24 سبتمبر 2026
23 سبتمبر 2026
يمن فريدم-عدن


وسّعت منظمة الصحة العالمية استجابتها للطوارئ في اليمن، في ظل تصاعد النزاع وارتفاع أعداد الضحايا ونزوح عشرات الآلاف، ما يزيد الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً من نقص حاد في الموارد والقدرات.

وقالت المنظمة إن أكثر من 122 ألف شخص نزحوا من مناطقهم في ثماني محافظات منذ التصعيد الأخير، فيما أُبلغ عن 3672 حالة وفاة وإصابة بين 6 أغسطس/آب و18 سبتمبر/أيلول، بينها 674 وفاة و2998 إصابة. وخلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر/أيلول وحدها، سُجلت 680 حالة جديدة بين وفاة وإصابة.

وسجلت مأرب أعلى حصيلة تراكمية للضحايا، بواقع 1690 حالة، تلتها تعز والساحل الغربي بإجمالي 1349 حالة. فيما شهدت لحج تصعيداً لافتاً خلال أحدث فترة للرصد، مع تسجيل 284 حالة وفاة وإصابة، ما زاد الضغط على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات والإحالة الطبية.

وتأتي هذه التطورات فيما لا يزال النظام الصحي اليمني يواجه صعوبات كبيرة في تلبية الاحتياجات القائمة. ووفق تقييم المنظمة، فإن نحو 60% فقط من أصل 5415 مرفقاً صحياً خضعت للتقييم تعمل بكامل طاقتها، بينما تعمل 35% منها بصورة جزئية، في حين توقفت 4% عن العمل. ولا تتوفر خدمات متكاملة لعلاج الإصابات الشديدة سوى في 6% من المرافق التي شملها التقييم.

وتتزامن تداعيات النزاع مع انتشار عدد من المخاطر الصحية، بينها الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا وسوء التغذية. وسُجلت خلال عام 2026 أكثر من 18 ألف حالة اشتباه بالحصبة و106 وفيات مرتبطة بها، إضافة إلى 390 حالة دفتيريا و13 وفاة.

توسيع الاستجابة للطوارئ

وتعمل منظمة الصحة العالمية، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء مجموعة الصحة، على تعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ، وتوسيع خدمات علاج الإصابات والإسعاف والإحالة، إلى جانب تأمين مخزون من الإمدادات الطبية الأساسية يكفي لنحو 60 يوماً.

وقالت المنظمة إن جميع معايير تفعيل السيناريو الثاني للاستجابة للطوارئ تحققت، وإن الاستجابة الحالية تشمل 11 محافظة، مع الاستعداد لسيناريوهات أكثر تدهوراً في حال استمرار التصعيد.

وتشمل الإجراءات الاحترازية تخزين الإمدادات الطبية مسبقاً، وتجهيز مدينة المكلا كمركز بديل للخدمات اللوجستية والاستجابة، وتعزيز خطوط الإمداد عبر حضرموت وعُمان، إلى جانب الاستعداد لاحتمال حدوث موجات نزوح جديدة وما يرافقها من احتياجات صحية.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، الدكتور سيد جعفر حسين، إن النظام الصحي «يرزح أصلًا تحت عبء هائل»، مضيفاً أن التصعيد الأخير يزيد الضغوط على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولوية المنظمة تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مع تعزيز قدرات المستشفيات والحفاظ على تدفق الإمدادات الطبية ومسارات الإحالة.

آلاف الأطنان من الإمدادات ودعم المستشفيات

وخلال العام الماضي، وزعت منظمة الصحة العالمية أكثر من 2270 طناً مترياً من الإمدادات الطبية على مستشفيات رئيسية في مختلف أنحاء اليمن، كما وفرت الوقود لـ32 مرفقاً صحياً لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

وأسهم الدعم المقدم في إجراء نحو 5185 عملية جراحية منقذة للحياة وتقديم الرعاية لأكثر من 33 ألف مريض، إلى جانب دعم 12 فريقاً جراحياً في تسع محافظات و27 مركزاً لعلاج الإسهال.

كما عززت المنظمة خدمات الإسعاف والإحالة من خلال توفير سبع سيارات إسعاف ودعم إحالة 804 مرضى في حالات حرجة، فيما تلقى أكثر من 1200 عامل صحي تدريبات في مجال رعاية الطوارئ والتأهب لها.

وفي إطار الاستجابة للتصعيد الأخير، أرسلت المنظمة شحنات طارئة من الإمدادات إلى أربعة مستشفيات في عدن ومأرب، فيما تعمل على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين و3 آلاف كيس للأطفال للمركز الوطني لنقل الدم ومستشفيات الإحالة.

قيود الوصول تهدد الإمدادات والخدمات

ولا تزال صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة تمثل أحد أبرز التحديات أمام الاستجابة الصحية، مع تعطل بعض طرق الإمداد والإحالة، خصوصاً بين عدن والساحل الغربي، وصعوبة الوصول إلى التربة وتعز.

وقالت المنظمة إن تسعة مرافق أو أصول صحية في تعز ولحج والحديدة تعرضت لأضرار أو خرجت من الخدمة أو أغلقت، أو تعرضت لهجمات مباشرة.

وفي 18 سبتمبر/أيلول، تعرضت سيارات إسعاف في جبهة كهبوب بمحافظة لحج لهجوم أدى إلى مقتل سائق سيارة إسعاف وأحد أفراد الاستجابة الطبية الطارئة، وفق المنظمة.

كما تواجه الإمدادات الطبية نقصاً في بعض المواد الأساسية، بينها المحاليل الملحية والقفازات الجراحية المعقمة والأتروبين وكلوريد البوتاسيوم، بينما تعمل المنظمة على تسريع عمليات الشراء والشحن لتغطية الاحتياجات الطارئة.

الحفاظ على الخدمات الأساسية

وبالتوازي مع استجابتها للتصعيد، قالت منظمة الصحة العالمية إنها تعمل على استمرار خدمات صحة الأم والطفل والتغذية وعلاج الأمراض المزمنة وغسيل الكلى والتمنيع ومراقبة الأمراض والاستجابة للفاشيات.

وتزيد موجات النزوح من الضغوط على هذه الخدمات، إذ يوجد أكثر من 3000 أسرة نازحة في مديريتي المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، وفق المنظمة، وسط مخاوف من ارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية وتعطل علاج الأمراض المزمنة.

وأكدت المنظمة أن استمرار وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية، وتأمين طرق الإحالة، والحفاظ على قدرة المستشفيات والمرافق الصحية على العمل، تظل عوامل أساسية لضمان وصول الرعاية المنقذة للحياة إلى السكان المتضررين من التصعيد.

المصدر: منظمة الصحة العالمية

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI