تهيمن عشرات من شركات السياحة والسفر غالبيتها إماراتية على جزيرة سقطرى اليمنية الاستراتيجية حيث أصبح مصيرها مجهولاً بعد قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن والقائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات وإخلاء كافة القوات التابعة لها من الأراضي اليمنية.
وكثفت دولة الإمارات العضو عضو في تحالف دعم الشرعية حضورها الواسع ونفوذها في اليمن خلال السنوات العشر الماضية، حيث ركزت على الجزر والموانئ والمواقع الاستراتيجية مثل باب المندب وجزيرة ميون في البحر الأحمر، في حين، كانت سقطرى الوجهة الرئيسية التي وسعت فيها الإمارات نفوذها على مختلف الاتجاهات، خاصة الاقتصادية، حيث كانت شركات السياحة أهم أداة مستخدمة في هذه التوجهات التي تركز على المطارات والسواحل، واستغلال الإمكانات السياحية الكبيرة التي تتميز بها سقطرى اليمنية.
وترصد "العربي الجديد" استقدام شركة إماراتية مؤخراً لإدارة مطار سقطرى، وتسيّر رحلات سياحية إلى الجزيرة اليمنية بفيزا إماراتية حيث تم رصد أكثر من 50 رحلة لأفواج سياحية، ورحلات أخرى تحت غطاء السياحة منذ منتصف العام الماضي 2025.
ويقدر عدد الشركات السياحية في سقطرى بنحو 70 شركة تحتكر تسيير الرحلات إلى الجزيرة اليمنية بفيزا إماراتية، إذ يوضح حامد السقطري، وهو ناشط اجتماعي من أبناء سقطرى، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أغلب هذه الشركات غير فعالة، بينما الفعالة منها تصل إلى 20 شركة، مؤكداً أن سقطرى شهدت تطوراً ملحوظا خلال الفترة القليلة الماضية بكثرة الشركات السياحية والزيادة في عدد السياح من مختلف الجنسيات بإشراف وإدارة إماراتية بالكامل.
وتنظم هذه الشركات برامج سياحية لسياح من مختلف دول العالم خصوصاً من إسرائيل وبتكلفة تقدر بين 2500 و3000 دولار أميركي للفرد الواحد ولمدة لا تتجاوز 10 أيام، إضافة إلى شركات أخرى تم التعاقد معها مهمتها التسويق والترويج للسياحة في سقطرى اليمنية.
وعلمت "العربي الجديد"، أن ذلك يتم دون أي تنسيق مع السلطات المحلية، أو الحكومية الشرعية في سقطرى، بل عن طريق السلطات التي كونتها دولة الإمارات بالتنسيق والتعاون مع المجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى أن هناك شركات أخرى إماراتية تهيمن على مختلف القطاعات الاقتصادية في سقطرى كالأسماك والميناء والكهرباء وحتى الاتصالات، عدا عن شراء الأراضي وتملّكها.
بحسب السقطري فإن التركيز الإماراتي أو الكيانات العسكرية والمحلية التابعة لها لم يقتصر على السياحة بل شمل جوانب أخرى، منها الاستيلاء على الميناء والمطار، والاستيلاء على شركة الكهرباء والمشتقات النفطية، وكذا الاستيلاء على المواد الغذائية المدعومة وتحويلها إلى "هيبرات" خاصة للبيع، إضافة إلى الاستيلاء على جزيرة "عبد الكوري" وتحويلها إلى قاعدة عسكرية.
يقول السقطري: لا شك أن الإمارات تستغل الجانب السياحي وتتحكم بالسياح الوافدين إلى سقطرى من خلال إجبارهم على المرور بالإمارات أثناء السفر إلى الجزيرة، ونقلهم من الإمارات إلى سقطرى عبر الطيران الإماراتي، وهذا يعد نوعا من الاستغلال وفرض الهيمنة وفق حديثه..
بالمقابل، يتحدث منير بن ناصر، وهو من أهالي سقطرى، لـ"العربي الجديد"، أن هناك مبالغات تضخم استيلاء الإمارات على سقطرى، مشيراً إلى أن لها دورا تنمويا في الجزيرة التي تخلت عنها السلطات الحكومية، في حين يتفق معه في الرأي نجم باعلوي، ناشط اجتماعي، الذي قال لـ"العربي الجديد"، إنها توفر فرص عمل من خلال ما وصفها بالاستثمارات في السياحة وغيرها من القطاعات الاقتصادية وإنشاء مشاريع خدمية وتنموية.
وتتميز جزيرة سقطرى اليمنية بمقومات سياحية واقتصادية كبيرة لا تضاهيها أي جزيرة على مستوى العالم، الأمر الذي جعلها محل أطماع دولية في إطار صراع النفوذ على أهم الممرات والمواقع البحرية الاستراتيجية في المنطقة.
ويشبه الصحافي المتخصص بالشأن السياحي صادق هزبر في حديث لـ"العربي الجديد"، جزيرة سقطرى بـ"فردوس الأرض" من حيث تنوع منتجها السياحي والاقتصادي والزراعي والبيئي وتنوع الطيور النادرة والشواطئ السياحية، وشواطئ الغوص، وشلالات المياه الطبيعية من سفوح الجبال، وهناك سياحة الغوص على السواحل وهذا من نوادر العالم حيث البحر، الرمل والجبال.
فضلاً عن سباحة الكهوف المتعددة، ورجل الكهف الذي أدهش العالم بسجاياه واستقباله للسياح، عدا عن السهول والهضاب والوديان وفيها زراعة النخيل والموز وعدد من المنتجات الزراعية الأخرى مثل القمح.
ويؤكد أن سقطرى تمتلك ثروات كبيرة في المحيطات والبحار التي تحيط بها من بترول وغاز وثروات بحرية، وعلى اليمنيين بمختلف مكوناتهم سواء المجلس الانتقالي أو الشرعية وغير ذلك من المكونات، المحافظة على سقطرى وهويتها، لأنها ملك الأجيال القادمة، وعلى دول التحالف الاهتمام بالسياحة البينية دون الإضرار ببيئة سقطرى وهويتها.
(العربي الجديد)