17 يوليو 2026
17 يوليو 2026


ربما لن يكون من المجدي قراءة حادثة هبوط واقلاع الطائرة الإيرانية كفشل لطرف معين، والمقصود هنا السلطة الشرعية، على منع الطائرة من الوصول و مغادرة البلاد.

فالطائرة بدخولها المجال الجوي اليمني الخاضع للرقابة السعودية منذ سنوات لم تكن مجرد رسالة من جماعة الحوثي المسلحة، بقدر ما كانت اكثر ورقة ضغط للمملكة السعودية، كما أن القصف على مطار صنعاء من قبل قوات الحكومة الشرعية لم يكن مجرد عملية تعطيل فني، بقدر ما كان رسالة تقول إن هناك استعدادا مباشرا لمواجهة مفتوحة تعيد لنا سؤال: من يستطيع فرض الواقع الجديد؟ وكيف ستتعامل السعودية مع استمرار ابتزاز جماعة الحوثي لها ؟

سواء هبطت الطائرة أو لم تهبط، غادرت أم لم تتمكن من المغادرة، فهذه ليست سوى النتيجة المباشرة للحدث. أما المشهد الأوسع اليوم، فيرتبط بالتطورات المعلنة حول استهداف الحوثيين لجنوب السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب ما أوردته أكسيوس قبل أيام قليلة عن إطلاع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التحرك المحتمل ضد الحوثيين، وحصول الرياض على دعم واشنطن السياسي لهذا المسار.

إذ تنظر الرياض و واشنطن إلى هذه الأحداث كبداية لتحول الدعم السياسي إلى نفوذ استراتيجي دائم على حدود السعودية وعلى مستقبل الصراع الأمريكي الإيراني الذي ازدادت وطأته في مضيق هرمز.

بمعنى أدق، لا يمكن فهم هذا التطور بعيدا عن المواجهة والصراع الأمريكي الأوسع مع طهران.

فإصرار إيران على التصعيد ابتداء من ارسال طائرة و استكمال مسار رحلتها إلى اليمن رغم التحذيرات واحتمالية الاستهداف المباشر لها يحمل قيمة رمزية، مفادها أن جماعة الحوثي ليست معزولة بالشكل الذي يتم تصويره، وأن لديها قوة قادرة على كسر محاولات عزل ذراعها المسيطر في البحر الأحمر.

لكن الأهم لا يكمن فقط في عودة الحرب من طرف القوى العسكرية النظامية ممثلة بقوات الشرعية، بل في سلسلة من الحوادث الأصغر التي قد تدفع الجميع نحوها.

فالقبائل اليمنية، التي كانت تاريخيا جزء أساسي في معادلة الصراع و القوة، تحتشد اليوم في الجوف.

وأي تصعيد طويل قد يعيد تشكيل التحالفات المحلية بما فيها التجمعات القبلية التي ضمنت جماعة الحوثي في السابق حيادها، لا سيما في المناطق التي ظلت عالقة بين الولاء للحوثيين أو للشرعية، وبين الحسابات الجهوية والعسكرية غير المحسومة.

بناء على هذه المعطيات، يمكن النظر للمرحلة المقبلة وفقا لقرائتين:

الأولى أن ما حدث و سيحدث من تصعيد مستقبلا قد يقود إلى مواجهة محدودة، هدفه منع تغيير قواعد الوضع الميداني الهادئ منذ العام2022 دون نية حقيقية في الدخول بحرب مفتوحة شاملة.

أما القراءة الثانية وهي الأكثر ترجيحا، فتعتبر ما حدث علامة على بداية مرحلة حرب اقسى مما حدث في العام 2015، حيث تنتقل المواجهة في اليمن من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة اختبار القوة المباشر للسعودية.

فالتهدئة السابقة بين جماعة الحوثي والسعودية لم تكن اتفاق سلام كامل، بقدر ما كانت هدنة معلقة فوق أرض مليئة بالألغام.

لكن الأسئلة الأكثر صعوبة ما زالت عالقة: من يملك القرار النهائي في اليمن؟ وما حدود النفوذ الإيراني الذي يمكن أن تقبله القوى المحلية والإقليمية؟ وهل تستطيع السعودية ضمان أمن حدودها دون العودة إلى مواجهة مفتوحة؟

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI