23 يوليو 2026
22 يوليو 2026


على مدى أشهر، أصدرت الحكومة الشرعية عشرات البيانات تضامناً مع الكويت والامارات وقطر والبحرين وعُمان والسعودية وسوريا والأردن ولبنان والعراق، ضد الاعتداءات الإيرانية والإسرائيلية.

كذلك تضامنت الحكومة اليمنية ووزارة خارجيتها مع كثير من الدول العربية والاسلامية وغيرها في الحرائق والأمطار والسيول والكوارث الطبيعية، وربما حتى حوادث السير وسقوط الطائرات، لكن أياً من تلك الدول لم يصدر بياناً تضامنياً مع الجمهورية اليمنية في مواجهة انتهاك سيادتها من قبل النظام الإيراني الإرهابي وميليشياته العنصرية في اليمن.

بعضها ذكر اليمن هامشاً في سياق التضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات الإرهابية الحوثية.

ربما أن الاستثناء الوحيد يتمثل في موقف السعودية، شريكة اليمن في كل المراحل وصاحبة الوقفة العروبية، وكذلك البحرين التي أصدرت بياناً واضحاً بهذا الشأن، وربما الجامعة العربية.

بعض الدول أصدرت لأجلها الحكومة اليمنية أكثر من 15 بياناً، أحيانا بيانات متوالية يومياً، بشأن الانتهاكات الإيرانية والإسرائيلية (الأخيرة في حالة سوريا ولبنان)، أو حتى الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها بعض البلدان، لكن غالبية إن لم يكن جميع تلك الدول في المقابل لم تبادل اليمن أي موقف تجاه الانتهاكات التي تعرض لها رغم وجود سفارات لنا في جميعها تقريباً.

اخترق العدو الإيراني، مرتين، سيادة الجمهورية اليمنية، ولم تصدر الدول العربية الشقيقة والجارة أي موقف واضح، بينما لدينا فيض بيانات من وزارة الخارجية اليمنية تضامناً معها ودعماً لإجراءاتها بلا ملل. لا تضامن مع اليمن، هذا وإيران تمثل عدواً لها جميعاً، لكن وزارتنا الموقرة نائمة في سبات مريب.

لطالما كانت وزارة الخارجية اليمنية نواة الحكومة الوطنية التي تمكنت من لملمة شتاتها وسفاراتها بعد انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية، بحكم ارتباطها وبعثاتها في الخارج، وبقاء الاعتراف الدولي بالحكومة الشرعية. فقد عملت من المملكة، ثم من مقرها في عدن، خلافاً لبقية الوزارات ومؤسسات الدولة المرتبطة بالداخل، التي أُعيد بناؤها وتشكيلها من الصفر.

وبناءً على ذلك، فإن الفشل والإخفاق في الدبلوماسية اليمنية مرفوضان قطعياً وغير مقبولين، ولا ينبغي أن يستمر هذا الفشل في ظل وزارة الخارجية التي يحتكرها إدارتها رئيس الوزراء وخَفُت نشاطها إلى الحضيض.

يدرك السفراء والدبلوماسيون، خاصة في الدول العربية، أن وزارات الخارجية تتواصل مع السفارات والبعثات الممثلة لديها، وتعرض عليها مواقفها، وتطلب منها دعماً واضحاً وصريحاً لمواقفها في مختلف القضايا. وفي القضايا الكبرى الأكثر أهمية، يجري وزراء الخارجية اتصالات مكثفة بنظرائهم لمناقشة التطورات وطلب مواقف داعمة بشكل صريح.

يتحرك السفراء ويطلبون لقاءات على أعلى المستويات، وأكثرها قرباً من دوائر القرار في الدول لتوضيح المواقف وتنسيقها وتدعيمها وتأكيدها.

هكذا تعمل الدبلوماسية، لكنها في نسختها اليمنية باتت في حالة موت سريري، رغم محاولات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إنعاشها ونفخ روحها وإحيائها باجتماعات ولقاءات يفترض أن يتولاها وزير الخارجية ونائبه ووكلاؤه وإداراته.

نجاح وزارة الخارجية وسفاراتها في الخارج لا يعتمد على كمّ البيانات التي تصدرها الوزارة في الداخل بخصوص القضايا الخارجية فقط رغم أهميتها وهو موقف مسؤول منها، كما لا يعتمد على منشورات وتغريدات السفراء والوزارة، بل يكمن في نصفه الأكثر أهمية في قدرتها على حشد الموقف الدولي وتعبئته لدعم موقفها، وانسجامه مع وجهة نظر الحكومة اليمنية، والتأكيد على حق الحكومة الشرعية وولايتها على سيادة الجمهورية اليمنية، في قضية جوهرية تتسق مع القوانين والأعراف الدولية.

التساؤل هنا ألا تزال وزارة الخارجية اليمنية تدرك مبدأ وعرفاً أصيلاً في الدبلوماسية يعرف باسم "المعاملة بالمثل".

للأسف ما نراه حتى الآن يوحي وكأن معظم دول العالم التي لدينا سفارات لديها تتحفظ على الإقرار بسيادة الجمهورية اليمنية، وممثلتها الحكومة الشرعية، على أجواء اليمن، وترى في الانتهاك الإيراني وكأنه تنازعاً مشروعاً على السيادة بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي المارقة. هذا هو المفهوم والتفسير الوحيد للصمت الدولي وغياب المواقف، وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح إلى كل الدول التي لدينا ممثليات لديها.

وضع وزارة الخارجية اليمنية في الوقت الحالي، ونشاطها، لا يسر أحداً. وفيما بدأت معظم الوزارات لملمة شتاتها واستعادة دورها الحيوي منذ تشكيل الحكومة، بدأت مهمة الخارجية بالإضمحلال إلى الحضيض.. ولا يغني عن ذلك إشادة قيادات الدولة بدور البعثات من قبيل المجاملة أمام الإعلام، في ظل وضع فشل واهتراء ومواقف دولية أقرب إلى الصفرية تجاه هذا الوضع.. مع كل التقدير للظروف المالية القاسية التي تمر بها سفاراتنا في الخارج.

ننتظر معالجات فورية وحيوية في وزارة الخارجية اليمنية لاستعادة دورها، الذي ظل صامداً ومتماسكاً ولم يفتر منذ بداية الحرب، لكنه بدأ يضمحل بعد 12 عاماً منها، في وقت بدأت فيه مؤسسات الدولة تتلمس طريقها نحو التعافي.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI