كشفت منظمة سام للحقوق والحريات، في تقرير حقوقي جديد، عن سلسلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين والممتلكات المدنية في أرياف محافظة تعز الجنوبية والغربية، تضمنت وقائع مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفلان وامرأة، وإصابة ستة آخرين، بينهم ثلاث نساء، إلى جانب ثلاث حالات احتجاز ومداهمات وتفتيش منازل وبلاغات عن تدمير منزلين، محذرة من أن اتساع العمليات العسكرية إلى المناطق الريفية والممرات الحيوية يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في مدينة تعز.
وحذّر التقرير، الذي أصدرته المنظمة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بعنوان "أرياف تعز الجنوبية والغربية: انتهاكات بحق المدنيين والأعيان المدنية والقتال يهدد شريان حياة المدينة"، من أن استمرار المواجهات في القرى الواقعة جنوب المدينة وغربها قد يحول الطرق التي يعتمد عليها السكان لنقل الغذاء والدواء والوقود والوصول إلى المستشفيات والأسواق إلى مناطق خطرة أو خطوط مواجهة، بما يهدد بإعادة إنتاج ظروف الحصار والعزلة التي عانى منها سكان تعز خلال السنوات الماضية، ولكن بصورة أشد قسوة.
وأوضح التقرير أن الوقائع التي جمعتها المنظمة شملت القصف المدفعي وقذائف الهاون، وهجمات بطائرات مسيرة، وقتل مدنيين داخل منازلهم، ومداهمات واحتجاز أشخاص ونقل بعضهم إلى أماكن غير معلومة، إضافة إلى اقتحام وتفتيش مساكن وتقارير عن تفجير وتدمير ممتلكات مدنية.
وتأتي هذه الوقائع في سياق التصعيد العسكري الذي بدأ في 3 سبتمبر/أيلول 2026 على الساحل الغربي لمحافظة تعز، وما أعقبه من تقدم لجماعة الحوثي وسيطرتها على مناطق في باب المندب، قبل امتداد المواجهات إلى الحزام الريفي الجنوبي والغربي للمحافظة.
وأكدت سام أن الأرقام الواردة تمثل حصيلة مستخلصة من الحالات الفردية التي تضمنها التقرير، وليست إحصاء شاملا للانتهاكات أو الضحايا في المناطق المتأثرة، مشيرة إلى أن بعض الوقائع لا تزال قيد التحقق، في ظل صعوبات الوصول الميداني والمخاطر الأمنية التي تواجه الراصدين والشهود، وخشية السكان من الانتقام أو مراقبة الاتصالات.
طفلان وامرأة بين القتلى في هجمات على مناطق مأهولة
وفي تفاصيل الانتهاكات، وثقت سام مقتل الطفل يوسف عبد الوارث علي محمد، البالغ من العمر 15 عاما، وإصابة عواطف عبد الله، 29 عاما، جراء قصف بقذائف الهاون طال منطقة وادي ثعبات، شرقي مدينة تعز، في 30 سبتمبر/أيلول 2026.
وبحسب المعلومات التي جمعتها المنظمة من مصادر ميدانية، أطلقت القذائف من اتجاه مواقع كانت خاضعة، وقت الهجوم، لسيطرة جماعة الحوثي في منطقة تبة السلال، وسقطت في منطقة مأهولة بالسكان، ما أدى إلى إصابة الطفل بشظايا متعددة في رأسه أودت بحياته، وإصابة المواطنة عواطف بشظايا في أنحاء متفرقة من جسدها.
وأوضحت سام أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من وجود هدف عسكري محدد في موقع سقوط القذائف أو محيطه المباشر، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية بشأن احترام قواعد التمييز والاحتياط أثناء تنفيذ الهجوم، ويستدعي تحقيقا مستقلا في طبيعة الهدف ونوع الذخيرة المستخدمة ومواقع إطلاقها وسقوطها.
وفي حادثة منفصلة، أورد التقرير مقتل الطفل أحمد فواز، البالغ 17 عاما، وإصابة والدته إثر سقوط قذيفة على قرية المنعم، مشيرا إلى أن المعلومات الأولية تفيد بإطلاق القذيفة من منطقة كانت خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي. ولم تتمكن المنظمة حتى إعداد التقرير من استكمال التحقق من تاريخ الواقعة وبعض الظروف العسكرية المحيطة بها.
وتعكس الحادثتان المخاطر التي يواجهها الأطفال والأسر في القرى والمناطق المأهولة، حيث يمكن أن تتحول المنازل ومحيط التجمعات السكانية إلى مواقع يتعرض فيها المدنيون لخطر الموت والإصابة بمجرد امتداد القصف والاشتباكات إليها.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، وثقت سام مقتل المواطنة حسيبة عبد الواحد، من سكان قرية النقيل أسفل جبل ضحيح بمديرية المسراخ، إثر قصف بالمدفعية وقذائف الهاون طال محيط قرى مأهولة بالسكان، في وقت كانت تشهد فيه المنطقة مواجهات عسكرية منذ ساعات الفجر.
وأشارت المنظمة إلى أن القصف وقع في سياق محاولات تقدم لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي نحو قرى ومناطق ريفية مأهولة، لكنها لم تتمكن من تحديد المواقع الدقيقة لإطلاق القذائف أو طبيعة الأهداف العسكرية التي كان القصف موجها إليها، ما يستوجب مزيدا من التحقيق.
كما تضمن التقرير معلومات عن مقتل خليل محمد سيف داخل منزله في منطقة الحجرية، بعد اقتحامه من مسلحين نسبتهم المصادر الميدانية إلى جماعة الحوثي، حيث أفادت المعلومات بأنه قتل على مرأى من زوجته وأبنائه.
وأكدت سام ضرورة إجراء تحقيق مستقل لتحديد ظروف القتل وهوية القوة المنفذة والوضع القانوني للضحية وقت الواقعة، مشددة على أن تعمد قتل شخص مدني أو شخص أصبح خارج القتال يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب متى توافرت عناصرها القانونية.
6 إصابات بينها 3 نساء وهجمات بطائرات مسيرة
وفي ما يتعلق بالإصابات، وثقت المنظمة وصول ثلاثة مدنيين مصابين إلى قسم الطوارئ بمستشفى الثورة العام بمدينة تعز يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول، عقب وقوع هجوم أو عدة هجمات متقاربة في منطقة الهَنجر.
وشملت الحالات عبد العزيز أمين علي، 25 عاما، من سكان وادي القاضي، الذي وصل إلى المستشفى مصابا بكسر في ساقه اليسرى، ومنى علي سيف عبدالله، 60 عاما، من المنطقة نفسها، التي أصيبت بشظايا في الساقين والفخذ الأيمن والكتف الأيسر، إضافة إلى مفيد عبدالمجيد الضبابي، 30 عاما، من سكان بئر باشا، الذي أصيب بشظايا في الفخذ الأيسر والرأس.
وبحسب المعلومات الأولية، ارتبطت إصابتا عبدالعزيز ومنى بهجومين أو بهجوم بطائرة مسيرة نسب إلى قوات جماعة الحوثي، فيما تواصل سام التحقق مما إذا كانت الإصابات الثلاث ناجمة عن هجوم واحد أو عدة هجمات، وطبيعة الأهداف العسكرية المحتملة في المنطقة وقت وقوعها.
كما وثقت المنظمة إصابة عبدالله مهيوب سلطان البريهي، 60 عاما، من سكان منطقة العدف في مديرية جبل حبشي، بشظايا متعددة في ساقيه مساء 4 أكتوبر/تشرين الأول، في واقعة نسبت المعلومات الميدانية الهجوم فيها إلى قوات جماعة الحوثي.
وأشارت سام إلى أن استخدام الطائرات المسيرة وقذائف الهاون والأسلحة المتفجرة في المناطق الريفية المأهولة يزيد احتمالات سقوط ضحايا مدنيين، خصوصا مع تقارب المنازل والمزارع والطرقات والأسواق ومصادر المياه، وعدم قدرة بعض السكان، ولا سيما كبار السن والمرضى والأطفال، على مغادرة مناطقهم بصورة عاجلة عند اندلاع المواجهات.
3 حالات احتجاز ومداهمات لمنازل في سامع والمخا
وكشف التقرير عن ثلاث حالات احتجاز مرتبطة بالتطورات العسكرية الأخيرة، بينها احتجاز محمد أحمد عبده وهزاع عبدالله ناجي عقب مداهمات نفذتها قوات تابعة لجماعة الحوثي لمنازل في قريتي المذآبة ووقعان بعزلة الجبل في مديرية سامع.
ووفقا للمعلومات التي جمعتها المنظمة، ارتبط احتجاز الشخصين بمواقفهما المعارضة لجماعة الحوثي ورفضهما سيطرتها، فيما لم تتمكن سام من الحصول على معلومات رسمية بشأن الأساس القانوني للاحتجاز أو مكان وجودهما أو مدى تمكينهما من التواصل مع أسرتيهما
وفي مدينة المخا، تلقت المنظمة معلومات عن اقتحام مسلحين تابعين لجماعة الحوثي منزل محمد عبدالسلام ناصر علي واقتياده إلى جهة غير معلومة، إلى جانب مصادرة هاتفه المحمول وبطاقته الشخصية، دون إبلاغ أسرته بمكان احتجازه أو أسبابه.
وقالت سام إن غياب المعلومات بشأن مصير المحتجزين الثلاثة يثير مخاوف جدية على سلامتهم الجسدية والنفسية، ويستدعي الكشف الفوري عن أماكن وجودهم والتحقق من قانونية احتجازهم، وما إذا كانت بعض الحالات قد تنطوي على احتجاز تعسفي أو اختفاء قسري حال توافر العناصر القانونية اللازمة.
اقتحام منازل قيادات عسكرية وبلاغات عن تدمير منزلين
وفي سياق متصل، أورد التقرير معلومات أولية عن اقتحام وتفتيش ثلاثة منازل تعود إلى قيادات عسكرية وأمنية في الريف الجنوبي لتعز، بينها منزل العميد الركن عبدالرحمن الشمساني، قائد اللواء 35 مدرع، في منطقة الأشروح بقدس، ومنزل العقيد عادل الحمادي، رئيس عمليات اللواء 35 مدرع، في بني حماد، ومنزل العميد جميل عقلان، قائد قوات الأمن الخاصة، في منطقة المكيشة بقدس.
وأشارت المنظمة إلى أنها تواصل التحقق من ملابسات هذه المداهمات، وما إذا كان أصحاب المنازل أو أفراد أسرهم موجودين أثناء الاقتحام، أو إذا رافقتها مصادرة ممتلكات أو تخريب أو احتجاز أشخاص.
كما تلقت سام بلاغات بشأن تفجير منزل المواطن إبراهيم المقرمي في منطقة المقاركة، وتدمير منزل آخر في مديرية حيفان، مؤكدة أنها لم تستكمل التحقق من التاريخ الدقيق للواقعتين وهوية الجهة المنفذة وطبيعة استخدام المنزلين وقت تدميرهما.
وشددت المنظمة على أن الصفة العسكرية لصاحب المنزل أو انتماء أحد أفراد أسرته إلى طرف في النزاع لا يحول المنزل تلقائيا إلى هدف عسكري، وأن تدمير المنازل انتقاما من أصحابها أو أقاربهم، دون ضرورة عسكرية مشروعة، قد يشكل انتهاكا جسيما لقواعد حماية الممتلكات المدنية.
أكثر من مليوني شخص مهددون بعزلة إنسانية أشد
وحذرت سام من أن أخطر تداعيات التصعيد العسكري في أرياف تعز قد لا تقتصر على الضحايا المباشرين، بل تمتد إلى شبكة الطرق والممرات التي تعتمد عليها المدينة في استمرار الحياة اليومية، بما قد يعرض أكثر من مليوني شخص لمخاطر متزايدة تتعلق بالحصول على الغذاء والدواء والعلاج والتنقل الآمن.
وأوضح التقرير أن مناطق الحجرية والتربة والمسراخ وجبل حبشي والريف الغربي تشكل شبكة جغرافية مترابطة من الطرق الحيوية، تربط المدينة بالمناطق الريفية والمحافظات المجاورة، بما فيها لحج وعدن والساحل الغربي، وتستخدم لنقل المواد الغذائية والأدوية والوقود والمياه، وحركة المرضى وسيارات الإسعاف والتجارة المحلية.
وأشار إلى أن هذه الطرق اكتسبت أهمية استثنائية خلال سنوات الحصار وإغلاق المداخل الرئيسية للمدينة، عندما اضطر السكان إلى استخدام طرق جبلية طويلة وشاقة للوصول إلى بقية المحافظات.
واستشهد التقرير بتوثيقات سابقة لمنظمة هيومن رايتس ووتش أظهرت أن إغلاق الطرق الرئيسية حول تعز منذ عام 2015 حول الرحلة بين مدينة تعز والحوبان، التي كانت تستغرق بين 10 و15 دقيقة، إلى رحلة تتراوح بين ست وثماني ساعات، كما تحولت بعض الرحلات التي كانت تستغرق ساعة واحدة إلى رحلات تمتد إلى ثماني ساعات.
كما أورد بيانات سابقة لهيومن رايتس ووتش بشأن تكلفة المياه في تعز، أظهرت أن نقل نحو 2000 لتر من المياه بالصهاريج بلغ قرابة 25 دولارا أمريكيا، مقارنة بما بين 10 و15 دولارا في عدن، في مؤشر على أثر قيود الحركة وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل على الخدمات الأساسية.
وأكدت المنظمة أن استمرار المواجهات أو تعطيل الممرات الجنوبية والغربية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والمياه والوقود، وإضعاف قدرة المستشفيات والأسواق على العمل، وإعاقة وصول المرضى والمساعدات الإنسانية، وزيادة النزوح وفقدان مصادر الرزق.
وحذّرت من أن الأثر الإنساني لأي إغلاق جديد قد يبدأ قبل نفاد السلع من الأسواق، عبر ارتفاع تكاليف نقلها وتراجع قدرة الأسر على شرائها، وما قد يترتب على ذلك من اضطرار السكان إلى تقليص استهلاك الغذاء أو تأجيل العلاج أو الاستدانة وبيع ممتلكاتهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
5 ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في مناطق الحكومة
وفي استعراضه للمؤشرات الإنسانية والاقتصادية، استند التقرير إلى تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي في يونيو/حزيران 2026، أفاد بأن نحو خمسة ملايين شخص، يمثلون 47% من سكان المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، يواجهون مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 1.4 مليون شخص في مستوى الطوارئ الغذائية.
كما أشار التحليل إلى توقعات بارتفاع نسبة المتأثرين إلى 51% خلال موسم الشح الممتد بين يونيو وسبتمبر 2026، في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود وضعف الدخل وتراجع المساعدات الإنسانية.
واستند التقرير كذلك إلى بيانات للبنك الدولي أظهرت ارتفاع تكلفة سلة الغذاء الدنيا في المناطق الخاضعة للحكومة بنسبة 26% بحلول يونيو/حزيران 2025 مقارنة بالعام السابق، قبل أن تتراجع لاحقا مع تحسن سعر الصرف والإجراءات الحكومية.
وأوضح التقرير أن هذه الإحصاءات تتعلق بالمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، وليست حصيلة خاصة بمحافظة تعز، لكنها تكشف مستوى الهشاشة الاقتصادية والغذائية الذي يجعل أي اضطراب إضافي في الطرق والإمدادات عاملا مضاعفا للأزمة الإنسانية.
وأشار أيضا إلى أن تحليلات الأمن الغذائي لعام 2025 أظهرت ارتفاع مستويات ضعف الاستهلاك الغذائي في أجزاء من محافظة تعز، ورصد جيوب من الجوع الشديد في مديرية المواسط، بما يزيد المخاوف من تداعيات أي إغلاق جديد للممرات التي تعتمد عليها المدينة.
صعوبات التوثيق ومخاوف من اتساع الانتهاكات
وأوضحت منظمة سام أنها اعتمدت في إعداد التقرير على المعلومات التي جمعها راصدوها ومصادرها الميدانية، ومراجعة بيانات الضحايا وتوقيتات الحوادث ومواقعها، ومقارنة الإفادات الواردة من أكثر من مصدر حيثما أمكن، مع إبقاء الوقائع التي لم تستكمل عناصر التحقق بشأنها قيد المتابعة.
وقالت إن امتداد القتال إلى القرى والمناطق الريفية فرض تحديات أمنية وميدانية كبيرة، إذ دفع الخوف من الانتقام أو الاحتجاز عددا من السكان والشهود إلى التردد في الإدلاء بشهاداتهم، خصوصا عبر الاتصالات الهاتفية وتطبيقات المراسلة، في ظل المخاوف من مراقبة الاتصالات في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
وأكدت المنظمة أن الحالات التي أوردها التقرير لا تمثل بالضرورة جميع الانتهاكات الواقعة في أرياف تعز، وإنما الوقائع التي تمكنت من الوصول إليها وجمع معلومات بشأنها ضمن الإمكانات والظروف الأمنية المتاحة.
ورأت سام أن تكرار حوادث القصف والقتل والمداهمات والاحتجاز وتدمير الممتلكات في مناطق متعددة خلال فترة زمنية محدودة يستوجب التحقيق فيما إذا كانت تعكس نمطا أوسع من السلوك يؤثر بصورة متكررة على حماية السكان المدنيين.
انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب
وفي تقييمها القانوني، أكدت سام أن الوقائع الواردة في التقرير تخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني المنطبقة على النزاعات المسلحة غير الدولية، وفي مقدمتها المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، والبروتوكول الإضافي الثاني، وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي.
وشددت على أن القانون الدولي الإنساني يحظر تعمد استهداف المدنيين والأعيان المدنية والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويلزم أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الخسائر بين المدنيين.
وأكدت أن وجود مقاتلين داخل قرية أو بالقرب منها لا يحول القرية بأكملها إلى هدف عسكري، كما أن المنازل لا تفقد حمايتها القانونية لمجرد انتماء أصحابها إلى قوات عسكرية أو ارتباطهم بأحد أطراف النزاع.
وأوضحت أن تعمد قتل الأشخاص المحميين أو توجيه الهجمات ضد المدنيين أو تدمير الممتلكات دون ضرورة عسكرية مشروعة قد يشكل جرائم حرب متى توافرت العناصر القانونية المطلوبة، مشيرة إلى أن تحديد المسؤولية الجنائية يستوجب فحص كل واقعة بصورة مستقلة، والتحقق من طبيعة الهدف ونوع السلاح المستخدم والاحتياطات المتخذة والجهات التي أمرت بالهجوم أو نفذته.
كما حذرت من أن استخدام إغلاق الطرق أو القيود على الحركة بقصد تجويع المدنيين أو حرمانهم من المواد الضرورية لبقائهم يمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب، ويلزم الأطراف بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين وفقا للقواعد المنطبقة.
مطالب بتحقيقات مستقلة وحماية طرق الإمداد
ودعت منظمة سام الحوثيين إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، والالتزام بقواعد التمييز والتناسب والاحتياط أثناء العمليات العسكرية، ووقف أي أعمال تدمير أو مصادرة أو نهب للمنازل والممتلكات المدنية لا تبررها ضرورة عسكرية مشروعة.
وطالبت بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة وشفافة في حوادث القصف التي أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين في وادي ثعبات وقرية المنعم وجبل ضحيح وجبل حبشي والهَنجر وغيرها من المناطق، وكذلك في واقعة مقتل خليل محمد سيف داخل منزله، وتحديد المسؤولية الفردية عن الانتهاكات التي يثبت ارتكابها وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
كما طالبت بالكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز محمد أحمد عبده وهزاع عبدالله ناجي ومحمد عبدالسلام ناصر علي، وغيرهم ممن قد يكونون قد حرموا من حريتهم خلال العمليات العسكرية، وضمان سلامتهم وتمكينهم من التواصل مع أسرهم والحصول على الضمانات القانونية الأساسية.
ودعت سام جميع أطراف النزاع إلى حماية الطرق والممرات التي يعتمد عليها المدنيون، وتجنب تعطيلها إلا ضمن ما تسمح به قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المرضى وسيارات الإسعاف والمواد الغذائية والأدوية والمساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق غير مشروعة.
وحثت مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة المعنية باليمن على تعزيز الرصد والتوثيق والتحقيق في الانتهاكات التي تشهدها أرياف تعز الجنوبية والغربية، ومتابعة أي قيود على حركة السكان أو الطرق الحيوية يمكن أن تؤدي إلى عزل المدينة أو تقويض وصول سكانها إلى احتياجاتهم الأساسية.
واختتمت المنظمة تقريرها بالتحذير من أن أرياف تعز الجنوبية والغربية ليست مجرد مناطق جغرافية تدور فيها المواجهات، بل تمثل فضاء مدنيا وشريانا أساسيا لاستمرار حياة المدينة واتصالها بمحيطها، مؤكدة أن حماية سكان هذه المناطق ومنازلهم وطرقهم ومصادر رزقهم تشكل جزءا لا يتجزأ من حماية سكان تعز جميعا.
وشددت سام على أن الخطر لا يكمن فقط في أعداد من قتلوا أو أصيبوا خلال المواجهات، بل في احتمال تحول الطرق التي أبقت المدينة متصلة بالعالم خلال سنوات الحصار إلى خطوط قتال جديدة، بما يهدد بتوسيع دائرة المعاناة الإنسانية إلى أكثر من مليوني شخص يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.