17 سبتمبر 2026
آخر الاخبار
17 سبتمبر 2026
يمن فريدم-رويترز


سيطر الحوثيون على مضيق باب المندب الاستراتيجي في تقدم خاطف، مما حول الحركة اليمنية التي كانت يوما ما قوة غير نظامية تفتقر للتنظيم وتنشط في المرتفعات إلى لاعب إقليمي يتمتع بنفوذ عالمي.

وفيما يلي نبذة عن تطور الجماعة إلى قوة عسكرية قادرة، بدعم إيراني، على تعطيل أحد أهم ممرات الشحن العالمية واستهداف منشآت النفط والغاز الحيوية في السعودية المجاورة.

من هم الحوثيون؟

بدأ الحوثيون في أواخر التسعينيات كحركة إحياء ديني للطائفة الزيدية الشيعية، في شمال اليمن بقيادة عائلة الحوثي وخاضت ست حروب ضد الحكومة، مما ساعدها على بناء فصيل مسلح محلي قوي.

وعندما انهارت الدولة المركزية في اليمن خلال "الربيع العربي" عام 2011، استغل الحوثيون الفرصة للسيطرة على المزيد من الأراضي وأقاموا علاقات مع إيران وحليفتها جماعة حزب الله اللبنانية.

وفي عام 2014 سيطروا على العاصمة صنعاء وأطاحوا بالحكومة مما أدى إلى توقف عملية الانتقال السياسي التي كانت تدعمها دول الخليج.

وأدى ذلك إلى تدخل عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة، مما أشعل فتيل حرب أهلية استمرت سنوات وانتهت بحالة من الجمود العسكري واتفاق لوقف إطلاق النار عام 2022.

أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهدفوا حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر خلال الحرب الإسرائيلية على غزة (2023-2025)، في خطوة قالوا إنها “إسنادا” للفلسطينيين.

وبعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، حليفتهم الأقرب، في 28 فبراير/ شباط، عاد الحوثيون إلى إطلاق صواريخ على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومنشآت طاقة في السعودية.

ما هو الوضع العسكري داخل اليمن؟

انهار وقف إطلاق النار خلال الأسابيع القليلة الماضية واستؤنف القتال على خطوط المواجهة القديمة، في محافظتي مأرب والجوف شمالا، ومدينة تعز في المناطق المرتفعة جنوبا، والضالع في وسط اليمن، والشريط الساحلي على البحر الأحمر المعروف باسم تهامة.

تقدم الحوثيون بسرعة نحو جنوب تهامة الأسبوع الماضي، وسيطروا أولا على مدينة المخا الساحلية، ثم على بقية الساحل والجزر المطلة على البحر الأحمر، ونشروا أسلحتهم على طول الساحل المطل على مضيق باب المندب الذي يبلغ عرضه 12 ميلا (19 كيلومترا).

وتسهل هذه المكاسب عرقلة حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهو طريق رئيسي لصادرات النفط السعودية إلى آسيا، وتشكل نقطة انطلاق محتملة لهجوم بري جديد باتجاه عدن.

وشنت السعودية غارات جوية لدعم القوات الموالية للحكومة.

ماذا نعرف عن صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة؟

تعد قدرة الجماعة على شن ضربات بعيدة المدى بدقة متنامية هي السبب في أن تأثيرها يتجاوز حدود اليمن الآن.

فقد وصلت صواريخها الباليستية إلى إسرائيل، التي تبعد أكثر من 1800 كيلومتر، وأصاب أحدها محيط المطار الرئيسي في إسرائيل عام 2025.

وأصبحت هجماتها على السعودية أكثر تواترا واستهدفت مدنا وبنية تحتية. وأطلقت صواريخ على سفن في البحر الأحمر، مما عطل حركة الملاحة.

وقصف الحوثيون مرارا أهدافا سعودية بطائرات مسيرة تستخدمها الجماعة بشكل متزايد حاليا في ساحة المعركة، وهو تغيير كبير مقارنة بآخر جولة قتال في الحرب الأهلية قبل وقف إطلاق النار عام 2022.

ما هي المعدات التي يستخدمها الحوثيون؟

نشر الحوثيون مقاطع مصورة على الإنترنت منذ بداية سبتمبر/ أيلول تظهر بعض المعدات العسكرية التي يستخدمونها.

تظهر المقاطع المصورة طائرات مسيرة تسقط أنواعا مختلفة من قذائف الهاون وقنابل أخرى على المركبات ومقاتلين مناهضين للحوثيين، وتوثق إطلاق صاروخ أو قذيفة موجهة، وإصابات دقيقة بالذخيرة لمبان وشاحنات في أحد المعسكرات. وقد صُورت المشاهد بواسطة طائرة مسيرة عالية الدقة.

وتُظهر مقاطع أخرى قوات الحوثيين على الأرض، سواء مترجلين أو في شاحنات صغيرة بعضها مزود بأسلحة. ويظهر كثير من المقاتلين بملابس تقليدية بدلا من الزي العسكري، ويحملون بنادق هجومية.

كما أظهر مقطع مصور آخر مجموعة صغيرة من المقاتلين يرتدون زيا مموها. وفي بعض المقاطع يظهر المقاتلون حاملين رشاشات خفيفة وثقيلة وبنادق مزودة بمناظير.

وأظهرت مقاطع مصورة المقاتلين وهم يستعرضون معدات استولوا عليها من القوات المدعومة من السعودية في تهامة، بما في ذلك مركبات مدرعة ومركبات قتالية ودبابة ومدفع وجهاز استقبال إشارات الأقمار الصناعية وأسلحة خفيفة وجهاز تشويش على الطائرات المسيرة. لكن المقاطع لا تُظهر عموما المعدات المصادرة أثناء استخدامها.

كيف يحصل الحوثيون على أسلحتهم؟

ذكر تقرير صادر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في عام 2025 أن الحوثيين طوروا تقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة من خلال المساعدة التقنية والتصنيع المحلي.

وخلص التقرير إلى جود عمليات تهريب واسعة النطاق للأسلحة، رغم حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، بما في ذلك شحنات برية عبر الحدود العمانية وكذلك التهريب عبر البحر.

وشملت المضبوطات على أجهزة للتحكم في الطائرات المسيرة ومعدات لاستقبال بيانات الملاحة الخاصة بالسفن ومحركات للطائرات المسيرة ومكونات الصواريخ.

وأشار تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2023 إلى مصادرة طائرات مسيرة كاملة ومكونات صواريخ باليستية، بما في ذلك مواد كيميائية أولية تدخل في تصنيعها، وصواريخ مضادة للدبابات إيرانية الصنع.

وذكرت مصادر إيرانية أن طهران زودت حلفاءها الحوثيين بالأسلحة والخبراء على حد سواء. ومع ذلك، نفت إيران رسميا تسليح الحوثيين في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وخلص تقييم أجراه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في عام 2025 إلى أنه على الرغم من التقدم الذي أحرزه الحوثيون في إنتاج الأسلحة محليا، فما زالوا يعتمدون على إيران في الحصول على التقنيات الرئيسية والقدرات المتطورة.

كيف تطورت القدرات العسكرية للحوثيين في جوانب أخرى؟

وصف تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة التكتيكات العسكرية للحوثيين بأنها تركز على التسلل والهجمات بالطائرات المسيرة وقصف خطوط المواجهة وزرع الألغام والعبوات الناسفة.

وقدر التقرير قوام الحوثيين عند نحو 350 ألف مقاتل، وهي أعداد تحققت جزئيا من خلال تجنيد مقاتلين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

ووفقا لمحللين متخصصين في الشأن اليمني، لعب التدريب الذي قدمته إيران وحزب الله دورا محوريا في تطوير قدرات الحوثيين.

وقال براء شيبان، وهو زميل مشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن هذا التدريب بدأ بعد فترة وجيزة من الربيع العربي وساعد الحوثيين على التحول من "ميليشيا" إلى قوة عسكرية أكثر تنظيما مع تغييرات في هيكلهم التنظيمي وتحركاتهم.

وقال خبراء الأمم المتحدة إن عناصر من حزب الله متخصصين في الصواريخ والطائرات المسيرة كانوا موجودين مع الحوثيين في عام 2025.

وأضاف الخبراء أن الجنرال الإيراني عبد الرضا شهلائي، من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، كان موجودا أيضا في اليمن لفترة من الوقت للعمل مع الحوثيين.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI