حذّرت الأمم المتحدة من أن تصاعد القتال في اليمن، ولا سيما على الساحل الغربي، يهدد بتفاقم المخاطر المحيطة بمضيق باب المندب والبحر الأحمر، داعية الأطراف إلى خفض التوتر وحماية المدنيين وضمان حرية الملاحة الدولية.
جاء ذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، الثلاثاء، خصصت لبحث التطورات الأخيرة في اليمن ومحيط باب المندب، حيث قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، إن الوضع في المضيق وحوله أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على الساحل الغربي.
وأشار خياري إلى أن استمرار المواجهات يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين والعمليات الإنسانية، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية.
ودعت الأمم المتحدة الأطراف اليمنية إلى إعطاء الأولوية للحوار والتعامل بصورة بناءة مع جهودها الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية عبر التفاوض، محذرة من أن اتساع رقعة القتال قد يزيد الضغوط الإنسانية ويقوض فرص الحل السياسي.
125 ألف نازح منذ بداية سبتمبر
وعلى الصعيد الإنساني، قالت الأمم المتحدة إن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ بداية سبتمبر/أيلول، فيما تواصلت عمليات النزوح مع اشتداد القتال على الساحل الغربي.
وأفاد خياري بسقوط قتلى وجرحى مدنيين، بينما تواجه العمليات الإنسانية، التي تعمل أصلًا تحت ضغوط كبيرة، احتياجات متزايدة وصعوبات إضافية في الوصول إلى المتضررين.
كما دعا جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات بصورة آمنة ومن دون عوائق.
وبحسب بيانات أممية سابقة، تجاوز عدد النازحين جراء التصعيد 85 ألف شخص حتى 13 سبتمبر/أيلول، بينهم أكثر من 82 ألفًا نزحوا منذ بداية الشهر، فيما فر أكثر من ألفي شخص إلى جيبوتي عبر البحر الأحمر.
مخاوف من اتساع تهديد الملاحة
وقال خياري إن التقارير المتاحة تشير إلى استمرار تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب وسيطرتهم على عدد من الجزر في جنوب البحر الأحمر، فيما بدت حركة السفن التجارية في البحر الأحمر، وفق بيانات تتبع الملاحة، غير متأثرة بشكل كبير حتى الآن.
إلا أن الأمم المتحدة حذرت من أن استمرار التصعيد حول المضيق قد يهدد حرية الملاحة ويزيد المخاطر على حركة التجارة وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز اضطرابات متزايدة، ما يضاعف المخاوف من اتساع تداعيات الصراع الإقليمي على الممرات البحرية الحيوية وأسواق الطاقة العالمية.
وجدد خياري تأكيد الأمم المتحدة ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار 2722.
تصعيد يتجاوز الحدود اليمنية
وأشار المسؤول الأممي كذلك إلى امتداد تداعيات التصعيد إلى خارج اليمن، مع ورود تقارير عن هجمات حوثية على مناطق في السعودية، إلى جانب هجمات أخرى طالت منشآت وبنية تحتية مرتبطة بالطاقة.
وأكدت الأمم المتحدة رفضها للهجمات العابرة للحدود التي تستهدف البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة، محذرة في الوقت نفسه من أن استمرار التوتر في المنطقة قد ينعكس على الأمن الإقليمي والدولي، وأسواق الطاقة والأمن الغذائي.
وقال خياري إن استمرار اختناق الممرات البحرية الحيوية يرفع الكلفة الاقتصادية على المستوى العالمي، في وقت تواجه فيه اليمن أصلًا أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.
وشددت الأمم المتحدة على أن حماية الملاحة في باب المندب لا تنفصل عن الحاجة إلى وقف التصعيد داخل اليمن، مؤكدة أن خفض التوتر والعودة إلى المسار السياسي يظلان أساسيين لتجنب اتساع النزاع وتفاقم تداعياته على المدنيين والمنطقة.