5 سبتمبر 2026
5 سبتمبر 2026


في ظل ما تشهده اليمن من تصعيد عسكري، وما تتعرض له المناطق المدنية من اعتداءات من قبل مليشيات الحوثيين، فإن الوقوف إلى جانب الجيش اليمني والقوات المدافعة عن الدولة، ورفض استهداف المدنيين، موقف واضح لا لبس فيه. والدعم الذي تقدمه إيران للحوثيين يبقى أحد العوامل الرئيسية التي تُطيل قدرتهم على خوض المواجهة والتصعيد.

لكن الحرب اليوم لا تدور في الميدان وحده. المعلومة نفسها صارت جزءًا من المعركة، وشبكات التواصل الاجتماعي تحوّلت إلى ساحة مفتوحة للتأثير في معنويات الناس، ونشر الشائعات، وتضخيم الأخبار، وتوجيه الرأي العام.

لهذا أرى أن وجود مصدر إعلامي حكومي موثوق وفاعل ضرورة، لا ترف إعلامي. فحين تغيب المعلومة الرسمية، يستمر الناس في البحث عنها، لكنهم يجدونها عند مصادر مختلفة، بعضها مجهول، وبعضها قد يتعمّد نشر معلومات مضللة. وفي مثل هذه الظروف تنتشر الشائعة أسرع من الخبر الصحيح، وتترك أثرها في معنويات الناس وفي نظرتهم إلى ما يجري على الأرض.

المطلوب من الإعلام الرسمي أن يكون حاضرًا، وأن يقدّم للرأي العام ما يمكن الإعلان عنه بوضوح وفي الوقت المناسب. وفي الوقت نفسه، لا بد من حدود واضحة لما لا يجوز نشره أثناء العمليات العسكرية.

فليس من المهنية أن ننشر تحركات القوات أو مواقع انتشارها، أو تفاصيل الإسناد العسكري، أو صورًا ومقاطع تكشف مواقع العمليات، أو أي معلومات يستفيد منها الطرف الآخر.

هذه المعلومات لا تمثّل بالضرورة حقًا للجمهور في المعرفة، وقد يعرّض نشرها الجنود والمدنيين للخطر، أو يؤثر في سير العمليات.

وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الصحفيين والناشطين ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. فليس كل ما يصلنا من معلومات صالحًا للنشر، وليس كل ما نستطيع تصويره ينبغي أن نصوّره وننشره.

ومواجهة الشائعات لا تكون بإنتاج شائعات مضادة، ولا بالمبالغة في الأخبار والانتصارات. الأجدى تقديم المعلومات الموثوقة في أسرع وقت ممكن، والاعتراف بما لم تتضح تفاصيله بعد. فالثقة لا تُبنى بكثرة البيانات، بل بصدقية ما يُقال.

صارت الحرب النفسية جزءًا أساسيًا من الصراعات الحديثة، وشبكات التواصل الاجتماعي تمنحها مجالًا واسعًا للتأثير. وترك الجمهور أمام سيل من الأخبار المتضاربة والمقاطع المجهولة والمعلومات غير الموثقة يفتح الباب أمام الخوف والارتباك، ويمنح الشائعة قدرة أكبر على التأثير.

نحتاج اليوم إلى إعلام يدرك أن دوره يتجاوز نقل ما يحدث، ليشمل حماية الجمهور من التضليل، وحماية العمليات العسكرية من كشف المعلومات الحساسة، والحفاظ على ثقة الناس بالمؤسسات الرسمية.

المعادلة، وإن بدت بسيطة في جوهرها، تحتاج انضباطًا في تطبيقها: قولوا للناس ما ينبغي أن يعرفوه، ولا تنشروا ما يمكن أن يضر بالمعركة. وهذه مسؤولية الدولة، ومسؤولية الإعلام، ومسؤولية كل من يستخدم منصات التواصل الاجتماعي في هذه الظروف.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI