حذر برنامج الأغذية العالمي من أن تصاعد القتال في اليمن أدى إلى انقطاع المساعدات المنقذة للحياة عن 800 ألف شخص، وسط تحرك خطوط المواجهة وإغلاق الطرق، وتزايد انعدام الأمن.
وقال البرنامج إن الوصول الإنساني أصبح مقيدا بشدة في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخاصة في مدينة تعز، التي كانت تستضيف بالفعل أكبر عدد من النازحين داخليا قبل التصعيد الأخير.
مخزونات الغذاء تقترب من النفاد
وأكد أن محافظة تعز تسجل بعضا من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي في اليمن، إذ سبق تصنيف عشر مديريات عند مستوى الطوارئ، وهو المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وتشير أحدث عمليات الرصد إلى اقتراب نفاد مخزونات دقيق القمح، فيما قد لا تكفي السلع الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية إلا لفترة قصيرة إذا استمرت قيود الوصول.
وقال ممثل البرنامج ومديره القطري في اليمن، الخضر دالوم، إن العديد من الأسر نزحت مرات عدة "وكانت تعاني بالفعل من صعوبة تحمل تكلفة حتى المواد الغذائية الأساسية".
وأضاف: "مثل هذا الوضع يمكن أن يتدهور سريعا ليصبح كارثة إنسانية إذا تعذر توفير المساعدات بأمان ووصولها إلى من هم في أمس الحاجة إليها".
وعبر دالوم عن قلقه البالغ إزاء الأعداد المتزايدة من الناس الذين يتعذر على البرنامج وشركائه الوصول إليهم، والذين تجاوز حتى الآن 600 ألف شخص في تعز وحدها، من بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل.
الجوع يتفاقم
يواجه أكثر من 18 مليون شخص في اليمن انعداما حادا في الأمن الغذائي، كما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، من بينهم 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وأظهر رصد أجراه البرنامج أن 74% من الأسر في المناطق التي يمكن الوصول إليها غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة مسجلة لهذا العام.
ووسط تزايد الاحتياجات، تسبب التصعيد في اضطرابات شديدة لعمليات برنامج الأغذية العالمي، إذ تعرضت مكاتبه للاقتحام، وفقدت أصول ومخزونات غذائية، وانقطعت مسارات حيوية لسلاسل الإمداد، مما يقوض الجهود الإنسانية.
ورغم هذا المشهد، قدم البرنامج مساعدات طارئة لأكثر من 115 ألف شخص نزحوا حديثا، ويستعد لتوسيع نطاق مساعداته لتشمل 1.5 مليون شخص عند استعادة إمكانية الوصول.
وأكد البرنامج حاجته إلى 268 مليون دولار لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية والتغذوية والوجبات المدرسية والخدمات اللوجستية حتى نهاية عام 2027.
كما شدد على أهمية ضمان الوصول الإنساني الآمن والمستدام وتوفير التمويل العاجل، محذرا من أنه سيضطر إلى تخفيض مساعداته بشكل كبير اعتبارا من الشهر المقبل دون تمويل جديد.