15 إبريل 2026
15 إبريل 2026
يمن فريدم-خاص-آيات عبدالله


في ظل الحرب التي أنهكت اليمن وأثقلت كاهل المواطنين اقتصاديًا ومعيشيًا، تراجعت فرص العمل وأصبح البقاء داخل المنازل هو الوضع الطبيعي للمواطنين، ورغم ذلك برزت نساء يمنيات تحدين هذه الظروف وجعلن من أحلامهن مشاعل أمل تحولت إلى واقع يمنحهن الأمل ويعزز قدرتهن على مواجهة التحديات.

سُكينة.. بداية من الصفر

في غرفة صغيرة في منزلها تجلس (سُكينة) شابة في الثلاثينات من عمرها، تحمل بين يديها زجاجة من زيت للشعر، وتتذكر كيف كانت حياتها قبل عام، عندما كان الفقر يلتهم أسرتها، وكيف كانت تعاني لتوفير قوت يومها لكن اليوم، هي صاحبة مشروع صغير، تنتج زيت الشعر وتسوقه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول (سُكينة) "كنت أرى الفقر يلتهم أسرتي وأشعر بالعجز عن توفير قوت يومهم، لكنني قررت أن أعمل وأكسب المال بطريقة شريفة دون أن يشعر أحد أننا فقراء".

بدأت (سُكينة) مشروعها بتصنيع زيت الشعر عام 2024، بعد دراسة وبحث عن كيفية صناعته. كانت تجربة ناجحة مع الأقارب، فقررت أن توسع مشروعها. لكنها واجهت تحديات، خاصة في توزيع المنتج للسوق.

تضيف "كوني مبتدئة المحلات لا تتعامل مع المنتجات المحلية مثل الخارجية لكنني لم استسلم، دخلت دورات تسويق، ودخلت مجموعات لنشر منتجاتي وفوائدها".

توجه (سُكينة) رسالة إلى كل الشجابات أن يعتمدن على أنفسهن بعمل مشاريع صغيرة، وإن كانت بالبداية متعبة، لكن مع الوقت بتنجح كل المشاريع مادامت متقنة.

مشاريع لإعالة الأسر

في غرفة صغيرة في منزلها، تقوم الشابة (وحدة) في الثلاثينات من عمرها، بصناعة العطر والترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى البيع المباشر من المنزل.

ويحمل مشروعها اسم "كاريزما بارفيوم"، ومن خلاله تعيل أسرتها في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في البلاد.

وتقول "كنت أرى أن لدي فكرة حقيقية تخدمني وتخدم المجتمع فقررت أن أحوّلها إلى واقع وأصنع النجاح والتميز لنفسي ولمن حولي".

تواجه (وحدة) تحديات عدة، من بينها ارتفاع الأسعار، وتضارب العملات، وضعف جودة المواد الخام، وارتفاع تكاليف الشحن عند الشراء من محافظات أخرى، إلى جانب كثرة المنافسين في سوق العمل، وبسبب الظروف المادية للعميل يضطر للشراء من الاسواق بسعر أرخص بغض النظر عن الجودة والثبات.

توجه رسالتها للفتيات "دام عندك فكرة حقيقية تخدمك وتخدم المجتمع فحوليها الى واقع واصنعي النجاح والتميز لنفسك ولمن حولك".

رُبا.. من التدريب إلى الإنتاج

عاشت (رُبا) ظروفًا صعبة مع أسرتها، لكنها لم تستسلم، وقررت إطلاق مشروع لإنتاج وتسويق مشتقات الحليب، مثل الجبن والحليب الطازج والسمن البلدي. بدأت ربا مع 25 امرأة من النساء الريفيات بعد تلقيهن تدريبًا من منظمة الفاو على تصنيع مشتقات الحليب.

تقول (رُبا) إن الأوضاع الصعبة في البلاد أنهكت كثير من الأسر منها الجوع والفقر والارامل والأيتام، "وقد شده انتباهي أنه في مديرية الشمايتين بريف تعز أسر منتجة تربي الثروة الحيوانية ولا تستفيد من الحليب فقط وتستفيد من الحليب لتربية الأطفال". واستخدامه المنزلي وباقي الفيضة يرمي في الأرض عبث والآن أصبح مشروع يفيد المربية ويفيد المجتمع بعد خروجه للأسواق.

بدأت (رُبا) بمشروعها في إنتاج وتسويق مشتقات الحليب (حقين جبن، حليب طازج، سمن بلدي، منتجات حليب البتول) في أثناء تدريب 25 من النساء الريفيات على تدريب من منظمة "الفاو" على تصنيع مشتقات الحليب وبعد ذلك انطلقن في السوق لشراء الحليب من مربيات الثروة الحيوانية ويقومن بتصنيعه إلى عدة منتجات وتسويقه إلى الأسواق المحلية.

وتواجه (رُبا) تحديات في نقص التمويل والموارد وصعوبة في تسويق المنتجات ونقص الخبرة في إدارة المشروع والتحديات اللوجستية في جمع الحليب وتوزيع المنتجات.

وتشجع (رُبا) الفتيات على خوض تجربة المشاريع الصغيرة بثقة، واختيار المشاريع المناسبة لبيئتهن، مع الحرص على اكتساب المهارات من خلال الدورات التدريبية.



مشاريع متنوعة وتمكين اقتصادي

تتنوع المشاريع الصغيرة التي تعمل فيها النساء في اليمن، وتشمل صناعة الزيوت، والعطور، والمنظفات واعداد الوجبات والمخبوزات والحلويات، إضافة إلى إنتاج الحليب ومشتقاته.

وتسهم هذه المشاريع في تمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، وتعزز استقلالهن المالي وتحسين مستوى معيشتهن. كما تدعم مشاركتهن في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد الناشط لامي الدبعي أن التمكين الاقتصادي للمرأة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، حيث يسهم في رفع معدلات النمو وزيادة الإنتاج، من خلال تفعيل دور نصف المجتمع.

ينعكس التمكين الاقتصادي إيجاباً على استقرار الأسرة ومستوى معيشتها، لأن المرأة غالباً ما توجه دخلها نحو تحسين جودة التعليم والصحة لأطفالها، مما يكسر حلقة الفقر. علاوة على ذلك، يمنح الاستقلال المادي للمرأة القدرة على المشاركة في صنع القرار والحماية من العنف والتبعية، ويجعل المجتمعات أكثر مرونة وقدرة على التعافي من الأزمات والنزاعات، مما يحولها من مجرد مستهلكة إلى صانعة للتنمية ومساهمة حقيقية في بناء السلام المجتمعي والرفاه الاقتصادي المستدام، وفقا للدبعي.

من جانبه، يرى أمين عام شبكة "شباب أفضل"، عثمان محمد، أن تمكين المرأة اقتصادياً يعد من أهم التدخلات في ظل الأزمة الحالية، نظراً لانخفاض الدخل وشح فرص العمل.

وأشار إلى أن منظمات المجتمع المدني تلعب دوراً مهماً في تدريب وتمكين النساء، محققين نتائج إيجابية من خلال برامج دعم المشاريع الصغيرة، داعياً إلى توسيع هذه الجهود لتشمل دعم المشاريع المتوسطة وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق اليمني.

نماذج لمشاريع صغيرة لنساء في مدينة تعز 


وفي خضم هذه الظروف القاسية، تثبت نساء تعز أن الإرادة قادرة على تحويل المعاناة إلى فرص، وأن المشاريع الصغيرة ليست مجرد وسيلة للعيش، بل بوابة للأمل والاستقلال. فبين جدران المنازل تُصنع قصص نجاح ملهمة، تؤكد أن تمكين المرأة اقتصادياً ليس خياراً، بل ضرورة لبناء مجتمع أكثر صموداً وقدرة على مواجهة الأزمات.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI