16 يناير 2026
12 يناير 2026
يمن فريدم-بهاء العوام
رئيس الوزراء كير ستارمر متحدثا إلى جنود بريطانيين (غيتي)


تدرس الحكومة البريطانية إرسال قوات إلى غرينلاند تعزز من دفاعاتها في مواجهة الأخطار الروسية والصينية التي يتذرع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمطالبة بالسيطرة على الجزيرة الدنماركية، التي تعد الأكبر عالمياً وتعوم على كنز من المعادن الثمينة النادرة في ممر استراتيجي ضمن الدائرة القطبية الشمالية.

خطط لندن تجاه غرينلاند كشف عنها بعد أيام قليلة من إعلان المملكة المتحدة نيتها إرسال قوات إلى أوكرانيا في سبيل حفظ السلام هناك إذا ما انتهت الحرب مع روسيا، وهنا يتساءل قادة سابقون في القوات البريطانية عن قدرة بلادهم على توفير هذا الدعم العسكري الخارجي في ظل تراجع إمكانات الجيش في العدد والعتاد.

وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر تصر على أن المناقشات حول تأمين الشمال القطبي ضد روسيا والصين يمثل جزءاً من عمل الناتو الاعتيادي، وليس رداً على التهديد العسكري الأمريكي للجزيرة الدنماركية، ولكن المعارضة المحافظة تقول إن قرار حكومة كير ستارمر يعبر عن القلق من خطط ترمب إزاء غرينلاند.

زعيمة المعارضة البريطانية المحافظة كيمي بادينوك تحذر من المناقشات الخاصة بإرسال القوات العسكرية إلى غرينلاند على العلاقات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، منوهة إلى أن قضية الجزيرة الدنماركية يجب أن تكون للندن من "الدرجة الثانية" في الأهمية، مقارنة باحتمال خطر تفكك حلف الناتو في المستقبل القريب.

لم يخرج حلف شمال الأطلسي حتى الآن بتصريح يعارض الموقف الأميركي من غرينلاند، وهذا بحد ذاته يعزز قلق الأوروبيين ومن بينهم البريطانيون إزاء مستقبل الجزيرة الدنماركية، ويسلط الضوء على تساؤل طرحه السفير البريطاني السابق في واشنطن بيتر ماندلسون عبر مقالة كتبها في مجلة "ذا سبيكتاتور" قبل بضعة أيام.

قال ماندلسون إن "تهديدات الصين وروسيا على أمن القطب الشمالي ستتبلور في أذهان الأوروبيين، وتتلاشى التصريحات الصورية حول "السيادة" ومستقبل حلف شمال الأطلسي، وسيبدأ النقاش الجاد حول المسألة الأهم، ألا وهي كيف يمكن إيجاد صيغة للتعايش بين أوروبا والولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب".

ماندلسون استبعد أن يرسل ترمب قوات لاحتلال غرينلاند، ودعا الأوروبيين إلى نقاش جدي يفند ذرائع الرئيس الأميركي بدلاً من التمسك بـ"لاءاتهم المتخشبة" إزاء الجزيرة الدنماركية، وفحوى هذه الدعوة عبر عنها مسؤولون بريطانيون بالقول إن واشنطن تريد أن ترى أوروبا قادرة على تحمل مسؤولية حماية تلك المنطقة.

المقترح البريطاني لحماية غرينلاند، الذي نوقش مع دول أوروبية في بروكسل الخميس الماضي، يتضمن إرسال قوات وسفن حربية وطائرات إلى الجزيرة الدنماركية. لكن الوزيرة ألكسندر تلمح إلى أن المملكة المتحدة قد لا تشارك بكل شيء في نهاية المطاف، كما أن قرار الدول المعنية قد لا يشمل كل الخطط المقترحة.

قالت مصادر بريطانية إن العملية المحتملة يمكن أن تراوح ما بين الانتشار العسكري الكامل ومجموعة من التدريبات وتبادل المعلومات الاستخباراتية وإعادة توجيه الإنفاق الدفاعي. ومن المرجح وفق تصورهم، أن تنفذ أية مهمة تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، وتكون منفصلة عن العمليات القائمة في بحر البلطيق وبولندا.

السفير ماندلسون يلفت إلى جانب مهم من الخطط البريطانية لحماية غرينلاند أو المساهمة في ذلك إلى حدود تلجم الأحلام الأمريكية بالسيطرة عليها، ويقول إن إرسال القوات والعتاد إلى الشمال الذي يمثل الحديقة الخلفية للمملكة المتحدة إن جاز التعبير، يعني ببساطة زيادة الإنفاق الدفاعي ورفد القوات المسلحة بأموال أكبر.

هنا تجد بريطانيا نفسها أمام تحدٍ كبير، إذ يحذر تقرير لمؤسسة "بولسي إكسشينج" من أن زيادة الإنفاق العسكري في المملكة المتحدة يتبدد بسبب عجز تعيشه وزارة الدفاع منذ أعوام، مما يقود إلى تقلص الوجود العسكري للبلاد خلال لحظة حرجة، مشدداً على أن حفظ السلام في أوكرانيا يحتاج إلى 50 ألف جندي في الأقل.

كذلك نوه التقرير إلى أن الجيش البريطاني يمتلك الآن 14 مدفع "هاوتزر" فحسب، والقوات البحرية لم ترسل أكثر من غواصة هجومية واحدة إلى البحر لفترة طويلة، أما سلاح الجو فقد اضطر إلى إرسال طياري التدريب إلى البحر من أجل ضمان اعتماد مقاتلات "أف 35" على حاملة الطائرات بالحد الأمثل والوقت المناسب.

في بدائل الخطط العسكرية ثمة خيارات متعددة يناقشها الأوروبيون لمنع ترمب من السيطرة على الجزيرة الدنماركية، تراوح ما بين فرض عقوبات على شركات وبنوك الولايات المتحدة، وصولاً إلى طرد القوات الأمريكية من دول القارة العجوز، أما بالنسبة إلى لندن فستكون خطوات الخصومة مع واشنطن أقل حدة وتعجلاً.

ما هو مؤكد وفق وزير الدفاع جون هيلي أن المملكة المتحدة لن تسمح لأمريكا باستخدام قواعدها العسكرية للهجوم على غرينلاند، منوهاً بأن الدنمارك وجزيرتها جزء من حلف الناتو ولا يمكن لبريطانيا المشاركة ضمن أي عمل عسكري فيهما "إلا إذا كان متوافقاً تماماً مع القوانين"، وهو بحد ذاته موقف تحتاج الحكومة إلى توضيحه لإدارة البيت الأبيض دون لبس أو إمكانية للتأويل، لكن رئيس الوزراء كير ستارمر لم يقم بذلك حتى اليوم، وفق تصريحات زعيم حزب "الليبراليين الديمقراطيين" إيد ديفي.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI