قالت منظمات إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة إن العائلات في مدينة تعز اليمنية ومحيطها بدأت بترشيد استهلاك المياه، إذ أدى تجدد القتال إلى تعطيل إمدادات الوقود وتوقف عمل شبكات المياه التي تخدم نحو 3 ملايين من السكان، وأضافت منظمات الإغاثة أن محافظة تعز تستضيف ما يقارب نصف النازحين جراء هذا التصعيد ويبلغ عددهم نحو 250 ألفاً.
وتثير أكوام القمامة المتراكمة في الطرق الرئيسة مخاوف من تفشي الأمراض في ثالث أكبر مدن اليمن.
وأدى القتال الدائر بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران منذ سبتمبر/ أيلول الماضي إلى قطع طرق الإمداد الرئيسة، بما في ذلك طريق تعز-عدن، مما فاقم نقص المياه والغذاء والوقود في المدينة ومحيطها.
ويعوّق نقص الوقود تشغيل مضخات المياه والمستشفيات، وتسبب توقف خدمات جمع النفايات في تكدس القمامة على جوانب الطرق في المدينة التي تُعد معقلاً رئيساً للقوات المناهضة للحوثيين وتحاصرها الحركة المسلحة حالياً.
وقال عبدالباري القاضي، أحد سكان المدينة لـ"رويترز" "حال القمامة في المدينة مزرية للغاية، وتراكمها فظيع، لم يسبق له مثيل".
وذكر عامل النظافة علي أحمد إن السلطات لم تعُد قادرة على نقل النفايات إلى المكب الرئيس بسبب الاشتباكات، مما اضطرها إلى حرقها في الشوارع.
وضع خطر للغاية
وأوضح ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في اليمن آخيل آير أن الأسر ترشد استهلاك مياه الشرب بسبب نقص الديزل الذي يعرقل عمل محطات الضخ وشبكة الصرف الصحي.
وبينما كان الناس يصطفون لملء أوعية المياه في مدينة تعز التي يعتمد معظم سكانها على المياه التي تصلهم عبر الشاحنات، قال علاء خليل "نحصل على الماء بصعوبة، نقف في طوابير منذ الصباح".
وأكد مدير عام مؤسسة المياه في محافظة تعز وثيق الأغبري أن هناك أسباباً عدة لتفاقم الأزمة من بينها "انقطاع إمدادات الوقود التي كانت تعمل على تشغيل الآبار في مدينة تعز، وهناك كذلك انقطاع لصهاريج المياه الآتية من (منطقة) الضباب، مما شكل ضغطاً كبيراً وأزمة مياه خانقة".
وخزان الضباب الجوفي هو مصدر رئيس للمياه التي تُنقل عبر الشاحنات إلى المدينة.
وذكرت منظمة "إنقاذ الطفل" أن إنتاج المياه في تعز تراجع نحو 50%، وقالت مديرة المنظمة في اليمن ريشانا حنيفة "نحن أمام وضع بالغ الخطورة بالنسبة إلى الأطفال، فيعجزون عن تلبية حاجاتهم الأساسية، فهم لا يجدون ما يكفي من الغذاء والماء والرعاية الصحية".
وتبحث منظمات الإغاثة عن مصادر بديلة، بما في ذلك خزان جوفي ضحل غرب المدينة، ووفقاً لـ"اليونيسف"، تضاعفت كلفة شاحنة المياه بنحو ثلاثة أمثال، من نحو 23 ألف ريال يمني (14.80 دولار) قبل أحدث تصعيد للوضع إلى قرابة 70 ألف ريال (45 دولاراً).
وتفيد "منظمة كير الدولية" بأن المساعدات النقدية تشتري كميات أقل من الطعام والماء مع ارتفاع الأسعار، فيما قال مديرها في اليمن إيمان عبدالله "نشعر بأن الوضع يخرج عن السيطرة حقاً ما لم نتمكن من التفاوض على السماح بدخول صهاريج المياه إلى المدينة".
تراكم القمامة
وأكد مدير مكتب الصحة في محافظة تعز عبدالرحمن الصبري أن "تجمع القمامة يصبح من الأمور الضارة جداً التي ستسبب أمراضاً سواء للجهاز التنفسي أو لغير الجهاز التنفسي، حالات (حمى) الضنك أصبحت منتشرة وحالات الكوليرا".
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن حالات الإصابة بالكوليرا زادت لنحو ثلاثة أمثال منذ أوائل سبتمبر/ أيلول الماضي من 221 إلى 683 حالة هذا الشهر، في وقت تواجه المستشفيات نقصاً في الأدوية، محذرة من أن مخزون الوقود لدى 12 منشأة صحية لا يكفي سوى لأربعة أيام فقط.
وكشف طبيب طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية عن أن بعض الأسر لم تتمكن من الوصول إلى المرافق الصحية بسبب القتال الدائر في أنحاء المدينة.
ورجح "المجلس الدنماركي للاجئين" أن يمتد تأثير تدهور أوضاع المياه والصرف الصحي إلى ما هو أبعد من مدينة تعز، لافتاً إلى الضغط الشديد على الموارد داخل مواقع النزوح المكتظة في محافظات تعز ولحج وأبين وعدن.
وحذرت "اليونيسف" من احتمال أن يفاقم انتشار الأمراض الجوع في محافظة تعز، حيث رصدت المنظمة 52 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد منذ مطلع العام.
وأدى إغلاق الطرق إلى توقف وصول مساعدات غذائية علاجية من المنظمة للأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد في تعز.