16 يناير 2026
14 يناير 2026
يمن فريدم-عثمان الأسباط
(اندبندنت عربية - حسن حامد)


لا تزال معاناة اللاجئين السودانيين تتفاقم وتأخذ أبعاداً مروعة في معسكرات اللجوء في دول الجوار الأفريقي، إذ يعيش الآلاف ظروفاً إنسانية صعبة للغاية، بخاصة في ظل عدم توافر الغذاء والدواء والرعاية الصحية نتيجة تضاؤل المساعدات والخدمات المقدمة من قبل المنظمات الدولية بسبب نقص التمويل.

وشكلت دول الجوار الحدودية الملاذ الأقرب لآلاف الهاربين من جحيم الحرب بالسودان عبر طرق الفرار البري، على رأسها مصر شمالاً ودولة "جنوب السودان" جنوباً، ومن الشرق إثيوبيا وإريتريا، وغرباً تشاد وليبيا، بحثاً عن مأوى، وضمان توفر الغذاء والدواء، فضلاً عن تحقيق حلم الهجرة بالوصول إلى القارة الأوروبية أو أميركا والتخلص من تداعيات الصراع المسلح والحصار التي يعيشونها.

انعدام الرعاية الصحية

يقول المواطن السوداني علاء الدين إسحاق المقيم حالياً في مخيم منطقة وادي بدولة تشاد، "نعيش وضعاً دون المستوى من الغذاء والصحة وبات أملنا في تلقي المساعدات مفقوداً، خصوصاً بعد خفض التمويل الأمريكي، إذ لا دعم من المنظمات الإنسانية لإنقاذ الآلاف من الوضع الراهن وإعادة البسمة والتفاؤل بواقع أفضل لهم".

وأضاف أن "المخيم يفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية، ويوجد مركز يقع على مسافة بعيدة ولا يوفر الأدوية المنقذة للحياة، ويقدم خدمة محدودة للغاية، إذ توجد فقط أقراص بنادول ومضادات حيوية، ومن ثم فإن معاناة المرضى السودانيين باتت في تفاقم مستمر".

وأوضح إسحاق أنه "لا توجد مؤشرات لتحسن الظروف في الوقت الحالي، والأمر المثير للقلق هو أن الأطفال لم يجدوا حظهم من التعليم نظراً إلى عدم وجود مدارس وغياب إمكانية الخروج من المخيم وإلحاقهم بمؤسسات تعليمية بسبب نفاد المدخرات المالية".

أوضاع مزرية

أجبرت أحداث مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، المواطنة السودانية عوضية ناصر على النزوح إلى ليبيا والإقامة في مخيم بمدينة الكفرة وسط ظروف إنسانية كارثية، إذ تقول إن "الجوع دهم غالبية الأسر، وبات الجميع يعيش أوضاعاً في غاية الصعوبة والبؤس في ظل تفشي الأوبئة وانعدام الرعاية الصحية والأدوية ومياه الشرب، فضلاً عن أزمة الصرف الصحي".

وأشارت إلى أنها كانت تتوقع توفر خدمات كافية من الغذاء والدواء، علاوة على السكن الملائم في معسكرات اللجوء، لكنها تفاجأت بأوضاع مزرية لا تقل مأسوية عن تداعيات الحرب في السودان".

ولفتت ناصر إلى أن "منظمات الإغاثة لا توفر أي مأوى دائم ولا حتى الخيم، خصوصاً للوافدين الجدد من الفاشر، إذ يوزع الموظفون مفارش بلاستيكية لحجب الشمس حتى يحظى اللاجئين بالقليل من الحماية في وقت ضربت فيه المنطقة موجة برد غير مسبوقة".

وتتابع اللاجئة السودانية، "تحتاج مئات الأسر التي وصلت منطقة الكفرة إلى توفير مواد غذائية كافية وأدوية وأغطية تقي من البرد القارس خصوصاً للأطفال والمسنين، ونخشى تفشي الأوبئة في ظل انعدام المستلزمات الطبية والأدوية".

خفض المساعدات

وليد عكاشة الذي يقيم في مخيم "كيرياندونغو" في أوغندا منذ نحو عام ونصف العام، أوضح أن "غالبية اللاجئين السودانيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتأمين حاجاتهم اليومية، لكن خفض المساعدات الغذائية منذ يناير/ كانون الثاني الماضي إلى نحو خمسة دولارات شهرياً للفرد، مع استثناء عدد كبير من الفئات من الدعم، فاقم الأوضاع المعيشية داخل المخيمات".

ولفت عكاشة إلى أن "تضاؤل حصص الدعم أسهمت في تفاقم أوضاع آلاف السودانيين مع توقف المساعدات الغذائية وتراجع الخدمات الصحية إلى مستويات خطرة تنذر بانتشار الأمراض وسوء التغذية بين الأطفال والنساء، بخاصة بعد دخول فصل الخريف".

وأردف أن "إدارة المخيم تقدم مواد إيواء محلية للاجئين عبارة عن مشمعات وحطب لتشييد منازل، خصوصاً للأسر والأطفال وكبار السن، لكنها غير ملائمة ولا تقي من البرد القارس والأمطار التي تهطل بغزارة هذه الأيام".

بلا مأوى

في السياق ذاته، توقع المتطوع في المعابر البرية بشمال دارفور محمد الباقر، أن تتواصل التدفقات من مناطق الإقليم نحو تشاد وليبيا، بخاصة بعد اكتظاظ معسكرات النزوح في بلدة طويلة وجبل مرة ومليط، إضافة إلى عدم وجود مأوى في شمال السودان".

وأضاف أن "غالبية اللاجئين السودانيين بدأت أوضاعهم تسوء، لأن تقديراتهم كانت تقوم على أساس أن فترة بقائهم هناك قد لا تتعدى الأشهر على الأكثر، لكن إطالة أمد الحرب إلى ما يقارب ثلاثة أعوام أربكت كل تقديراتهم وحساباتهم، وبدأوا يفكرون بالعودة مهما كان الواقع الذي سيجابهونه".

وبين الباقر أن "عشرات الأسر التي وصلت تشاد وليبيا باتت بلا مأوى، وكذلك تعمل المنظمات على توزيع الأغذية بصورة محدودة على الأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الثانية لمنع سوء التغذية، وحولت معظم الموارد إلى مخيمات أخرى بعيدة من الحدود في مسعى إلى تشجيع اللاجئين على الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً".

أزمات وقيود

على الصعيد نفسه، اعتبر الباحث في مجال الهجرة واللجوء، الصادق جبريل أن "حجم الأعداد المتدفقة من اللاجئين السودانيين إلى معسكرات دول الجوار الأفريقي شل قدرات المنظمات الأممية وأنتج أزمات إنسانية خصوصاً بعد خفض التمويل، ومن ثم فإن الأوضاع باتت معقدة وفاقت الإمكانات المتاحة".

ونوه جبريل بأن "خفض الولايات المتحدة المساعدات الخارجية هي السبب الرئيس وراء فجوة التمويل، بينما شكلت المساهمات الأمريكية التي بلغت قيمتها 68.4 مليون دولار عام 2024، ما يعادل 32% من إجمالي موازنة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

أما لهذا العام فانخفضت المساهمات الأميركية إلى 35.6 مليون دولار بما يعادل نحو 10% من إجمالي الموازنة التي ارتفعت مع تزايد الحاجات الإنسانية".

وأشار إلى أن "كثافة الضغوط على المعسكرات وتزايد أعداد الآتين من السودان جعل بعض دول الجوار تنظر إلى الوضع بأنه يشكل تهديدات أمنية، مما دفعها إلى وضع بعض القيود وتضييق إجراءات الدخول إلى أراضيها".

تشريد صادم

وبعد أكثر من عامين ونصف العام من اندلاع الحرب السودان قدرت الأمم المتحدة أن هذه الحرب شردت ما يقارب من 13 مليون سوداني، إذ لجأ أكثر من 4 ملايين إلى الدول المجاورة حيث الظروف الأمنية والاقتصادية أفضل حالاً.

ولم تمنع صعوبة الحصول على التأشيرات وأذونات الدخول الفارين من العبور نحو الأمان بالطرق غير الشرعية وركوب أخطار تهريب البشر العابر للحدود، في رحلات قاتلة وأكثر قسوة، لقي فيها كثر حتفهم قبل بلوغ وجهتهم.

وبحسب المفوضية الأوروبية فإن أكثر من 360 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا، منوهة بأن هذه التدفقات شكلت ضغطاً على البنية التحتية، فيما تتوقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن يتجاوز عدد اللاجئين السودانيين في ليبيا 650 ألف شخص بحلول بداية عام 2026.

ووفقاً للمفوضية تستضيف أوغندا أكثر من 110 آلاف لاجئ سوداني فروا منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023. وأكد المجلس النرويجي للاجئين وجود أكثر من 720 ألف لاجئ سوداني في تشاد.

ويوجد 643،254 لاجئاً في جنوب السودان و51666 آخرين في إثيوبيا، إلى جانب مجموعات أخرى صغيرة توجهت صوب إريتريا وأفريقيا الوسطى.

واختار آلاف الشباب الهجرة عبر ركوب السنابك وأمواج الموت في البحر المتوسط نحو مصير مجهول، إذ وصل المحظوظون منهم إلى معسكرات الشواطئ الأوروبية.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI