7 أغسطس 2026
7 أغسطس 2026
يمن فريدم-العربي الجديد
مخبز في العاصمة اليمنية صنعاء، (محمد حمود/Getty)


تسبب تراجع الدعم الخارجي لليمن خلال السنوات الأخيرة، في تداعيات إنسانية واقتصادية قاسية، وقع عبؤها الأكبر على الفقراء ومحدودي الدخل.

ومع غياب منظومة دعم حكومي للسلع الأساسية والخبز والأدوية، يواجه ملايين اليمنيين الذين يعتمدون كلياً على المساعدات والخدمات الممولة من المانحين حافة الخطر.

يشمل الدعم الخارجي تقديم سلال غذائية مكونة من الدقيق وزيوت طعام ومواد غذائية أخرى، إضافة إلى مساعدات نقدية، مع انهيار منظومة الضمان الاجتماعي التي كانت تشرف الدولة عليها وتمولها منظمات وجهات خارجية مثل البنك الدولي وغيره، حيث كان يقدم الضمان مبالغ زهيدة للمستفيدين الفقراء ومحدودي الدخل تتراوح بين 3000 و5000 ريال، لكن هذا الدعم توقف خلال الفترة الماضية.

وفي الوقت الذي يتم فيه الاعتماد على الاستيراد لتوفير الغذاء والسلع، تخضع أسعار الخبز لحركة السوق بإشراف رقابي من الجهات العامة التي يتمثل تدخلها في ضبط عملية البيع بالكيلو على فترات متباعدة، مع تأثير الأزمات المتلاحقة في اليمن وارتفاع أسعار الوقود على قدرات المخابز والأفران وأسعار الغذاء.

في السياق، يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن محمد جمال الشعيبي في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن تقلص الدعم الخارجي لليمن خلال السنوات الأخيرة أدى إلى آثار إنسانية واقتصادية عميقة، حيث كان العبء الأكبر على الفقراء ومحدودي الدخل الذين يعتمد ملايين منهم على المساعدات الإنسانية أو الخدمات الأساسية الممولة من المانحين.

وقد خلق هذا النقص تداعيات عديدة كما يعدد الشعيبي، أهمها انخفاض كميات المساعدات الغذائية، ما أدى إلى تقليص عدد المستفيدين أو خفض الحصص الغذائية، وتراجع برامج الحماية الاجتماعية والتحويلات النقدية التي كانت تمثل مصدر دخل مهماً للأسر الأشد فقراً.

ويشدد على عدم التعميم بأن جميع المساعدات أُهدرت، فبعضها ساعدت في إنقاذ ملايين الأرواح، لكن تقارير رقابية ودولية أشارت إلى عوامل قلصت من فعاليتها، منها ضعف مؤسسات الدولة والانقسام السياسي والإداري، وتداخل صلاحيات الجهات المنفذة وتعدد الوسطاء، فضلاً عن القيود الأمنية والإدارية التي أعاقت وصول المساعدات إلى مستحقيها في بعض المناطق، إلى جانب وجود حالات فساد أو سوء إدارة أو تدخلات في اختيار المستفيدين في بعض البرامج.

وشهد الدعم المخصص لليمن تراجعاً كبيراً، ما تسبب في توسع الفقر إلى مستويات قياسية وزيادة تدهور الأوضاع الصعبة والتي تعيشها غالبية السكان، مع تراجع نسبة التمويلات بشكل ملحوظ. وبعدما كان حجم خطط الأمم المتحدة السنوية يتجاوز 4 مليارات دولار عام 2019 لتقديم الدعم لأكثر من 21 مليون شخص من أصل أكثر من 24 مليونا هم بحاجة للحصول على المساعدات، وضعت الخطة الأممية للعام 2025 في هدفها تقديم الدعم لـ10.5 ملايين شخص، بموازنة 2.5 مليار دولار.

وتتعدد أسباب تقلص الدعم في اليمن، كطول أمد الأزمة اليمنية دون وجود تسوية سياسية شاملة، وتراجع التزامات المانحين بسبب الأزمات العالمية المتلاحقة.

ويوضح الشعيبي أن تحول الدعم إلى سراب يرجع إلى أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن نمت بوتيرة أسرع من حجم التمويل المتاح، بينما أدت الحرب والانقسام وتدهور الاقتصاد إلى تقليص أثر أي دعم يقدم. ونتيجة لذلك، أصبح المواطن يشعر بأن المساعدات لم تعد كافية لتغيير واقعه المعيشي، حتى وإن استمرت بعض البرامج الإنسانية، حسب الشعيبي.

ومع محدودية الدعم المقدم لليمن، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع فرص العمل ومعدلات التشغيل، تواجه جميع المناطق اليمنية أزمة في تأمين احتياجاتها الغذائية، ما يدفع العديد منها إلى اللجوء لآليات تكيف قاسية، مع تفاقم أزمة البطالة وخسائر واسعة النطاق في الدخل.

ويؤكد الخبير المالي والمصرفي علي التويتي لـ"العربي الجديد" أن "تقلص الدعم عن الفقراء في اليمن كانت نتيجته واضحة على كثير منهم، فقد سمع وشاهد الجميع في الفترة الأخيرة كُثراً من المواطنين يخرجون ويقولون إنهم جائعون، وهناك ملايين أمثالهم يعانون بصمت أو يلجؤون لأقاربهم الميسورين".

ويوضح أنه قبل الهدنة في العام 2022، وقبل حرب أوكرانيا، كانت اليمن تتلقى مساعدات بمبلغ 3 مليارات دولار، وكان الوضع أفضل بكثير من الآن، لكنها تقلصت إلى عشرات الملايين من الدولارات وأثرها واضح على السيولة وعلى الحركة التجارية في البلاد.

(محمد راجح)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI