23 فبراير 2026
22 فبراير 2026
يمن فريدم-فارس الجلال
قوات تابعة للحكومة في عدن، 7 يناير 2026 (الأناضول)


مع بدء تنفيذ اللجنة الأمنية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تهديداتها بملاحقة واعتقال من سمّتهم المحرضين والمتهمين من المسلحين الذين استهدفوا قوات الجيش والأمن في أحداث الخميس الماضي، أثناء محاولة اقتحام أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بوابة قصر المعاشيق، فإن العاصمة المؤقتة بذلك تدخل مرحلة جديدة من تصاعد الصراع والتوتر، ومعها الحكومة المعترف بها دولياً.

وتواجه الأخيرة برئاسة شائع محسن الزنداني، أول وأبرز وأخطر التحديات منذ اكتمال عودتها إلى عدن، وعقد أول اجتماع لها في العاصمة المؤقتة الخميس الماضي، بعد إعلان تشكيلها وأداء اليمين الدستورية في مقر السفارة اليمنية في الرياض، يوم التاسع من فبراير/ شباط الحالي، وسط توقعات بأن تتجه الأمور نحو توتر متصاعد في عدن.

يتمثل هذا التحدي بتصعيد المجلس الانتقالي الجنوبي (الجناح الموالي لرئيس المجلس المنحل، عضو مجلس القيادة الرئاسي المقال عيدروس الزبيدي) احتجاجاته ضد الحكومة، ورفض وجودها في عدن، ومطالبته بطرد الوزراء الذين ينتمون إلى المحافظات الشمالية من البلاد، فيما توّج ما يحدث من توتر متصاعد في عدن أخيراً، بأحداث محاولة اقتحام بوابة منطقة المعاشيق، مقر الحكومة وقصر المعاشيق، يوم الخميس الماضي، وسقوط قتيل و23 جريحاً، حسب مصادر طبية تحدثت لـ"العربي الجديد".

علماً أن "الانتقالي الجنوبي" طالب في بيان أول من أمس الجمعة، بتحقيق دولي في ما وصفه بـ"أعمال القمع والتنكيل" التي استهدفت متظاهرين سلميين في عدن. واعتبر أن المحتجين خرجوا رفضاً لـ"سياسات فرض الأمر الواقع ومحاولات الالتفاف على إرادة شعب الجنوب".

وأكد مصدر باللجنة الأمنية في عدن، لـ"العربي الجديد"، أن "الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن في عدن، إلى جانب التنسيق المتزامن مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في لحج، بدأت عملية ملاحقة واعتقال المتورطين في التحريض على أحداث مساء الخميس، لاقتحام قصر المعاشيق واستهداف قوات الأمن"، مضيفاً أنه "سيتم تقديم كل المتورطين إلى النيابة والقضاء".

ولفت المصدر نفسه إلى أن اللجنة الأمنية بالتنسيق مع وزارة الداخلية والتشكيلات العسكرية الموجودة (في المنطقة) بدأت خطة جديدة لتأمين عدن، والمؤسسات الحكومية، وتسهيل عمل الحكومة، وتحركات أعضائها للقيام بأعمالهم، بما فيها إعادة تشكيل الخريطة والرؤية الأمنية، وتأمين المداخل والمخارج للعاصمة (عدن)، وعدم السماح بحدوث أي فوضى يمكن أن تؤثر على استقرار عدن وتحسين الخدمات فيها".

وكانت اللجنة الأمنية في عدن، حذرت في بيان أول من أمس الجمعة أنها ستحاسب وتلاحق كل من تورط في الدعم والتحريض على المظاهر المسلحة، وفق الأنظمة والقوانين النافذة.

وبما يشير إلى توتر متصاعد في عدن وفي ردة فعل على المداهمات والاعتقالات في عدن ولحج، أكد المجلس الانتقالي في بيان أن "المواطنين في عدن ولحج فوجئوا بحملات مداهمات واعتقالات تعسفية طاولت عدداً من المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة".

واعتبر المتحدث الرسمي باسم المجلس، أنور التميمي في البيان، أن هذه الخطوة "الهستيرية" تستهدف قمع الأصوات الجنوبية "بدلاً من تشكيل لجان للتحقيق مع من أطلق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين أمام قصر المعاشيق بالعاصمة عدن، ومقتل وإصابة العشرات من المواطنين".

دعوة للتحقيق وإطلاق سراح المعتقلين

وأضاف أن التمادي في التطاول على الثوابت الجنوبية واستهداف الرموز والمناضلين، نتاج "وهم يعيشه (رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن) رشاد العليمي وفريقه وداعموه"، مشدداً على أن حملات الاعتقالات تأتي ضمن سياق يقود إلى نتائج لا تحمد عقباها. وأشار إلى أن السياسات القمعية ستزيد الجنوبيين قوة وصلابة، وستقدّم أدلة إضافية ملموسة على زيف مزاعم إمكانية انعقاد الحوار الجنوبي الجنوبي في الرياض "وهو الأمر الذي يروج له فريق رشاد العليمي وداعميه، وبعض الواهمين".

وعلى ضوء ما يحدث من توتر متصاعد في عدن وتصعيد السلطات في العاصمة المؤقتة، ودخول الطرفين في مرحلة كسر العظم، كشفت مصادر خاصة في المجلس الانتقالي الجنوبي، لـ"العربي الجديد"، أن "هناك نقاشات جادة داخل المجلس لتصعيد الاحتجاجات والتفكير في الدعوة لحشود مليونية جديدة في العاصمة المؤقتة، رداً على أحداث بوابة المعاشيق وحملة المداهمات والاعتقالات في عدن ولحج، والمطالبة بطرد الحكومة من عدن".

من جهته كتب القائم بأعمال الأمين العام الجديد للمجلس الانتقالي الجنوبي، وضاح الحالمي، على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، أول من أمس الجمعة، أن "خصمنا واضح ومحدد: قوات الاحتلال اليمني ممثلة في العليمي، وجماعة الإخوان، ومن يقف خلفهم خارجياً ويدير المشهد وفق أجندات لا تخدم الجنوب".

وأضاف: "لسنا في صراع مع إخوتنا الجنوبيين، ولا مع أي قائد يحمل همّ القضية، بل مع مشروع سياسي يسعى لإضعاف الجنوب وتفكيك صفه وتحويل قضيته إلى ورقة مساومة".

وفي وقت متأخر مساء أول من أمس الجمعة، حذر التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية في اليمن، من أن أي تصعيد خارج إطار القانون في عدن، يهدد فرص المعالجة السياسية المطلوبة لإنهاء الأزمة في البلاد.

وأضاف في بيان وقع عليه 22 حزباً ومكوناً سياسياً، نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) التي تديرها الحكومة المعترف بها دولياً، أن "الحق في التعبير السلمي مكفول دستورياً"، مؤكداً أن أي تصعيد خارج إطار القانون لا يخدم عدن ولا قضايا أبنائها، بل "يهدد فرص المعالجة السياسية المطلوبة في هذه المرحلة الحساسة".

وأدان دور "الأطراف (لم يسمّها) التي تقف خلف الأعمال العدائية ضد مؤسسات الدولة، والتي تستهدف عرقلة ما تحقق من تحسن، وجرّ العاصمة المؤقتة عدن إلى مربع الفوضى، بما لا يخدم سوى خصوم الاستقرار ومشاريع التعطيل".

واعتبر التكتل أن الطريق الوحيد الآمن لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، هو "الحوار الجنوبي – الجنوبي الشامل، بعيداً عن الفوضى وأدوات الضغط غير المشروعة".

توتر متصاعد في عدن

في تعليقه على ما يجري من توتر متصاعد في عدن قال رئيس موقع مراقبون برس (موقع إخباري مستقل في اليمن)، ماجد الداعري، لـ"العربي الجديد"، إن "الوضع في الجنوب وفي عدن مقلق جداً"، معتبراً أن ما حصل أمام قصر المعاشيق في صفوف المتظاهرين يؤكد أن هذه المواجهات والتصعيد المتزايد من المتظاهرين الجنوبيين ودعوات "الانتقالي" تشير إلى أن "المرحلة صعبة جداً".

وأضاف أن هذه التطورات تبين أن "الاحتقان سيستمر، خصوصاً بعد الاتهامات التي أطلقتها اللجنة الأمنية (في عدن)، ومجلس القيادة الرئاسي بوجود مسلحين ضمن المتظاهرين، رغم أن الفيديوهات التي نشرها الناشطون، وبيان اللجنة الأمنية نفسها، يشيران إلى عدم سقوط أي إصابات في صفوف حراسات قصر المعاشيق".

لكن في الوقت نفسه فإن هذه البيانات والاتهامات، وفق الداعري، تؤكد أن "هناك توجهاً للسلطة لقمع كل التظاهرات وعدم السماح بها إطلاقاً سواء كانت سلمية أو غير سلمية"، ما اعتبره أنه "سيفجر الوضع أكثر.

وفي رأيه فإن الوضع "يستدعي تدخل الحكمة والعقل سواء من السلطات أو من المتظاهرين، فالمتظاهرون فعلاً حاولوا اقتحام البوابة، ولكن ليس من المنطق أن يطلق عليهم الرصاص الحي مباشرة".

من جهة أخرى اعتبر الداعري أن "الانتقالي أيضاً يعتقد أن تحريك الشارع هو آخر أوراقه في الضغط على الشرعية وعلى الحكومة لإعادة تقاسم السلطة معه وإعادة تحقيق مصالح سياسية". وأوضح أن المجلس الانتقالي الجنوبي "يرى أنه خارج اللعبة حالياً، وأنه لا بد أن يستغل الحاضنة الشعبية التي كسبها خلال السنوات الماضية، ويكفي أن يحركها لمواجهة الحكومة بغض النظر عن معاناة الناس وأوضاعهم وسوء أحوالهم في عهده أو في فترة توليه للحكم في عدن وفي الجنوب".

ولفت إلى أنه "ليس كل المتظاهرين انتقاليين، ولا يلبون دعوات الانتقالي إنما قد يركب الانتقالي الموجة ويستغل هذه التحركات الشعبية، باعتبار أن الحكومة لم تلب تطلعات الشارع الجنوبي"، معتبراً "هذه النقطة الأهم التي يجب أن تستوعبها الشرعية والحكومة والمجتمع الدولي وغيرها".

على صعيد آخر وصف الداعري الحكومة المشكلة حديثاً، بأنها "حكومة محاصصة تهيمن عليها الأحزاب، بطريقة لا يمكن التأويل أو التعليق عليها بأي آمال". وقال إن ذلك "يستدعي من الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي إعادة النظر في الشخصيات المستفزة أو التي يرفضها الشارع الجنوبي، وأيضاً إعادة تهذيب الخطاب الإعلامي، والخطاب الأمني الذي دائماً يوجه الاتهامات للمتظاهرين على أنهم يحملون أجندات خارجية، وأجندات انتقالية، وأنهم مسلحون وعصابات"، بما لا يخدم "محاولات التهدئة أو التسوية التي يجب أن تتم في هذه المرحلة".

(العربي الجديد)

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI