11 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
10 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


مع انطلاق عملية "فجر اليمن" في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والتقدم نحو العاصمة صنعاء، يعود إلى الواجهة تاريخ العمليات العسكرية الكبرى التي شهدها العالم العربي منذ عام 2014، وأسهمت في تغيير خرائط السيطرة وموازين القوى.

فمن "عاصفة الحزم" في اليمن إلى معركة الموصل في العراق، وعمليات الجيش التركي في شمال سوريا، وصولاً إلى "ردع العدوان" التي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد، شهدت المنطقة معارك اختلفت أهدافها ونتائجها، بين استعادة المدن ومواجهة التنظيمات المسلحة وإسقاط الأنظمة وتوسيع مناطق النفوذ.

وعلى رغم اختلاف ظروف هذه العمليات، فإنها تطرح سؤالاً مشتركاً مع التطورات اليمنية الراهنة: إلى أي مدى يمكن للانتصارات العسكرية أن تغير الواقع السياسي وتؤسس لمرحلة جديدة؟

الفرق بين العملية العسكرية والمعركة

يفرق حلف شمال الأطلسي (الناتو) بين العملية العسكرية والمعركة من ناحية النطاق والأهداف، إذ يعرف العملية العسكرية في معجمه للمصطلحات (AAP-06) بأنها سلسلة من الأعمال المنسقة لتحقيق هدف محدد، وقد تشمل الهجوم والدفاع والمناورة والإسناد العسكري، أما المعركة فهي مواجهة قتالية بين قوات متحاربة لتحقيق أهداف عسكرية محددة، وغالباً ما تكون جزءاً من عملية أوسع، وبذلك يمكن للعملية العسكرية أن تضم معارك عدة على جبهات مختلفة، بينما تركز المعركة على الاشتباك المباشر وتحقيق هدف ميداني.

اليمن

شهد اليمن منذ عام 2015 سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها، بإسناد من التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتأمين الحدود والممرات البحرية، وصولاً إلى عملية "فجر اليمن" التي أطلقت في أكتوبر الجاري.

بدأت العمليات فجر الـ26 من مارس/ آذار 2015 بإطلاق "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية، استجابة لطلب الرئيس اليمني آنذاك عبدربه منصور هادي، بهدف دعم الحكومة الشرعية ومواجهة التوسع العسكري للحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وتحييد قدراتهم العسكرية، بما فيها الصاروخية، وحماية أمن السعودية وحدودها الجنوبية.

وفي الـ21 من أبريل/ نيسان 2015 أعلن التحالف انتهاء "عاصفة الحزم" والانتقال إلى عملية "إعادة الأمل"، التي جمعت بين دعم المسار السياسي وتقديم المساعدات الإنسانية واستمرار العمليات العسكرية لمواجهة التحركات الحوثية.

وفي يوليو/ تموز من العام نفسه حققت القوات الموالية للحكومة اليمنية، بإسناد من التحالف العربي، تقدماً عسكرياً مهماً ضمن عملية "السهم الذهبي"، وأعلنت الحكومة في الـ17 من الشهر نفسه استعادة مدينة عدن، بعد معارك مع الحوثيين والقوات الموالية لصالح.

وعام 2016 أطلق الجيش اليمني عملية "التحرير موعدنا" في مديرية نهم شمال شرقي صنعاء، بهدف استعادة المواقع الخاضعة للحوثيين والتقدم باتجاه العاصمة، وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، أطلق عملية "نصر 2" لاستعادة مديرية صرواح غرب مأرب، محققاً تقدماً في عدد من المواقع العسكرية.

ومطلع عام 2017 بدأت عملية "الرمح الذهبي" على الساحل الغربي لليمن، بهدف استعادة المناطق الساحلية وتأمين الملاحة قرب مضيق باب المندب، وتمكنت القوات المشاركة من استعادة مدينة المخا ومينائها في يناير/ كانون الثاني من العام نفسه.

وعام 2018 شهدت محافظة صعدة تصاعداً في العمليات العسكرية باتجاه جبال مران، معقل الحوثيين، ضمن حملة عرفت باسم "قطع رأس الأفعى"، وفي العام نفسه أطلقت القوات اليمنية المشتركة، بإسناد من التحالف العربي، عملية "النصر الذهبي" باتجاه الحديدة، وحققت تقدماً على الساحل الغربي ووصلت إلى أطراف المدينة، قبل أن تتوقف المواجهات بموجب اتفاق ستوكهولم في ديسمبر/ كانون الأول 2018، الذي نص على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات في الحديدة وموانئها.

وعام 2019 شهدت محافظة الضالع معارك عنيفة بين القوات المناهضة للحوثيين والجماعة، خصوصاً في المناطق الشمالية من المحافظة، وتمكنت القوات المناهضة للحوثيين من استعادة مواقع ومناطق كانت قد خسرتها خلال المواجهات.

وفي يوليو 2021 أطلقت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملية "النجم الثاقب" في محافظة البيضاء، وحققت تقدماً في مديريتي الزاهر والصومعة، واقتربت من مدينة البيضاء، قبل أن يشن الحوثيون هجمات مضادة أدت إلى تراجع القوات المهاجمة وخسارة جانب من مكاسبها.

وفي مطلع عام 2022 أطلقت ألوية العمالقة عملية "إعصار الجنوب"، بإسناد جوي من التحالف العربي، وتمكنت من استعادة مديريات عسيلان وبيحان وعين في محافظة شبوة، قبل التقدم نحو مديرية حريب في محافظة مأرب واستعادتها.

وفي الـ11 من يناير 2022 أعلن تحالف دعم الشرعية انطلاق عملية "حرية اليمن السعيد"، التي وصفها بأنها لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تستهدف نقل اليمن إلى مرحلة من التنمية والاستقرار والازدهار.

وبعد أكثر من عقد على انطلاق "عاصفة الحزم"، شهد أكتوبر الجاري إطلاق عملية "فجر اليمن"، التي أعلنت القوات الحكومية أنها تستهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة للحوثيين، وصولاً إلى العاصمة صنعاء، وحققت القوات الحكومية تقدماً في مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب والساحل الغربي، بينما تستمر العمليات العسكرية وسط مواجهات على جبهات أخرى.

عمليات عسكرية غيرت خريطة السيطرة في سوريا

في الـ24 من أغسطس/ آب 2016 أطلقت تركيا عملية "درع الفرات" في شمال سوريا، بمشاركة فصائل من "الجيش السوري الحر"، بهدف طرد تنظيم "داعش" من المناطق الحدودية ومنع تمدد القوات الكردية المسلحة، وتمكنت القوات المشاركة من السيطرة على جرابلس والباب ومناطق واسعة من ريف حلب الشمالي.

وأعلنت تركيا انتهاء العملية في الـ29 من مارس 2017، بعد 217 يوماً، مشيرة إلى السيطرة على نحو 2055 كيلومتراً مربعاً، لتؤسس بذلك أول منطقة واسعة خاضعة لنفوذها العسكري المباشر في شمال سوريا.

وفي الـ20 من يناير 2018 أطلقت تركيا عملية "غصن الزيتون" في منطقة عفرين ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية، بمشاركة فصائل من المعارضة السورية. وتمكنت القوات المشاركة من دخول مركز مدينة عفرين في الـ18 من مارس، قبل أن يعلن الجيش التركي في الـ24 من الشهر نفسه السيطرة على كامل المنطقة، مما وسع نطاق النفوذ التركي في شمال غربي سوريا.

وفي التاسع من أكتوبر 2019 أطلقت تركيا عملية "نبع السلام" ضد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، التي تشكل الوحدات الكردية أبرز مكوناتها، بهدف إقامة منطقة آمنة على حدودها الجنوبية بعمق يصل إلى 30 كيلومتراً. وتمكنت القوات التركية والفصائل السورية المتحالفة معها من السيطرة على مدينتي تل أبيض ورأس العين والمنطقة الواقعة بينهما.

وفي الـ17 من أكتوبر توصلت تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق يقضي بتعليق العملية لمدة 120 ساعة، لإتاحة انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة المحددة.

وبعد خمسة أيام وقع الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين مذكرة تفاهم أبقت على مناطق السيطرة التركية، ونصت على انسحاب الوحدات الكردية من أجزاء من الشريط الحدودي وتسيير دوريات روسية تركية مشتركة.

وفي الـ27 من فبراير/ شباط 2020 قتل عشرات الجنود الأتراك في غارة جوية بإدلب نسبت إلى قوات النظام السوري، وفي الأول من مارس أعلنت تركيا عملية "درع الربيع" ضد قوات النظام في شمال غربي سوريا، ونفذت ضربات جوية ومدفعية استهدفت مواقع ومعدات عسكرية، في محاولة لوقف تقدم قوات الأسد نحو إدلب.

وفي الخامس من مارس توصل أردوغان وبوتين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أسهم في تجميد خطوط المواجهة ووقف الهجوم الواسع على إدلب، مع بقاء مناطق كانت قوات النظام قد سيطرت عليها خلال المعارك السابقة.

أما في الـ27 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 فأطلقت فصائل المعارضة السورية، بقيادة "هيئة تحرير الشام" التي تزعمها أحمد الشرع، عملية "ردع العدوان" انطلاقاً من شمال غربي البلاد.

وتمكنت خلال أيام من السيطرة على حلب وحماة، قبل التقدم نحو حمص ودمشق، تزامناً مع تحركات فصائل معارضة أخرى في الجنوب، وفي الثامن من ديسمبر سقط نظام بشار الأسد الذي حكمت عائلته سوريا لأكثر من خمسة عقود.

وبعد ثلاثة أيام من انطلاق "ردع العدوان"، أطلق "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا عملية "فجر الحرية" في الـ30 من نوفمبر، مستهدفاً مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" في شمال حلب، وتمكنت فصائله من السيطرة على تل رفعت، ثم مدينة منبج في ديسمبر، وسط موجات نزوح واسعة جراء المواجهات.

وامتدت المعارك لاحقاً نحو ضفاف نهر الفرات، خصوصاً محيط سد تشرين وجسر قره قوزاق، حيث تواصلت المواجهات بين الفصائل المدعومة من تركيا و"قوات سوريا الديمقراطية"، وتعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار أثرت في تشغيل سد تشرين وإمدادات الكهرباء.

فلسطين.. من "الجرف الصامد" إلى "طوفان الأقصى"

في الثامن من يوليو 2014 شنت إسرائيل عملية "الجرف الصامد" ضد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بهدف وقف إطلاق الصواريخ وتدمير شبكة الأنفاق التابعة لحركة "حماس"، واستمرت الحرب 50 يوماً، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية في الـ26 من أغسطس من العام نفسه.

وفي العاشر من مايو/ أيار 2021 أطلقت "حماس" عملية "سيف القدس" ضد إسرائيل، في أعقاب تصاعد التوترات في القدس، على خلفية مساعي إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح، والمواجهات في المسجد الأقصى، وردت إسرائيل بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم "حارس الأسوار"، واستمرت المواجهات 11 يوماً قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي الخامس من أغسطس 2022 شنت إسرائيل عملية "الفجر الصادق" ضد حركة "الجهاد الإسلامي" في قطاع غزة، وبدأتها باغتيال القيادي العسكري تيسير الجعبري، قبل استهداف قيادات ومواقع أخرى للحركة، واستمرت العملية ثلاثة أيام، وانتهت بوقف لإطلاق النار بوساطة مصرية.

وفي السابع من أكتوبر 2023 أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية عملية "طوفان الأقصى" بهجوم على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 رهينة، وردت إسرائيل بعملية "السيوف الحديدية"، التي بدأت بغارات جوية قبل أن تتوسع إلى عمليات برية داخل قطاع غزة.

وامتدت المواجهات إلى لبنان، حيث اندلعت حرب واسعة بين إسرائيل و"حزب الله"، وتطورت إلى مواجهات مباشرة مع إيران، شهدت تدخلاً عسكرياً أميركياً وضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية.

وفي غزة اغتالت إسرائيل معظم أبرز القيادات السياسية والعسكرية لحركة "حماس"، بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف، فيما تخللت الحرب اتفاقات لوقف إطلاق النار ومفاوضات متعثرة.

وبعد ثلاثة أعوام لا يزال سكان القطاع يواجهون مأساة إنسانية، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ودمار واسع ونزوح جماعي، وسط استمرار التوترات وتعثر الوصول إلى تسوية دائمة.

العراق.. من مواجهة "داعش" إلى تحرير الموصل

عام 2014 أطلقت الولايات المتحدة عملية "العزم الصلب"، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، بعدما سيطر التنظيم على مساحات واسعة من البلدين، بينها مدينة الموصل العراقية في العاشر من يونيو/ حزيران من العام نفسه.

وفي الـ17 من أكتوبر 2016 بدأت معركة استعادة الموصل، بمشاركة الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وقوات أخرى، إلى جانب قوات البيشمركة الكردية، وبدعم جوي واستخباراتي من التحالف الدولي. وتقدمت القوات من محاور عدة نحو المدينة، قبل أن تعلن الحكومة العراقية استعادة الموصل في يوليو 2017، بعد نحو تسعة أشهر من المعارك.

واستمرت مهمة التحالف الدولي خلال الأعوام التالية، قبل الاتفاق بين بغداد وواشنطن على انتقالها تدريجاً إلى ترتيبات أمنية ثنائية، وفق جدول زمني شمل مراحل مختلفة داخل العراق ودعم العمليات ضد "داعش" في سوريا.

وفي موازاة العمليات ضد "داعش" نفذت تركيا سلسلة عمليات عسكرية في شمال العراق تحت اسم "مخلب"، استهدفت مواقع حزب العمال الكردستاني، ومن أبرزها عملية "مخلب النسر" الجوية التي أطلقت في الـ15 من يونيو 2020، وأعقبتها عملية "مخلب النمر" البرية بعد يومين، مستهدفة مواقع في المناطق الجبلية شمال البلاد.

ليبيا.. عمليات عسكرية أعادت رسم مناطق النفوذ

في الـ16 من مايو 2014 أطلق اللواء خليفة حفتر، الذي أصبح لاحقاً مشيراً وقائداً للقوات المسلحة التابعة للسلطات في شرق ليبيا، عملية "الكرامة" في بنغازي، مستهدفاً جماعات مسلحة وصفها بأنها إرهابية ومتطرفة، في بداية سلسلة من المواجهات التي أعادت رسم خريطة السيطرة في شرق البلاد.

وفي الـ13 من يوليو من العام نفسه أطلقت قوات من مصراتة وطرابلس وتشكيلات مسلحة ذات توجهات إسلامية عملية "فجر ليبيا"، بهدف السيطرة على مواقع استراتيجية في العاصمة طرابلس، وفي مقدمها المطار الدولي، وانتهت المعارك في أغسطس بسيطرة القوات المشاركة على المطار وإخراج كتائب "القعقاع" و"الصواعق" والقوات المتحالفة معها من مواقع رئيسة في العاصمة.

وعام 2016 أطلقت قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني عملية "البنيان المرصوص" ضد تنظيم "داعش" في مدينة سرت، بإسناد جوي أميركي. وتمكنت من استعادة المدينة في ديسمبر من العام نفسه، منهية سيطرة التنظيم على أبرز معاقله في ليبيا.

وفي الرابع من أبريل 2019 أطلق حفتر عملية "طوفان الكرامة" بهدف السيطرة على العاصمة طرابلس، التي كانت خاضعة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً آنذاك، مبرراً الهجوم بمواجهة الجماعات المسلحة التي وصفها بالإرهابية.

ورداً على الهجوم، أطلقت القوات الموالية لحكومة الوفاق عملية "بركان الغضب"، وخاضت مواجهات استمرت أكثر من عام ضد قوات حفتر في محيط العاصمة وغرب ليبيا. وفي يونيو 2020 تمكنت قوات حكومة الوفاق من استعادة السيطرة على كامل طرابلس، وانسحبت قوات حفتر من محيط العاصمة، في تحول بارز بموازين القوى العسكرية في البلاد.

(غادة الجبيري)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI