مع جولة القتال الحالية، شاعت صنوف من الدعاية متناهية البؤس والتهافت في كتابات وتعليقات مؤيدين متحمسين، ويحسبونها احترافية وتوجيهاً سياسياً لحساب قوات الجيش وعملياتها.
والمحبط أن هذه الدعاية انتقلت بكامل تهافتها إلى البيانات الرسمية وتصريحات مسؤولي الشرعية.
من ذلك:
• علق بيان لمجلس الدفاع الوطني على سقوط الجبهة الغربية بأن المعركة "ليست معركة موقع أو مديرية أو جبهة منفردة، وإنما معركة وطنية شاملة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني".
تكرار وصف ما حدث في الجبهة الغربية بالتغير العارض!
سيكون هذا الحديث مفهوماً إن صدرعن قوة تخوض حرب عصابات في مراحلها الأولى، لا يكون هدفها قد تطور إلى السيطرة على المجال الجغرافي واتخاذ مواقع ثابتة.
أما أن يصدر عن قادة جيش يخوض حرباً نظامية، وخسر جبهة بطول 140 كيلومتراً وذات أهمية بالغة الاستراتيجية فليس سوى دعاية بائسة لا تعرف كيف تدير الخسارة أوحتى تبررها.
• وأكثر من ذلك، التذكير بأنها معركة شاملة لاستعادة الدولة!
المعلوم أن الأرض شرط أساس للدولة، فأين ستقام إذا واصلت خسارة الأرض.
• بعد سقوط الجبهة الغربية، شاع القول إن الموقف في باب المندب لم يعد شأناً يمنياً فحسب بل يعني المجتمع الدولي وحركة الملاحة العالمية.
مثل هذا القول ناتج عن الاعتقاد بجمود الحوثية سياسياً، وتوقع أن تهاجم حركة الملاحة في باب المندب في اليوم التالي.
الحوثيون ومن ورائهم النظام الإيراني مستعدون لإبرام صفقات مع جميع القوى الكبرى وسائر الدول المارة قطعاتها البحرية التجارية بباب المندب باستثناء السعودية.
لذا، فالتطور الراهن على ضفة باب المندب الشرقية والبحر الأحمر عموماً من صميم الشأن اليمني ويليه السعودية، وليس سواهما من عليهما حسم الموقف هناك، والتحلل من وهم العامل الدولي.
ولنتذكر أن الولايات المتحدة شنت ضرباتها الجوية على الحوثيين منفردة، وكذلك فعلت إسرائيل. وكلتاهما ألجاتا الحوثيين إلى الإذعان والتوقف عن تهديد أصولهما في مياه البحر الأحمر.
• تهويل أثر الغارات على المقاتلين الحوثيين وعتادهم في البر المطل على البحر من المخا حتى ذو باب، والترويج لنجاح خدعة استدراجهم إلى المجال المفتوح حتى يسهل ضربهم.
ما زال هذا الصنف الدعائي محصوراً في كتابات المتحمسين المياومين، والمأمول ألا يردده غداً أي من القادة العسكريين والسياسيبن.
وإذا كان لا بد من إنتاج دعاية عسكرية وسياسية ذات أثر فعال، فليكلف الإعلام الحكومي نفسه عناء الاشتغال بدعاية متماسكة وعصية على الانكشاف السهل.