15 أكتوبر 2026
14 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


في وقت تشتعل فيه جبهات القتال في اليمن مع إعلان قوات الحكومة المعترف بها دولياً إطلاق عملية "فجر اليمن" من أجل تحرير البلاد من قبضة الحوثيين، تتجه الأنظار من جديد إلى جزيرة كمران التي لم تعد مجرد محمية بيئية وتاريخية قبالة سواحل الحديدة، بل باتت أشبه بقاعدة إيرانية متقدمة بحسب تقارير استخبارية.

وتتحدث التقارير عن تحول غير مسبوق تعرفه جزيرة كمران، أصبحت بموجبه غرفة عمليات حقيقية لإدارة وتوجيه هجمات تشنها جماعة الحوثي المدعومة من إيران، ضد بوارج وسفن تجارية وحربية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وكان رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي قد أطلق أخيراً عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، وهي عملية مسنودة بغطاء جوي توفره قوات التحالف بقيادة السعودية، وقد نجحت هذه العملية بالفعل في تحقيق تقدم في جبهات عدة على غرار الوازعية وذو باب.

أهمية استراتيجية

وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني حذر أخيراً من نشر الحوثيين منظومات دفاع جوي، وأسلحة تتبع حرارية إيرانية الصنع، في مناطق الساحل وجزيرة كمران، في خطوة تعكس تنامي نشاط طهران العسكري في المنطقة.

رئيس منظمة "سام" اليمنية للحقوق والحريات توفيق الحميدي عد أن "جزيرة كمران تكتسب أهمية استراتيجية من موقعها قبالة الحديدة، شمال باب المندب، ضمن الممر البحري الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس. ومع تحول باب المندب إلى إحدى ساحات الصراع الإقليمي، خصوصاً بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، لم يعد الصراع على الجزر والسواحل اليمنية مجرد صراع محلي، بل أصبح جزءاً من معركة أوسع على طرق التجارة العالمية وأمن الطاقة".

وتابع الحميدي في حديث خاص "منذ أعوام، تسعى إيران إلى مد نفوذها نحو البحر الأحمر، وإيجاد موطئ قدم يمكنها من التأثير في باب المندب، كونه ورقة ضغط استراتيجية على الولايات المتحدة وحلفائها، وقد استثمرت في التهريب وتخويف سلاسل الإمداد، وأيضاً في تهريب أسلحة لتطوير القدرات البحرية للحوثيين، من الصواريخ المضادة للسفن إلى المسيرات والزوارق المفخخة، بما يمنحها قدرة على تهديد مضيقين استراتيجيين، هرمز وباب المندب، عبر أدوات مختلفة".

خبراء وتوسع التحصينات

وفاقمت التقارير التي تتحدث عن نشر معدات عسكرية، مثل رادارات المراقبة والترصد في جزيرة كمران، من المخاوف حيال عسكرة المنطقة المأهولة بعدد قليل من السكان والصيادين.

وقال الحميدي إن "التقارير التي تتحدث عن توسع التحصينات والمنشآت العسكرية ومواقع المراقبة في الجزيرة، والأنباء المتداولة عن وجود خبراء إيرانيين يقدمون الدعم الفني والعسكري، يعطيان مؤشرات تستدعي تحقيقاً مستقلاً لتحديد طبيعة الوجود الإيراني وحجمه، من دون الجزم بأن الجزيرة أصبحت قاعدة إيرانية مباشرة".

وأبرز أن "الهدف الاستراتيجي المحتمل هو تحويل كمران إلى مركز استطلاع وإسناد بحري، ضمن شبكة تمتد على الساحل الغربي والجزر القريبة من باب المندب، بما يسمح برصد السفن وتنسيق العمليات وتهديد الملاحة، وهنا تكمن الخطورة، فامتلاك القدرة على تهديد السفن يكفي لرفع تكاليف التأمين والشحن، ودفع الشركات إلى تغيير مساراتها، وإرباك أسواق الطاقة".

ويعتقد أن "الأخطر أن إيران، إذا نجحت في ترسيخ هذا النفوذ، ستكون قد حولت أجزاء من الجغرافيا اليمنية إلى أوراق مساومة في صراعاتها الدولية، على حساب السيادة اليمنية وأمن المنطقة والتجارة العالمية".

أكثر من هدف

وتثير مجازفة الحوثي بترسيخ موطئ قدم عسكري في جزيرة كمران تحفظات من السكان، الذين يعتمدون بصورة كبيرة على الصيد البحري، لا سيما أنها تضم كذلك معالم أثرية بارزة على غرار قلعة كمران التاريخية ومبان تعود لحقبة الاستعمار البريطاني يجري استخدامها كمحجر صحي عالمي للحجاج.

ورأى الباحث السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي أنه "بالفعل، هناك كثير من التقارير الاستخبارية، وغير ذلك التي تتحدث عن نشاط إيراني مكثف في جزيرة كمران، والنشاط العسكري الإيراني الذي يهدد الملاحة البحرية في البحر الأحمر ليس جديداً بل منذ بداية الأحداث، إذ رصدت عدد من السفن العسكرية والقطع البحرية الإيرانية التي تسعى إلى تحقيق أكثر من هدف أهمها إنشاء مراكز تحكم ورصد وسيطرة لعمليات قد تشنها الميليشيات الموالية لطهران أو قواتها".

وأردف اليوسفي في تصريح خاص "في اعتقادي، يسعى الإيرانيون الآن إلى تثبيت أقدامهم بعد سقوط باب المندب بيد الجيش اليمني، فهؤلاء لا يتراجعون بسهولة عن تهديد حركة الملاحة الدولية، لذلك مسألة بقائهم في الجزر اليمنية ستبقى قائمة حتى تنجح القوات المسلحة في استعادة الساحل الغربي كاملاً".

ولفت إلى أن "هناك محاولات إيرانية لصنع قواعد متقدمة في جزيرة كمران على رغم أن الإيرانيين لا يركزون فقط على الجزر، بل هم من يديرون المشهد العسكري والعملياتي لميليشيات الحوثي، بالتالي التحرك الإيراني في جزيرة كمران ليس حديثاً بل يندرج ضمن مخططات طهران لنشر الفوضى، وما يجري في الجزيرة امتداد لعمل إيراني لاستخدام الجغرافيا اليمنية كورقة لابتزاز القوى الدولية".

(صغير الحيدري)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI