16 أكتوبر 2026
16 أكتوبر 2026
يمن فريدم-أمير حسين مير إسماعيلي


أعلنت السلطة القضائية في إيران صباح الأربعاء الـ14 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري إعدام علي سينا مصطفوي، الفنان ومتسلق الجبال المنحدر من مدينة بم، في كرمان.

وكان مصطفوي رياضياً وله سجل في تسلق جبال الهيمالايا، وأعدم بتهمة المشاركة في الاحتجاجات الوطنية التي شهدتها إيران في ديسمبر/ كانون الأول 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026.

ووصفت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية في النظام الإيراني، مصطفوي بأنه "إرهابي مسلح"، من دون نشر وثائق أو أدلة قابلة للتحقق المستقل. وزعمت أنه أطلق النار على جنود ومركبات مارة في ميدان "آزادي" بمدينة كرمان في الـ24 من مارس/ آذار الماضي، وكذلك في الـ21 من أبريل/ نيسان الماضي، وأدرجت الوكالة ضمن الاتهامات الموجهة إليه إرسال صور للاحتجاجات ومواقع سقوط المقذوفات إلى وسائل إعلام خارج البلاد، لكنها لم تنشر دفوع مصطفوي أو محاميه.

ووفقاً للمعلومات المنشورة، ولد مصطفوي عام 1987، واعتقل في منزله في الـ25 من أبريل 2026.

وأصدرت الشعبة الأولى من محكمة الثورة في كرمان، برئاسة هادي آقائي، حكماً بإعدامه، قبل أن تصادق عليه الشعبة الـ41 من المحكمة العليا في الـ28 من سبتمبر/ أيلول الماضي. كذلك وردت تقارير عن نقله إلى الحبس الانفرادي، واستدعاء أسرته للزيارة الأخيرة قبل يوم واحد من تنفيذ الإعدام.

كم عدد المحتجين الذين أعدموا؟

تكشف مراجعة أجرتها "اندبندنت فارسية" عن أن الجهاز القضائي في النظام الإيراني أعدم، منذ الـ18 من مارس 2026 وحتى الآن، ما لا يقل عن 36 شخصاً في قضايا مرتبطة باحتجاجات ديسمبر 2025 ويناير 2026، والأنشطة الاحتجاجية التي أعقبتها، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخر خطر تنفيذ أحكام الإعدام في حقهم.

وفي محافظة أصفهان، وردت أسماء ما لا يقل عن 11 شخصاً في التقارير المتعلقة بالإعدامات المرتبطة باحتجاجات يناير 2026، بينهم سبعة أشخاص في قضية ميدان عليخاني، وهم عرفان إسفند ياري وغل محمد محمدي، اللذان أعدما في الـ19 من يوليو/ تموز الماضي، وأبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري، اللذان أعدما في الـ28 من يوليو، وقائم حسيني الذي أعدم يوم الـ20 من أغسطس/ آب الماضي، وعلي رضا سباهي، ابن عم أبو الفضل سباهي، وعلي رضا رئيسي، اللذان أعدما في الخامس من أكتوبر الجاري.

أما الأشخاص الأربعة الآخرون في أصفهان، فهم عرفان كياني، وساسان آزادوار، وعباس أكبري فيض آبادي، ومحمد أميني دهاقاني. وارتبطت قضية عباس أكبري باحتجاجات نائين، فيما ارتبطت قضية محمد أميني باحتجاجات دهاقان، لكن لم يعلن الموقع الدقيق لتنفيذ حكمي الإعدام في حق هذين الشخصين.

مشهد وقم وشاهرود وهمدان

في مشهد، أعدم ما لا يقل عن خمسة من المشاركين في احتجاجات ديسمبر 2025 ويناير 2026، وهم إبراهيم دولت آبادي نجاد ومهدي رسولي ومحمد رضا ميري وعلي همتي ومجيد نيك أنديش.

ونفذت أحكام الإعدام في حق الثلاثة الأوائل في الرابع من مايو/ أيار 2026، فيما أعدم الاثنان الآخران في الـ30 من سبتمبر/ أيلول الماضي. وارتبطت قضاياهم بالاحتجاجات التي شهدتها مدينة مشهد، بما في ذلك منطقة طبرسي.

وفي قم، كان صالح محمدي وسعيد داوودي ومهدي قاسمي، الذين أعدموا يوم الـ18 من مارس 2026، أول مجموعة يعلن تنفيذ أحكام الإعدام في حق أفرادها على خلفية احتجاجات ديسمبر ويناير.

وفي شاهرود بمحافظة سمنان، أعدم جواد زماني وأبو الفضل ساعدي في الـ16 من يونيو/ حزيران 2026، فيما أعدم آروين خيرخواه في الأول من أغسطس الماضي.

كذلك أعدم فتح الله آوري في السجن المركزي بمدينة همدان، فيما نفذ حكم الإعدام شنقاً في حق سياوش جمشيدي خيرآبادي في الثالث من الشهر الجاري بمدينة شهركرد، عاصمة محافظة جهارمحال وبختياري. وبإعدام علي سينا مصطفوي، أصبحت كرمان أيضاً في صدارة موجة جديدة من إعدام المعارضين.

القضايا في طهران والمشانق في كرج

في محافظة البرز، كانت سجون كرج موقعاً لتنفيذ أحكام الإعدام في حق عدد من المحتجين المنحدرين من مدن أخرى. فقد صدرت أحكام في حق أمير حسين حاتمي ومحمد أمين بيغلري وشاهين واحد برست وعلي فهيم وأمير علي ميرجعفري في قضايا مرتبطة باحتجاجات طهران.

كذلك أعدم أشكان ملكي ومهرداد محمدي نيا في سجن قزل حصار، على خلفية احتجاجات طهران. وأعدم في السجن نفسه محمد عباسي، المتهم في قضية مرتبطة بمدينة ملارد، فيما نفذت أحكام الإعدام في حق شهرام صادقي ومجيد آدينه في كرج.

كذلك أعدم مهدي خانكي، أحد المعتقلين الآخرين خلال احتجاجات ديسمبر 2025 ويناير 2026 في كرج، بتاريخ الـ22 من يوليو 2026.

وأفاد محامون وناشطون في مجال حقوق الإنسان داخل إيران، لدى استعراضهم تفاصيل القضايا الأخيرة، بحرمان المتهمين من الوصول إلى محامين خلال مرحلة الاستجواب، وعدم النظر في شكاوى التعذيب، واستخدام الاعترافات المتلفزة لإصدار أحكام الإعدام.

وفي إحدى هذه الحالات، تعرض علي رضا سباهي أثناء احتجازه للضرب والصدمات الكهربائية والحبس الانفرادي لفترات طويلة.

كذلك نشرت تقارير عن تعرض مجيد نيك أنديش للتعليق من ذراعيه، مما أدى إلى خلع كتفه وكسر فكه. وأكدت منظمة العفو الدولية، في تقارير متعددة، أن الاعترافات القسرية لعدد من هؤلاء المحتجين بثت قبل محاكمتهم، وهو ما حد من فرص الدفاع الفعال، وجعل رواية الأجهزة الأمنية مهيمنة على مسار الإجراءات القضائية.

احتمال تزامن الاحتجاجات مع الحرب

في وقت تحذر فيه منظمات حقوق الإنسان من خطر إعدام ما لا يقل عن 100 محتج آخر في 13 محافظة إيرانية، ومع تزايد الحديث عن احتمال اندلاع حرب ثالثة، يرى ناشطون اجتماعيون أن استمرار الإعدامات يمثل محاولة لترهيب المواطنين ومنع عودتهم للشوارع بالتزامن مع الهجمات العسكرية، إذ إن تزامن الاحتجاجات مع هذه الهجمات قد يجعل بقاء النظام الإيراني أكثر صعوبة.

وكان عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أحمد بخشايش أردستاني قد أكد الثلاثاء الماضي أن بنية النظام لا تسقط بفعل الهجمات العسكرية وحدها، وأن احتمال حدوث تغيير جذري يصبح مطروحاً عندما ينزل المواطنون إلى الشوارع.

وفي ظل هذه الظروف، تحولت إعدامات المحتجين ورفع كلفة معارضة النظام إلى أداة لاحتواء هذا التهديد الذي يواجه استمرار الحكم.

(اندبندنت فارسية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI