6 أكتوبر 2026
6 أكتوبر 2026
يمن فريدم-متابعات


دعت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش سلطات الحوثيين في اليمن إلى وقف الملاحقات القضائية بحق العاملين في المجالين الإنساني والحقوقي، والإفراج عن المحتجزين منهم، على خلفية إحالة ما لا يقل عن ثمانية أشخاص إلى الملاحقة الجنائية بتهم تتعلق بـ"التجسس" و"إعانة العدو"، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وقالت المنظمتان إن الأشخاص الثمانية أُحيلوا، منذ 18 أغسطس/آب 2026، إلى النيابة الجزائية المتخصصة في صنعاء، بينهم موظفان لدى الأمم المتحدة، واستشاري يعمل مع المنظمة الدولية، وخمسة أشخاص سبق أن عملوا مع منظمات دولية ومحلية في مجالات الصحة وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.

وطالبت المنظمتان الحوثيين بوقف الإجراءات القضائية بحق هؤلاء والإفراج عنهم، إلى جانب عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في منظمات المجتمع المدني الذين قالتا إنهم محتجزون تعسفاً منذ عام 2024.

وتأتي هذه الملاحقات في ظل حملة اعتقالات متواصلة تستهدف موظفين في الأمم المتحدة وعاملين في منظمات المجتمع المدني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ووفقاً للمنظمتين، احتُجز أكثر من 100 موظف وعامل في المجالين الإنساني والحقوقي منذ 31 مايو/أيار 2024، فيما حُرم كثير منهم من التواصل المنتظم مع محامين وأفراد أسرهم.

تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام

يواجه الأشخاص الثمانية، بحسب المنظمتين، تهمتي "التجسس" و"إعانة العدو"، استناداً إلى المادتين 127 و128 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، وهما تهمتان تنص العقوبة عليهما على الإعدام.

كما وُجهت إليهم اتهامات مرتبطة بعملهم الإنساني والحقوقي، وصفتها المنظمتان بأنها فضفاضة، من بينها مزاعم امتلاكهم "أهدافاً خفية وخبيثة" ضمن خطة تهدف إلى "تدمير قيم المجتمع".

وقالت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إن المحاكمة تجري أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، التي قالتا إنها أصبحت، في ظل سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة والقضاء، أداة استخدمت في قمع المعارضة السياسية.

مخاوف على صحة المحتجزين

ولا يزال الأشخاص الثمانية محتجزين، وسط مخاوف بشأن تدهور أوضاعهم الصحية، وفقاً للمنظمتين.

وقالت المنظمتان إن اثنين منهم على الأقل يعانيان من مرض السكري ولم يحصلا على الرعاية الطبية الكافية، فيما يواجه أحد المحتجزين خطر الإصابة بالغلوكوما، بينما يعاني آخر من سرطان في المعدة ويتلقى العلاج الكيميائي أثناء احتجازه.

كما أفاد أفراد من عائلات بعض المحتجزين بأن ذويهم تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب أو التهديد به لإجبارهم على الاعتراف بتهم التجسس.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت، منذ عام 2015، عشرات الحالات التي استخدمت فيها سلطات الحوثيين تهم التجسس ضد معارضين سياسيين وأشخاص شاركوا في أنشطة معارضة سلمية، فيما وثقت المنظمة وهيومن رايتس ووتش حالات تعذيب ومعاملة سيئة للمحتجزين بهدف انتزاع اعترافات.

حالات بين المحتجزين

ومن بين المحالين إلى المحاكمة سامي الكلابي، البالغ 41 عاماً، والذي كان يعمل لدى الأمم المتحدة وقت اعتقاله في 6 يونيو/حزيران 2024.

ويعاني الكلابي من السرطان ويتلقى العلاج الكيميائي في مستشفى عسكري، بينما قالت المنظمتان إنه حُرم من زيارات أسرته، كما ترفض السلطات الحوثية الكشف عن مكان احتجازه.

كما تضم المجموعة لبيب شائف، البالغ 57 عاماً، وهو استشاري اعتُقل في اليوم نفسه من مكتبه في صنعاء. وقالت المنظمتان إنه لم يُسمح له منذ اعتقاله سوى بزيارة عائلية واحدة في أغسطس/آب 2025، فيما تدهورت حالته الصحية خلال الاحتجاز.

ويعاني شائف من مرض السكري وأُصيب بالتهاب الكبد الوبائي "ب"، ولم يحصل، بحسب المصادر، على الرعاية الطبية الكافية.

وفي حالة أخرى، قالت صفية محمد، زوجة الدكتور علي المضواحي، إن زوجها كان يعمل وقت اعتقاله مستشاراً لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ومستشاراً لوزارة الصحة العامة والسكان التابعة للحوثيين.

وأضافت أن زوجها أبلغها هاتفياً بأنه تعرض للحبس الانفرادي والتعذيب وضغوط نفسية شديدة خلال احتجازه، وقالت إن الحوثيين حاولوا إجباره على الاعتراف بأن اللقاحات "أدوات تجسس"، واتهامه بأنه "جاسوس جنّدته منظمة الصحة العالمية".

أكثر من 70 موظفاً أممياً محتجزون

وتعود حملة الاعتقالات الواسعة إلى 31 مايو/أيار 2024، عندما نفذ الحوثيون سلسلة مداهمات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، أسفرت، وفقاً لمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، عن احتجاز 13 موظفاً في الأمم المتحدة وما لا يقل عن 50 موظفاً في منظمات مجتمع مدني يمنية ودولية.

ومنذ ذلك الحين، احتُجز عشرات آخرون من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني. وقالت المنظمتان إنه حتى فبراير/شباط 2026 كان ما لا يقل عن 73 موظفاً في الأمم المتحدة وعشرات العاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني، وجميعهم يمنيون، لا يزالون رهن الاحتجاز لدى الحوثيين.

وفي 11 فبراير/شباط 2025، توفي أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، ما أثار مخاوف بشأن سلامة المحتجزين الآخرين وظروف احتجازهم.

وقالت المنظمتان إن كثيراً من المحتجزين اعتُقلوا من دون إبراز مذكرات توقيف، فيما تعرض عدد منهم للإخفاء القسري لأشهر قبل الاعتراف باحتجازهم والكشف عن أماكن وجودهم. وأضافتا أن بعض المحتجزين تلقوا رعاية طبية، بينما حُرم آخرون منها رغم معاناتهم من أمراض وحالات صحية خطيرة.

المنظمتان تحذران من عقوبة الإعدام

وقالت ديالا حيدر، الباحثة المعنية بالشأن اليمني في منظمة العفو الدولية، إن إحالة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في منظمات المجتمع المدني إلى المحاكمة بتهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام تستدعي تحركاً دولياً لضمان الإفراج عنهم.

من جهتها، قالت نيكو جعفرنيا، الباحثة في شؤون اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، إن المحتجزين يواجهون خطر الإعدام رغم أن عملهم كان مرتبطاً بتقديم المساعدات الطبية والغذائية أو الدفاع عن حقوق الإنسان والسلام والحوار.

وأكدت المنظمتان أن فرض عقوبة الإعدام عقب إجراءات لا تفي بمعايير المحاكمة العادلة يجعل استخدامها تعسفياً، مشيرتين إلى أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يقصر تطبيق عقوبة الإعدام، في الحالات التي لا تزال مسموحة فيها، على "أشد الجرائم خطورة"، والتي فُسرت بأنها تقتصر على القتل العمد.

وبحسب المنظمتين، لا يواجه أي من الأشخاص الثمانية اتهامات بارتكاب أفعال من هذا النوع، فيما تواصل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش معارضتهما لعقوبة الإعدام في جميع الحالات والظروف.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI