ترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الاثنين، أول اجتماع للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، مؤكدًا أنه لا خيار أمامها سوى العمل على صناعة نموذج فاعل للدولة، واستعادة ثقة المواطنين، وهزيمة ما وصفه بـ"المشروع الانقلابي للمليشيات الحوثية المدعومة من إيران".
وشدد العليمي على ضرورة البناء على التحسن الذي شهدته بعض الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية، معتبرًا أن الحكومة الجديدة لا تمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل تحمل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى تعزيز الشراكة الوطنية الواسعة، ونقل صناعة القرار تدريجيًا إلى جيل جديد من الشباب والنساء.
وأكد أن المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء الحكومة مضاعفة، ليس فقط لإنجاح التجربة الحكومية، بل لصناعة نموذج قابل للاستمرار وفتح الطريق أمام أجيال لاحقة، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب العمل المتواصل، والإبداع في المقاربات، والتفكير خارج الأطر التقليدية.
وقال إن إحداث الفارق يبدأ من جعل عدن عاصمة فعلية للدولة، عبر ثلاثة مسارات متلازمة تشمل الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الأمن وسيادة القانون، وتحسين الخدمات العامة.
وفي الجانب الاقتصادي، شدد العليمي على أن تنمية الموارد تمثل أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، معتبرًا أن المعركة لا تقتصر على "مواجهة الانقلاب"، بل تشمل أيضًا اختلالات اقتصادية متراكمة، واتساع دائرة الفقر، وارتفاع التضخم، وتراجع الثقة في أداء المؤسسات.
وأوضح أن الهدف العام للحكومة يتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معاناة المواطنين، من خلال دعم استقلالية البنك المركزي، وحماية العملة الوطنية، وضبط السياسة النقدية، مؤكدًا أن كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية يمثلان المعيار الأساسي لقياس صدقية الدولة.
ودعا العليمي إلى انضباط مالي صارم، يشمل إعداد موازنة واقعية، وإدارة دقيقة للتدفقات النقدية، وتوريد الإيرادات إلى الخزينة العامة، وتحقيق عدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات، محذرًا من استنزاف موارد الدولة خارج إطارها الرسمي.
وفي الشأن الأمني، أكد العليمي أن لا دولة من دون أمن، ولا أمن من دون مؤسسات عادلة، داعيًا وزارة الداخلية وأجهزة إنفاذ القانون إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وتعزيز سيادة القانون.
كما شدد على أهمية عودة الحكومة إلى الداخل والانتظام في اجتماعاتها، واستثمار الشراكة مع المملكة العربية السعودية لدعم الاستقرار في عدن وبقية المحافظات المحررة، مؤكدًا ضرورة عدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف.
وأكد العليمي حماية المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني والحريات العامة بموجب الدستور والقانون الدولي، محذرًا من خطابات الكراهية والطائفية والمناطقية، ومشددًا على توحيد الخطاب الرسمي للدولة داخليًا وخارجيًا.
كما أكد أن الحكومة ليست ساحة اصطفاف سياسي، بل أداة لخدمة المواطن، مشددًا على أن أداءها سيُقاس بقدرتها على توفير الرواتب والخدمات الأساسية والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.