجبهات إلى حياة الناس ومصالح البلدين الأساسية.

وأضاف علي ضمن حديث خاص مع "اندبندنت عربية" أن "المطار يعد منشأة حيوية يرتبط بها السفر والتجارة وقطاع الأعمال وحياة المجتمعات، وضربه أو تعطيل تشغيله يحقق أثراً اقتصادياً ونفسياً وإعلامياً يتجاوز حجم الضرر المباشر".

وأشار إلى أن "جماعة الحوثي الإرهابية تريد توظيف هذا الأثر لإظهار قدرتها على الإيذاء، ورفع كلفة مواجهتها، والضغط من أجل تنازلات سياسية، وقد يدخل تعويض الخسائر الميدانية ضمن هذه الحسابات، عبر صناعة مشهد إعلامي يصرف الانتباه عنها ويمنح أنصار الجماعة انطباعاً باستمرار قدرتها على المبادرة. تريد الجماعة تعويض خسائرها المعنوية والنفسية في صفوفها وبين أنصارها، وطمأنة مموليها وداعميها بأنها قادرة على إيذاء الشعبين السعودي واليمني".

وأكد أنه "في اليمن، يضاعف استهداف المطارات معاناة مجتمع أنهكته الحرب، ويضر بالمرضى والمسافرين وحركة المساعدات. وفي السعودية، يستهدف أمن المدنيين وانتظام الحياة الاقتصادية. وهذا يكشف استعداد الجماعة لاستخدام مصالح الناس وسلامتهم وسيلة ضغط في صراعها، ويؤكد ترابط الأمن اليمني والسعودي وضرورة حماية المنشآت المدنية في البلدين".

رفع المعنويات

وخلال الأيام الماضية، تمكنت قوات التحالف والشرعية اليمنية من تدمير مستودعات الزوارق المفخخة التي يملكها الحوثيون في الحديدة مما سيقود إلى إحباط مخططاتهم البحرية وهو ما دفعهم إلى التوجه لاستهداف مرافق حيوية مثل المطارات المدنية.

ويعتقد الباحث اليمني في الشؤون الأمنية والسياسية صدام الحريبي أن "استهداف المطارات في اليمن يعكس رغبة حوثية في رفع معنويات أنصارها الذين يرون يومياً مقتل عدد كبير من مقاتلي الجماعة والذين يجري تشييعهم في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ويرون قتلى بالمئات يومياً لذلك تريد الجماعة رفع المعنويات".

وأردف الحريبي في تصريحٍ خاص أنه "إلى جانب ذلك، تسعى الجماعة لإظهار استماتة من خلال استهداف المطارات والترويج لأنها تتقدم في بعض الجبهات، أما السعودية فيجري استهداف مطاراتها بطلب إيراني بهدف استعراض قدرات أذرع طهران في المنطقة".

واستطرد قائلاً إن "هذه الرسائل والأحداث يجري تدبيرها وتنفيذها من خلال الحوثيين الذين هم أذرع إيران في المنطقة، لذلك الحوثيون خطر على اليمن كما هم خطر على جيراننا سواء السعودية أو غيرها من دول المنطقة".

جريمة حرب قانونياً

وتثير اعتداءات ميليشيات الحوثي على المطارات المدنية في السعودية واليمن تساؤلاً محورياً يخامر جل المتابعين، ماذا يقول القانون الدولي في شأن مثل هذه الهجمات التي تهدد حياة الناس وأيضاً حركة الملاحة الدولية؟

هنا يعتبر فيصل علي أنه "قانونياً، تتمتع المطارات المدنية بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. وتعمد مهاجمتها، مع العلم بطبيعتها المدنية، يمكن أن يشكل جريمة حرب. ويجب أن تقوم السلطات المختصة في البلدين بتجهيز ملفات موثقة بالأدلة لملاحقة المسؤولين عن هذه الهجمات أمام المحاكم المختصة، مع التعاون مع الجهات الدولية".

واللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، يتطلب أساساً لاختصاصها، كإحالة من مجلس الأمن أو قبول الاختصاص وفق نظام روما، لذلك فإن المطلوب الآن تحويل كل اعتداء إلى ملف إثبات ومساءلة، وملاحقة المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها.

(صغير الحيدري)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI