16 يناير 2026
آخر الاخبار
16 ديسمبر 2025
يمن فريدم-فرانس برس
فرانس برس


في كادوقلي المحاصرة في إقليم كردفان، يستبد الخوف بالمدنيين جراء تصاعد العنف وتفاقم المجاعة، وفق شهادات جمعتها وكالة "الصحافة الفرنسية" من المدينة الواقعة جنوب الخرطوم.

كأن ما عانته عاصمة ولاية جنوب كردفان من دمار منذ اندلاع الحرب قبل عامين ونصف العام بين الجيش وقوات "الدعم السريع" لم يكن كافياً، حتى تصاعدت حدة الهجمات عليها في الأسابيع الأخيرة.

وأسفرت أحدث هذه الهجمات، وهي غارة جوية بطائرة مسيرة على قاعدة تابعة لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، أول من أمس السبت، عن مقتل ستة جنود من بنغلاديش.

ومن المدينة المنكوبة، حصلت الوكالة على روايتين نادرتين عن الحياة اليومية فيها، من مصدرين لم يجر التصريح عن هويتيهما لأسباب أمنية.

في ظل انقطاع الاتصالات، صار استخدام الإنترنت محدوداً ومكلفاً ويخضع لمراقبة قوات الجيش السوداني التي تسيطر على المدينة التي أعلنت الأمم المتحدة حال المجاعة فيها وحذرت مراراً من "تصعيد وحشي".

"محاصرون من جميع الجهات"

تحدث كلا المصدرين عن تصعيد متسارع في وتيرة العنف وعن حالة الرعب التي يعيشها السكان. وقال أحدهما "تعرضنا أخيراً لقصف مدفعي عنيف وهجمات كثيرة بالطائرات المسيرة... نعيش في خوف دائم من القصف العشوائي في أي لحظة... الجميع مجبرون على البقاء في منازلهم".

تسيطر قوات الجيش على المدينة المحاطة بجبال النوبة وتحاصرها قوات "الدعم السريع" من "كل الجهات".

وهناك طريق واحد يؤدي إلى خارج المدينة في كلا الاتجاهين: جنوباً إلى دولة جنوب السودان، أو شمالاً إلى مدينة الدلنج المحاصرة أيضاً وقد فتك الجوع بسكانها.

لكن قبل عام ونصف العام، "قطعت" هذا الطريق الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، بقيادة عبدالعزيز الحلو، حليف قوات "الدعم السريع".

وأضاف المصدر "مع إغلاق هذا الطريق، أصبحت مدينة كادوقلي معزولة تماماً عن بقية السودان".

ويتمركز مقاتلو الحركة حالياً على المرتفعات الشرقية المطلة على المدينة. وتابع "يمكن رؤيتهم بوضوح بالعين المجردة على قمة الجبل، مع مدفعيتهم الثقيلة".

في مرمى النيران

على الجانب الآخر، تتمركز قوات "الدعم السريع" من حيث تمطر المدينة بالقذائف ذات العيار الثقيل التي تنهمر عليها عشوائياً. ويرد الجيش على القصف "من حين إلى آخر".

وقال المصدر "يواجه المدنيون وضعاً مأسوياً، فنحن معرضون لخطر الإصابة بالمدفعية الثقيلة والرصاص الذي ينهمر فوق رؤوسنا عشوائياً، والهجمات التي... تستهدف بوضوح كل شيء في المدينة، ليس فقط الأهداف العسكرية، بل أيضاً الأماكن التي أوى إليها النازحون" الذين شردتهم الحرب.

إلى جانب القصف وإطلاق النار، يعيش الناس أيضاً في خوف من اتهامهم بالتجسس الذي قد يؤدي إلى "سجنهم... وإعدامهم بدم بارد"، كما قال الشخص الثاني.

وتابع، "نحن لا نخشى غارات الطائرات المسيرة فحسب، بل نشعر أيضاً بالخطر نفسه من الحكومة (والجيش)... فنحن نتهم في أكثر الأحيان بالتجسس لحساب قوات الدعم السريع... هذا يفاقم قلقنا، فنحن معرضون للخطر باستمرار".

"فاكهة سامة"

قال المصدر الأول لوكالة "الصحافة الفرنسية"، إن الإمدادات القليلة التي تصل إلى المدينة المحاصرة "تهرب وتباع بأسعار باهظة لا تستطيع معظم العائلات تحملها". وأوضح المصدر الثاني أن هناك نقصاً في كل شيء وخصوصاً "الطعام والدواء".

ويعتمد معظم العائلات على محصول محلي واحد تنتجه المنطقة هي الذرة الرفيعة، وهي أيضاً يصعب الحصول عليها.

وبينما يزرع البعض خضراوات في فناء منازلهم، اضطر كثر إلى "أكل ما يجدونه في الغابة لضمان بقائهم على قيد الحياة. وبالطبع، تعتمد عائلات كثيرة على التسول".

وروى هذا المصدر كيف دفع الجوع البعض إلى الموت بطرق مروعة. وقال "أود أن أروي لكم قصة أربعة أشقاء، تراوح أعمارهم بين أربع و12 عاماً، توفوا بعد تناولهم ثمار شجرة سامة، بعدما لم يجدوا ما يأكلونه غير ذلك... دفنوا في المقبرة هنا، وستبقى ذكراهم محفورة في ذاكرتي ما حييت".

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI