أطلقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، اليوم الخميس، تقريرها الدوري الرابع عشر، الذي يغطي الفترة من 1 أغسطس 2025 حتى 31 يوليو 2026، متضمنًا نتائج أعمال الرصد والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في عدد من المحافظات اليمنية.
وقالت اللجنة إن فرقها وثقت خلال الفترة المشمولة بالتقرير 2,062 واقعة انتهاك طالت 2,932 ضحية من الرجال والنساء والأطفال، مشيرة إلى أن الوقائع توزعت على أكثر من 36 نوعًا من الانتهاكات، ونُسبت وفق نتائج تحقيقاتها إلى الحوثيين.
وبذلك يرتفع إجمالي الوقائع التي رصدتها ووثقتها اللجنة منذ بدء عملها في يناير 2016 إلى 35,015 واقعة انتهاك، طالت نحو 70,470 ضحية.
مئات الضحايا بين قتيل وجريح
ووفق التقرير، أنهت اللجنة التحقيق في 501 واقعة قتل وإصابة لمدنيين، أسفرت عن مقتل 193 مدنيًا، بينهم 30 طفلًا و15 امرأة، وإصابة 388 آخرين، بينهم 73 طفلًا و36 امرأة.
كما وثقت اللجنة 57 حالة تجنيد لأطفال دون سن 18 عامًا، إضافة إلى 112 واقعة انفجار ألغام أسفرت عن سقوط 120 ضحية، بينهم 64 قتيلًا و56 مصابًا.
وشملت الانتهاكات التي رصدها التقرير 534 واقعة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، إلى جانب 24 واقعة تعذيب وسوء معاملة.
تهجير وتدمير للممتلكات
وأشار التقرير إلى توثيق 55 واقعة تهجير قسري طالت 139 ضحية، فضلًا عن 459 واقعة تدمير وإضرار بالممتلكات الخاصة، أسفرت عن أضرار طالت 707 ضحايا، إلى جانب ست وقائع لتفجير منازل.
وتناول التقرير كذلك انتهاكات طالت النساء، شملت العنف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتهجير والقيود المفروضة على حرية الحركة والمشاركة في الحياة العامة، إضافة إلى انتهاكات طالت الأعيان الدينية والثقافية والتاريخية والطواقم الطبية.
تحقيقات في استهداف منشآت وسفن بالبحر الأحمر
وفي ملف الهجمات على المنشآت والملاحة البحرية، استعرضت اللجنة نتائج تحقيقاتها في حادثة استهداف ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة في 17 أبريل 2025، وقالت إن الواقعة أسفرت، وفق ما وثقته، عن مقتل نحو 84 مدنيًا وإصابة 150 آخرين، فضلًا عن أضرار مادية لحقت بالمنشأة النفطية والمركبات الموجودة فيها.
كما تناول التقرير نتائج التحقيق في استهداف ثلاث سفن تجارية في البحر الأحمر، هي «MV Tutor» و«Magic Seas» و«Eternity C»، مشيرًا إلى أن الهجمات أدت إلى سقوط قتلى، واحتجاز أفراد من أطقم السفن، وغرق سفن وتسرب الوقود والزيوت، بما انعكس على سلامة الملاحة والبيئة البحرية ومصادر رزق الصيادين.
وخلصت اللجنة، استنادًا إلى ما قالت إنها أدلة وبيانات وتقارير وصور ومقاطع فيديو وإقرارات من الجهة المنفذة، إلى مسؤولية جماعة الحوثيين عن هذه الوقائع.
صعوبات أمام أعمال اللجنة
ولفت التقرير إلى استمرار عدد من التحديات التي تعيق أعمال الرصد والتحقيق، أبرزها القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى الضحايا والشهود ومواقع الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب ضعف آليات الإنصاف وجبر الضرر وتنفيذ مخرجات التحقيق.
وقالت اللجنة إن فرقها، التي تضم 44 راصدًا وراصدة، أجرت خلال الفترة المشمولة بالتقرير عمليات رصد وتحقيق ميدانية في عدد من المحافظات، واستمعت إلى أكثر من 8,818 شاهدًا ومبلّغًا وضحية، وراجعت نحو 5,280 وثيقة، إلى جانب تحليل وحفظ مئات الصور ومقاطع الفيديو ضمن قاعدة بياناتها.
وشملت الزيارات الميدانية محافظات حضرموت وسقطرى وشبوة ومأرب وعدن وتعز ولحج والحديدة، كما عقدت اللجنة جلسات استماع علنية وجماعية لضحايا الانتهاكات وذويهم في عدد من المحافظات.
دعوات لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين
ودعت اللجنة جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحماية المدنيين والأعيان المدنية، ووقف الانتهاكات، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا والمخفيين قسرًا، ووقف تجنيد الأطفال، والعمل على إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
كما طالبت جماعة الحوثيين برفع القيود المفروضة على الحريات العامة والعمل الإعلامي والمدني، والإفراج عن الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكدت اللجنة أهمية تعزيز سيادة القانون وتفعيل مؤسسات العدالة، وتسريع التحقيق والمحاكمة في قضايا الانتهاكات، إلى جانب استمرار جميع الأطراف في التعاون مع اللجنة الوطنية للتحقيق وتمكينها من الوصول إلى الضحايا والشهود ومواقع الانتهاكات.