برز اسم قوات "درع الوطن" اليمنية الحكومية في الفترة الأخيرة، بعد التوترات التي شهدها جنوب اليمن وشرقه، إثر سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة أوائل شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ومعها غيّر موازين القوى في اليمن، ما انعكس على مصير السلطة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً.
وكانت السعودية قد طلبت من المجلس الانتقالي الجنوبي سحب قواته التي جاءت من خارج حضرموت والمهرة، وتسليم المحافظتين لـ"قوات درع الوطن"، بالتزامن مع استدعاء جميع قواتها وسحبها بكل عتادها من جميع المحافظات إلى منطقة العبر في حضرموت عند الحدود السعودية، وإعادة ترتيبها وتوزيعها، لتصبح رأس حربة في مواجهة قوات "الانتقالي"، فما هي هذه القوات وكيف تأسست؟
بعد انتهاء إعلان نقل السلطة بعد اتفاق الرياض 2 وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، في عام 2022، وضم كل الأطراف التي لها نفوذ على الأرض إلى المجلس، خصوصاً قادة أو من يديرون التشكيلات العسكرية ويشرفون عليها، كان رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي هو الرجل الذي لا يملك قوة عسكرية ترتبط به مباشرة بعد التخلص من قوات الحماية الرئاسية التي كانت موجودة في عهد الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وفي 2023 صدر قرار من مجلس القيادة بتشكيل "قوات درع الوطن"، التي حظيت بدعم وتمويل وإشراف سعودي.
شُكّلت هذه القوات لتكون، وفق التسلسل العسكري، تحت الأوامر المباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، والمتمثل في رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسُجلت ضمن وزارة الدفاع اليمنية كقوة حكومية رسمية، وهي القوة الوحيدة التي أعطيت لها مرونة الحركة والتحرك في كل المناطق، وفق المهام والتوجيهات المناطة بها. إلى جانب ذلك وفق قرار تشكيلها، فإن القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية هو وحده من يحدد قادتها وعدد أفرادها والمهمات الموكلة لها.
وجاء في قرار رئيس مجلس القيادة رقم 18 لسنة 2023، القاضي بإنشاء وحدات عسكرية تسمى "قوات درع الوطن" لتكون "احتياطي القائد الأعلى للقوات المسلحة"، أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يحدد عدد هذه القوات ومهامها ومسرح عملياتها في أمر عملياتي يصدر عنه. كما قضت المادة الثالثة من القرار أن تلتزم هذه القوات بقانون الخدمة في القوات المسلحة والقوانين ذات الصلة وبتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وخلال السنوات الماضية، عملت هذه القوات على تشكيل ألويتها بداية في مناطق الصبيحة في محافظة لحج، ثم توسعت واستقطبت الكثير من المحافظات اليمنية المختلفة بمن فيهم السلفيين، وتولت قيادتها شخصيات سلفية، وتوسعت لتنتشر في لحج والساحل الغربي وعدن وشبوة وحضرموت والمهرة، وشكلت في المهرة قوات أسمتها "قوات درع الوطن المهرية".
وصل قوام "قوات درع الوطن" حتى اليوم إلى 45 ألف جندي، وكانت من أهم المهام التي أوكلت إليها إلى جانب تعزيز الجبهات في مواجهة جماعة الحوثيين، مهام تأمين السواحل والمنافذ وملاحقة التهريب خصوصاً في ساحل لحج وأبين وشبوة، كما حققت تقدماً في ضبط تهريب الحوثيين في محافظة المهرة عبر تشديد الإجراءات الأمنية على سواحل المحافظة المطلة على بحر العرب، فضلاً عن منع التهريب عبر الحدود اليمنية العمانية. كما كُلفت بمهام أخرى مثل حماية الطرق الدولية وتأمين المنشآت الحيوية في عدن ولحج وحضرموت والمهرة وشبوة.
ومع انفجار الوضع في حضرموت والمهرة، جرى سحب كل هذه القوات إلى حدود السعودية، لتطالب قيادة الشرعية وكذلك السعودية بتسليم المناطق التي دخلها "الانتقالي الجنوبي" إلى "قوات درع الوطن"، وليس إلى أي قوات أخرى غيرها، علماً أن قوات من "درع الوطن" في المهرة تجنّبت الدخول في مواجهة مع قوات "الانتقالي" التي وصلت إلى المحافظة وانسحبت من بعض المواقع مثل مطار الغيضة وغيره، التي بسطت عليها قوات "الانتقالي" سيطرتها في هذه المحافظة.
(العربي الجديد)