تستمر الأوضاع الإنسانية بالتدهور في تعز مع تصاعد المواجهات العسكرية وإغلاق طرق الإمداد التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، ما بات يهدد مئات آلاف الأشخاص بانقطاع خدمات المياه والصحة ونفاد المواد الغذائية الأساسية.
وقال مصدر رسمي بالحكومة اليمنية لـ"الحرة"، إن المواجهات المستمرة في محافظة تعز بين القوات الحكومية والحوثيين منذ سبتمبر وحتى 20 أكتوبر أسفرت عن 299 حالة وفاة، تشكل النساء والأطفال 60% منها، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 1600 شخص آخرين.
وأشار المصدر إلى تداعيات استمرار الحصار على 5 مديريات تمثل مركز المحافظة، مشيرا إلى تأثيره على أكثر من 700 ألف شخص.
كما بلغ عدد الأسر النازحة في المحافظة أكثر من 33 ألف أسرة تضم أكثر من 234 ألف فرد.
ولم يتسن لـ"الحرة" التحقق من هذه الأرقام من مصادر أخرى مستقلة.
وحسب المصدر الرسمي، استولى الحوثيون على 256 منشأة صحية حكومية في تعز من أصل 345 منشأة، وذلك في 12 مديرية تسيطر عليها الجماعة كليا.
كما توقف 13 مشروعا صحيا تمولها منظمات دولية بسبب الحرب، منها برامج للصحة الإنجابية والتغذية والمياه.
وتواجه مدينة تعز منذ 3 أسابيع حصارا تنفذه جماعة الحوثي التي تدرجها واشنطن على قوائم الإرهاب، بعد سيطرتها على طريق هيجة العبد، وهو المنفذ الوحيد الذي كان يربطها ببقية المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية.
وأدى الحصار على المدينة إلى انقطاع المواد الغذائية، والوقود، والإمدادات الدوائية والطبية، وسط عمليات عسكرية مستمرة تستهدف أطراف وقلب المدينة.
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، الجمعة، إن مستشفيات تعز تواجه صعوبات بالغة في الحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من تضاعف حالات الإصابة بالكوليرا 3 مرات خلال 3 أسابيع. وقالت إن حالات الإصابة بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا المشتبه بها شهدت ارتفاعا خلال نفس الفترة.
ويعتمد معظم سكان تعز على المياه التي تصل إليهم عبر الشاحنات.
وتسبب إغلاق الطرق وشح الوقود في انخفاض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف تقريبا، ما أدى إلى تضاعف تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات 3 مرات تقريبا بحسب مكتب “أوتشا” التابع للأمم المتحدة.
وأبدى ناشطون يمنيون على وسائل التواصل الاجتماعي استياءهم من بلوغ سعر صهريج المياه 100 ألف ريال يمني، ما يعادل نحو 66 دولارا أميركيا. ويستخدم اليمنيون نظامين للنقد بعملتين منفصلتين منذ عام 2020.
وتشهد المدينة المحاصرة معارك يومية على جبهات عدة.
وعلى مدى عقد فشلت محاولات جماعة الحوثي للسيطرة على المدينة التي تعد ثالث أكبر مدينة يمنية من حيث عدد السكان.