تشهد جبهات محافظات يمنية عدة تصعيداً عسكرياً متزامناً، بالتزامن مع استهداف الحوثيين مناطق مدنية في الحديدة، وتسجيل تحركات عسكرية وهجمات حوثية في محافظة مأرب، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ عملية عسكرية في محافظة صعدة تحت اسم "الوعد الحاسم"، واستهدفت مواقع وتجمعات حوثية وقصف مواقع للجماعة جنوب الحديدة بالمدفعية وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على السكان والنازحين.
القوات الحكومية تهاجم صعدة
وبثت ألوية محور الرزامات التابعة للفرقة الثانية طوارئ في القوات الحكومية اليمنية تسجيلاً مصوراً قالت إنه يوثق جانباً من عملية "الوعد الحاسم" التي تستهدف مواقع وتجمعات لجماعة الحوثيين في جبهات محافظة صعدة؛ المعقل الرئيسي للجماعة شمالي اليمن.
وبحسب التسجيل، نفذت القوات الحكومية في الخامس من أغسطس/آب الجاري هجوماً على مواقع وثكنات وتجمعات تابعة للحوثيين، بمشاركة الطيران المسيّر والمدفعية، وقالت إن العملية أوقعت خسائر في صفوف عناصر الجماعة.
وأظهرت المشاهد عمليات استهداف لمواقع محددة، فيما تحدثت القوات المشاركة عن مستوى عالٍ من الجاهزية والانضباط والدقة في تنفيذ العملية، معتبرة أن ذلك يعكس قدرتها على تنفيذ المهام العسكرية وفق خطط عملياتية محددة.
ولم تتوفر معلومات مستقلة بشأن حجم الخسائر التي قالت القوات الحكومية إنها أوقعتها في صفوف الحوثيين، كما لم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تعليق من الجماعة بشأن العملية.
وتكتسب جبهة صعدة أهمية خاصة في الحرب اليمنية، إذ تمثل المحافظة المعقل التاريخي للحوثيين ومركز ثقلهم العسكري والسياسي، ومنها تمدّدت الجماعة خلال السنوات التي سبقت سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014.
ويأتي الإعلان عن العملية في وقت تحاول فيه القوات الحكومية إظهار قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية في الجبهات الشمالية، بعد سنوات من تراجع وتيرة المعارك البرية الواسعة إثر الهدنة الأممية التي خفضت مستوى القتال بصورة كبيرة.
قصف مواقع الحوثيين في الحديدة
وفي الساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية، فجر السبت، قصف مواقع تابعة لجماعة الحوثيين جنوبي محافظة الحديدة، مشيرة إلى أن القصف استهدف مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات عسكرية.
وقال الإعلام العسكري لـ"المقاومة الوطنية" إن وحداته رصدت أهدافاً وتحركات مكثفة للحوثيين في مناطق قريبة من خطوط التماس بمحور الحديدة، مضيفاً أن المدفعية تعاملت معها بضربات مركّزة.
ووفق الرواية ذاتها، حققت الضربات إصابات مباشرة في مواقع القيادة والسيطرة والتحصينات والتجمعات الحوثية، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.
وقالت القوات الحكومية إن القصف جاء رداً على ما وصفته بتصعيد الحوثيين في عدد من الجبهات وتحركات مرتبطة بالملاحة في المياه الإقليمية اليمنية قبالة سواحل المخا، مؤكدةً جاهزية قواتها للتعامل مع أي تحركات أو أعمال عدائية تستهدف مواقعها.
ونشرت تسجيلاً مصوراً قالت إنه يوثّق جانباً من القصف المدفعي، لكن لا يتوفّر تحقق مستقل من حجم الأضرار أو الخسائر الناتجة عنه.
وكانت مصادر ميدانية قد أفادت "العربي الجديد"، في وقت سابق، بإحباط هجوم للحوثيين باتجاه مواقع لقوات تابعة للحكومة شمالي الحيمة في مديرية التحيتا، جنوبي المحافظة، بعد استهداف تجمعات للجماعة قبل بدء الهجوم.
مأرب.. الحوثيون يقصفون محطة وقود
وفي محافظة مأرب، شمال شرقي البلاد، قالت قناة اليمن الرسمية إن جماعة الحوثيين استهدفت محطة وقود، في ما وصفته بأنه محاولة لقطع إمدادات المشتقات النفطية عن السكان والنازحين.
وأفاد سكان محليون في مأرب لـ"العربي الجديد" بسماع دوي انفجارات بعد ظهر السبت، قالوا إنهم يعتقدون أنها ناجمة عن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
ولم تتوفر، حتى إعداد التقرير، معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية الناجمة عن استهداف محطة الوقود، كما لم يصدر إعلان حوثي يتبنى الهجوم أو يوضح طبيعته.
وتكتسب مأرب أهمية خاصة في الصراع اليمني، باعتبارها مركزاً رئيسياً للحكومة والقوات الموالية لها، فضلاً عن احتضانها أعداداً كبيرة من النازحين الذين فرّوا من مناطق مختلفة بسبب الحرب.
كما تمثل المحافظة مركزاً مهماً لإنتاج النفط والغاز والطاقة، ما يجعل استهداف منشآتها الحيوية ذا تداعيات مباشرة على السكان والخدمات، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية ونقص الوقود الذي تعاني منه مناطق واسعة من اليمن.
اشتباكات في تعز
وفي تعز، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز، في وقت سابق، بأن الاشتباكات تجددت في عدد من جبهات المحافظة، مشيراً إلى أن مدفعية القوات الحكومية قصفت مواقع للحوثيين في جبهات الضباب وغراب غربي مدينة تعز، والصلو جنوب المحافظة، ومقبنة في الريف الغربي.
وأوضح المركز أن القصف جاء رداً على استهداف حوثي لمواقع القوات الحكومية، بالتزامن مع تصدي الدفاعات الجوية لطائرات مسيّرة تابعة للجماعة في جبهة مقبنة.
وفي تطور متصل، قالت فرق الاستطلاع التابعة للقوات الحكومية إنها رصدت إطلاق الحوثيين صواريخ من جبل أومان في منطقة الحوبان، شرقي تعز، باتجاه البحر الأحمر، من دون أن تتوفر معلومات عن مكان سقوط الصواريخ أو الأضرار الناجمة عنها.
وتشير التطورات المتزامنة في صعدة والحديدة ومأرب وتعز إلى تصعيد متعدد الجبهات، يجمع بين العمليات العسكرية ضد المواقع الحوثية واستهداف الجماعة لمواقع ومنشآت ومناطق مدنية، بما يضاعف المخاوف من انتقال المواجهات إلى نطاق أوسع.
وبينما تحاول القوات الحكومية والقوى المناهضة للحوثيين إظهار جاهزيتها العسكرية عبر عمليات القصف والاستهداف في صعدة والحديدة، تواصل الجماعة استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في هجماتها، بحسب روايات مصادر حكومية ومحلية.
نزوح عشرات الأسر من قرى جنوب الحديدة
وعلى الجانب المدني، أُصيب مواطن وزوجته إثر قصف طائرة مسيّرة حوثية بمقذوف استهدف منزلاً سكنياً في قرية النفْسة بمديرية حيس جنوب محافظة الحديدة. وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن المواطن عبد الرحمن أحمد جبلي أُصيب بشظايا في البطن والكتف واليد اليمنى، فيما أصيبت زوجته نجوى سالم مزنبح بشظايا في اليد اليسرى وجروح متفرقة في أنحاء جسدها.
وأضافت المصادر أن القصف أدى إلى نفوق عدد من المواشي وإلحاق أضرار بالمنزل، فيما أثار حالة من الذعر بين سكان القرية، خصوصاً النساء والأطفال.
ونُقل الزوجان إلى المستشفى الميداني في الخوخة لتلقي العلاج، وفق المصادر ذاتها. ويأتي الحادث في سياق تصعيد متكرر تشهده مديريات جنوب الحديدة، حيث تقع قرى ومناطق سكنية بالقرب من خطوط التماس، ما يجعل المدنيين عرضة للقصف ومخاطر الألغام ومخلفات الحرب.
وفي تطور ذي طابع إنساني، أدان مكتب حقوق الإنسان في محافظة الحديدة ما قال إنها انتهاكات يتعرض لها المدنيون في قرى جنوب مدينة الجراحي ومديرية جبل راس، متحدثاً عن عمليات تهجير قسري لعشرات الأسر.
وقال المكتب، في بيان السبت، إن إفادات وشهادات تشير إلى إجبار عشرات الأسر على النزوح من مناطقها، مضيفاً أن أسراً نازحة وصلت خلال الأيام الأخيرة إلى مديرية حيس.
وأشار إلى ورود معلومات عن إخلاء منازل وقرى وتحويل بعضها إلى مواقع وثكنات عسكرية، محذراً من أن استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية يعرض حياة السكان وممتلكاتهم للخطر. وطالب المكتب بوقف ما وصفها بممارسات التهجير والاستيلاء على منازل المدنيين، واحترام حرمة المناطق والأعيان المدنية، وفتح تحقيق مستقل وشفّاف في الوقائع ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما دعا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق الانتهاكات، والضغط لحماية المدنيين، وتقديم مساعدات عاجلة للأسر النازحة، خصوصاً في الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية.
وتُعد الحديدة من أكثر المحافظات اليمنية تضرراً من الحرب، إذ شهدت منذ اندلاع المعارك فيها موجات نزوح واسعة، فضلاً عن انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة، واستمرار مخاطر القصف في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
(فخر العزب)