23 أكتوبر 2026
23 أكتوبر 2026
يمن فريدم-DWعربية


كيف وصل الحوثيون إلى القوة التي هم عليها اليوم، منطلقين من مجرد جماعة دينية صغيرة إلى قوة مؤثرة في شبه الجزيرة العربية.

تُعد حركة "أنصار الله" جزءا من "محور المقاومة" بقيادة طهران الذي يناهض الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، ويضمّ فصائل مسلحة في العراق وحزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة.

لكن بخلاف حزب الله مثلا، لم تلعب الجمهورية الإسلامية دورا مباشرا في نشأة الحركة التي انطلقت من جبال شمال اليمن رفضا لما تعتبره تهميشا للأقلية الزيدية من جانب الحكومة، ورفعت لاحقا شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل".

تقارب المصالح

ويقول الباحث اليمني في الفكر الإسلامي محمد عزّان الذي عاصر نشأة الحركة في صعدة بشمال اليمن خلال التسعينات، لوكالة "فرانس برس"، "في البداية، لم تكن هناك روابط منظمة بين إيران والحركة، تطوّرت العلاقات تدريجيا مع اكتشاف الطرفين مصالح مشتركة بينهما". وتجلّت الروابط بين الجانبين بشكل ملحوظ منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وهاجم الحوثيون بشكل مباغت في أيلول/سبتمبر القوات الحكومية اليمنية في غرب اليمن، وسيطروا على الساحل المطلّ على البحر الأحمر، في انعكاس لتقارب المصالح بين الجانبين.

وسيطر الحوثيون على منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي، في وقت تعطّل إيران حركة الملاحة على الضفة الأخرى لشبه الجزيرة العربية في مضيق هرمز، أحد أبرز محاور النزاع بين طهران وواشنطن. وزاد ذلك من تعقيد حركة الصادرات السعودية.

ويرى الباحث في جامعة أوتاوا توماس جونو أن هذا يمنح الحوثيين "ورقة ضغط قوية" أمام السعودية الداعمة للقوات الحكومية اليمنية من جهة، و"يعزّز القدرة التفاوضية لإيران" من جهة أخرى. رغم ذلك، تشير الباحثة من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ميساء شجاع الدين إلى أن الحوثيين "لا يتلقون أوامر من إيران".

الحكاية من البداية

في مطلع الألفية، تصاعد نشاط حركة "أنصار الله" (الحوثيون) التي قدّمت نفسها كمدافعة عن مصالح محافظة صعدة، معقل الأقلية الزيدية التي حكم أتباعها لقرون أجزاء واسعة من شمال اليمن.

وعُرفت الحركة باسم الحوثيين نسبة إلى مرشدها الروحي الراحل بدر الدين الحوثي ونجله حسين مؤسس الحركة الذي استلهم خطابا مناهضا للسياسات الإسرائيلية والأمريكية في الشرق الأوسط متأثرا بأفكار الثورة الإسلامية الإيرانية.

وقُتل حسين على أيدي القوات الحكومية اليمنية عام 2004، لتتجه الجماعة بعد ذلك نحو مزيد من التشدّد تحت قيادة شقيقه عبد الملك الحوثي.

ومن معاقلهم في جبال صعدة، خاض الحوثيون ست حروب ضد الحكومة اليمنية، قبل أن ينضموا إلى احتجاجات أجبرت الرئيس السابق علي عبد الله صالح على التنحي عن السلطة عام 2012.

لكن مصالح الطرفين تقاطعت في العام 2014، عندما شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وتحالفوا مع صالح الذي كان لا يزال يقود مجموعات عسكرية موالية له.

وسيطر الحوثيون نتيجة الهجوم على مناطق واسعة في اليمن بينها صنعاء. لكن التحالف لم يدم، وقُتل صالح بعد ثلاث سنوات على أيدي الحوثيين عقب انقلابه عليهم.

تدفق الدعم الإيراني

ومع تدخل السعودية في اليمن عام 2015 على رأس تحالف عسكري لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في مواجهة الحوثيين، تزايد الاهتمام الإيراني بالجماعة اليمنية في سياق التنافس مع الرياض.

في 2013، قالت السلطات اليمنية إنها اعترضت شحنة أسلحة ضخمة كانت قادمة من إيران ومتجهة إلى الحوثيين.

وتنفي طهران تسليح الحوثيين. في السنوات التي تلت، "أصبح دعم طهران جوهريا، إذ شمل نقل خبرات عسكرية ومهارات في تقنيات التواصل والتفاوض"، بحسب ما تفيد شجاع الدين فرانس برس.

وانطلقت قناة "المسيرة" الناطقة باسم الحوثيين من الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله اللبناني، قبل انتقالها إلى صنعاء.

وأصبحت منبرا للحوثيين ووسيلة لبث خطابات زعيمهم الحالي عبد الملك الحوثي الذي نادرا ما يظهر علنا.

استغلال الهدنة لتعزيز التصنيع العسكري

ويشير جونو الى أن حصول الحوثيين على طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى بفضل إيران، سمح لهم بفرض "ميزان قوى غير متكافئ" مع السعودية.

وعلى مدى سنوات، تمكّنوا من الصمود في وجه ضربات السعودية بفضل "جغرافيا اليمن"، بينما ألحقوا "أضرارا غير متناسبة" بأراضي المملكة عبر استهداف منشآت حيوية فيها، وفق قوله. في العام 2022، توصّل الحوثيون الى هدنة مع الحكومة المدعومة من السعودية في ضوء تقارب موازٍ بين الرياض وطهران.

وعززت حركة "أنصار الله" قدراتها في التصنيع العسكري ونوّعت سلاسل توريدها، من الصين إلى روسيا وصولا إلى شبكات تهريب في منطقة القرن الإفريقي. ووفق تقرير صدر في شباط/ فبراير عن "مؤسسة القرن" (The Century Foundation) البحثية الأمريكية، أغلب المواد التي تمّ اعتراضها وهي في طريقها إلى الحوثيين بين عامي 2024 و2025، كانت مكوّنات تُستخدم في تصنيع الأسلحة.

ويوضح التقرير أن الصين كانت مصدر 35% من إجمالي الشحنات التي وُثّقت بين 2021 و2025، تلتها إيران بنسبة 21%.

ويلفت جونو إلى أنه "لولا المساعدة الإيرانية، لما صار الحوثيون قوة إقليمية اليوم". لكنهم استفادوا أيضا داخل الساحة اليمنية سواء عبر دمج عناصر من الجيش الوطني السابق أو من تحالفات مع القبائل، علاوة على استغلالهم "ضعف الحكومة" التي تشهد انقسامات داخلية.

(فلاح إلياس )
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI