13 يوليو 2026
آخر الاخبار
12 يوليو 2026
يمن فريدم-ريتشارد جولي


لا يبدو أن الأرجنتين تعرف الطريق السهل، لكن على رغم أن دفاعها عن لقب كأس العالم يزداد افتقاراً للإقناع، فإن المشوار لا يزال مستمراً.

وقد تحولت مدرجات ملعب كانساس سيتي إلى ما يشبه العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وبدا جزء من الغرب الأوسط الأميركي وكأنه ملعب للأرجنتين، غير أن مشاهد الاحتفال الصاخبة والهدف الرائع جاءا على النقيض تماماً من أداء باهت للغاية.

ربما لا يهمهم ذلك، ما دامت أمامهم مواجهة ثأرية أمام إنجلترا في نصف النهائي، وما دام بإمكانهم الاستمتاع بهدف مذهل من خوليان ألفاريز، الذي أطلق كرة صاروخية استقرت في الزاوية العليا لمرمى ملعب "أروهيد".

وعندما بدا أن الأرجنتين تعتمد بصورة مفرطة على ليونيل ميسي، ظهر لاعب آخر ليقدم لحظة استثنائية من الجودة. ثم أضاف مهاجم أرجنتيني آخر، هو لاوتارو مارتينيز، الهدف الثالث في الدقيقة 121، ليمنح النتيجة بريقاً لا يعكس حقيقة مجريات المباراة.

ألفاريز يقود الأرجنتين إلى نصف النهائي بهدف حاسم

ومع ذلك فإن القصة كانت في الحقيقة قصة مهاجمين، ولم يكن مارتينيز أحدهما. فقد سجل ألفاريز هدفه الأول المتأخر في هذه النسخة من كأس العالم، ليقود الأرجنتين إلى نصف النهائي للمرة الثانية توالياً. أما بريل إمبولو، فربما حرم سويسرا من بلوغ هذا الدور للمرة الأولى في تاريخها.

فقد أدرك السويسريون التعادل وكانوا الطرف الأفضل، قبل أن يؤدي طرده - بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد بسبب ادعاء السقوط - إلى إجبارهم على التراجع للدفاع. وبدا أنهم في طريقهم لجر المباراة إلى ركلات الترجيح، في ظل عجز الأرجنتين عن إيجاد أي حلول لاختراقهم، إلى أن جاء تدخل ألفاريز الحاسم.

وهكذا تأهلت الأرجنتين مرة أخرى بطريقة أظهرت شخصيتها القتالية، لكنها كشفت أيضاً عن عيوبها. فقد بدا طريقها في الأدوار الإقصائية من الأسهل على الورق - كاب فيردي ثم مصر ثم سويسرا - لكنها حولته إلى سلسلة من العقبات. وخاضت وقتاً إضافياً في مباراتين، واستقبلت شباكها خمسة أهداف، واقتربت من الخروج في كل مرحلة. لكنها تعرف كيف تنتصر في المباريات التي تحسم على الحافة.

تبديلات سكالوني تنقذ المنتخب وتكشف محدودية الأداء

وكان بوسع مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني الإشارة إلى تأثير تبديلاته هذه المرة. فالهدف الثالث جاء بمشاركة بديلين، بعدما تابع لاوتارو مارتينيز كرة تياغو ألمادا المرتدة من الحارس وأسكنها الشباك.

وكان ألمادا قد أحدث الفارق فور نزوله، بعدما ارتطمت تسديدته من نحو 20 ياردة بالقائم. لكن الأرجنتين افتقدت للإبداع، وغابت خطورتها تماماً على الأطراف.

وعندما خاض ميسي مباراة هادئة - على رغم أنه خرج منها بصناعة هدف - بدا المنتخب الأرجنتيني محدوداً للغاية. وتوقفت سلسلة أهداف قائده عند تسع مباريات متتالية في كأس العالم، وهو رقم قد لا يتكرر.

ولوقت طويل بدت الأرجنتين وكأنها فريق يعتمد على لاعب واحد، في أمسية نادرة لم يكن فيها ذلك اللاعب في أفضل حالاته. واستعاد ميسي شيئاً من حضوره في الدقائق الأخيرة، إذ أخفق في محاولة لعب الكرة من فوق حارس مرمى سويسرا غريغور كوبل، ثم سدد كرة مرت إلى جوار القائم مع نهاية الوقت الأصلي، قبل أن يطلق محاولتين في الوقت الإضافي. لكن معظم فترات المباراة شهدته يتجول في أرجاء ميزوري، بينما كان منتخب بلاده يتوه في الملعب.

الكرات الثابتة تمنح الأفضلية وسويسرا ترد بقوة

وفي الأقل أثبت ميسي أن مشكلته في الكرات الثابتة تقتصر على ركلات الجزاء. فللمباراة الثالثة توالياً، سجلت الأرجنتين هدفاً من ركلة ركنية نفذها قائدها، بعدما ارتقى أليكسيس ماك أليستر فوق جبريل سو وسجل برأسه. وبدا الهدف سهلاً أكثر مما ينبغي. وربما كانت تلك الطريقة التي جعلت بها سويسرا منافستها الأرجنتين تقع في فخ الثقة الزائدة.

ومنذ تلك اللحظة، دافع السويسريون ببراعة، ولم تسدد الأرجنتين كرتها التالية بين الخشبات الثلاث (القائمين والعارضة) إلا في الدقيقة الـ99، عبر ضربة مقصية من ليساندرو مارتينيز.

وبين هذين الحدثين، بدت سويسرا قريبة من تحويل أول ظهور لها في ربع النهائي منذ 72 عاماً إلى مسيرة أطول في البطولة. فقد كانت من المنتخبات التي تقدمت بهدوء بعيداً من الأضواء، ولم تبد الأرجنتين مستعدة لعودة منافسها.

لكن الأمور تغيرت سريعاً، بعدما اضطر إيميليانو مارتينيز إلى التصدي لرأسية دان ندوي ثم لتسديدة بعيدة المدى من غرانيت تشاكا خلال دقائق معدودة.

وبعدها انطلق جناح نوتنغهام فورست متجاوزاً ناهويل مولينا، وأكمل تمريرة ثنائية مع ريكاردو رودريغيز، قبل أن يسدد الكرة من تحت مارتينيز إلى داخل الشباك. واستحق ندوي هدفه، بعدما كان أخطر لاعبي سويسرا هجومياً.

جدل تحكيمي وطرد إمبولو يقلبان موازين المباراة

لكن ما إن عادل فريق المدرب مراد ياكين النتيجة حتى وجد نفسه يلعب بـ10 لاعبين. وربما كانت البطاقة الحمراء المثيرة للجدل بمثابة تحية مناسبة لأنطونيو راتين، الذي توفي في وقت سابق من ذلك اليوم، وكان قد تعرض للطرد في خسارة الأرجنتين أمام إنجلترا في ويمبلي خلال نسخة 1966. وبعد ستة عقود، ربما يكون الجيل الحالي بصدد تقديم تكريم أكثر مواءمة لذكرى ذلك اللاعب الكبير.

وكانت مصر قد احتجت على بعض القرارات التحكيمية التي صبت في مصلحة الأرجنتين في الدور السابق. أما هذه المرة، فقد كان القرار صحيحاً في النهاية، على رغم أنه جاء بعد احتساب مخالفة في البداية لمصلحة سويسرا من الحكم جواو بينييرو.

وكان إمبولو قد حصل على بطاقة صفراء في الشوط الأول إثر تدخله على لياندرو باريديس. وللحظات، بدا أن لاعب الأرجنتين رد عليه بالمثل. لكن مراجعة جديدة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد، خصصت للتحقق من خطأ في تحديد هوية اللاعب، أظهرت عدم وجود أي احتكاك، وأن إمبولو ادعى السقوط.

وبناءً على ذلك، ألغيت البطاقة الصفراء التي كانت قد وجهت إلى باريديس، فيما طرد المهاجم السويسري. وعلى رغم احتجاجات سويسرا، أثبتت التقنية فاعليتها. وغادر إمبولو الملعب باكياً، بينما وجدت سويسرا نفسها، التي كانت تفتقد أصلاً للمصاب يوهان مانزامبي، مضطرة إلى الصمود أملاً في الوصول إلى ركلات الترجيح.

وقدمت محاولة بطولية، خصوصاً أن مدرجات كانساس سيتي كانت تكتسي بالأبيض والأزرق، وكأنها جيب أرجنتيني. لكن مع غروب الشمس فوق قلب أميركا، غربت أيضاً شمس مشوار سويسرا المميز في كأس العالم. أما الأرجنتين، التي اعتادت الإفلات من المواقف الصعبة، فقد جنبها ألفاريز ركلات الترجيح، وربما أيضاً نهاية مسيرة ميسي في كأس العالم.

(The Independent)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI