قالت الأمم المتحدة إن الظروف المحيطة بوفاة موظفها اليمني محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين تثير "قلقاً بالغاً" بشأن احتمال تعرضه لسوء المعاملة، مشيرة إلى أن الجماعة امتنعت عن تقديم معلومات موثوقة بشأن مصيره وسلامته طوال فترة احتجازه.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في المؤتمر الصحفي اليومي، إن هذه المخاوف تستدعي إجراء تحقيق شامل، موضحاً أن الأفعال المشار إليها، في حال ثبوتها، قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وجدد دوجاريك دعوة الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل ونزيه وشفاف، لتحديد تاريخ وفاة الشامي وأسبابها وملابساتها، بما في ذلك ظروف احتجازه، ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وفي الوقت المناسب، وأسباب عدم إبلاغ أسرته والأمم المتحدة بوفاته فور وقوعها.
وشدد على ضرورة أن يحدد التحقيق المسؤولين عن هذه الواقعة، بما يضمن مساءلتهم، لافتاً إلى أن الشامي هو ثاني موظف أممي يتوفى أثناء احتجازه تعسفياً لدى الحوثيين.
وحذر المتحدث الأممي من أن الواقعة تثير مخاوف جدية بشأن سلامة وأوضاع بقية موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين في ظروف مماثلة، خصوصاً الذين يعانون من حالات صحية حرجة.
ودعا سلطات الأمر الواقع الحوثية إلى تقديم معلومات فورية يمكن التحقق منها بشأن أماكن وجود جميع المحتجزين وأوضاعهم الصحية، وضمان تواصلهم المنتظم مع عائلاتهم، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، بما في ذلك العلاج المتخصص.
كما طالب بالإفراج عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفياً، ولا سيما من يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة، وتمكين المنظمة من الوصول إليهم في أماكن احتجازهم لتقييم أوضاعهم الصحية.
وأكد دوجاريك أن سلطات الأمر الواقع تتحمل المسؤولية عن سلامة جميع موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها، مشدداً على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يلزم بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، وتوفير الحماية والرعاية الطبية الكافية لهم في جميع الأوقات.
وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، مؤكداً أن هذه المطالبة لا تقتصر على موظفي الأمم المتحدة، بل تشمل العاملين في البعثات الإنسانية والدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني.
نزوح مستمر
وفي سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن نحو 310 آلاف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم في اليمن منذ بداية أغسطس/آب الماضي، بينهم قرابة 135 ألفاً في محافظة تعز وحدها، يمثلون أكثر من 40 في المئة من إجمالي النازحين خلال الفترة ذاتها.
وتتواصل الاستجابة الإنسانية في تعز لمواجهة الاحتياجات المتزايدة، إذ سلّمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، أربع شاحنات محملة بإمدادات طبية أساسية إلى مستشفيات في المدينة، شملت أدوات ومستلزمات جراحية لمساعدة المرافق الصحية على علاج المصابين، في ظل الضغوط التي تواجهها جراء استمرار الأعمال العدائية.
كما أطلق برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه مبادرة لتوفير وجبات طارئة في مدينة تعز باستخدام مكونات محلية، تستهدف في مرحلتها الأولى نحو ألفي أسرة من الأكثر احتياجاً في ثلاث مديريات.
وفي قطاع الإيواء، أوضح مكتب أوتشا أن شركاء الأمم المتحدة قدموا حتى الآن مساعدات إيواء طارئة لنحو 5,600 أسرة نازحة، بما يزيد قليلاً على عُشر الأسر التي نزحت منذ أغسطس/آب، والبالغ عددها أكثر من 51 ألف أسرة، فيما يجري التحضير لتوزيع مستلزمات إيواء وخيام على 4,600 أسرة إضافية.
سقوط صاروخ بالقرب من مناطق تأوي نازحين
وأشار مكتب أوتشا إلى أن المخاوف الأمنية لا تزال تعرقل العمليات الإنسانية، لافتاً إلى سقوط صاروخ، أمس، على بعد نحو كيلومتر واحد من مدينة قعطبة، بالقرب من مناطق تستضيف نازحين.
وأضاف أن التقارير الأولية أفادت بوقوع إصابات في صفوف المدنيين، ما دفع المنظمات الإنسانية، كإجراء احترازي، إلى تعليق عملية إيصال المساعدات التي كانت مقررة إلى المديرية ومخيمات النازحين القريبة.
وجدد المكتب الأممي دعوته إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، خصوصاً إلى النازحين والمجتمعات الأكثر تضرراً من استمرار الأعمال العدائية.