26 سبتمبر 2026
26 سبتمبر 2026
يمن فريدم-العربي الجديد


وصلت تبعات حرب الممرات إلى ورش النجارة التي تُعتبر من أهم المهن والأعمال والأنشطة الاقتصادية في اليمن، حيث تغطي احتياجات الأسواق، وتشغّل عدداً كبيراً من الأيدي العاملة، وذلك بسبب تأثرها بارتفاع تكاليف وأسعار الأخشاب إلى مستويات لم تقوَ كثير من هذه الورش والمعامل على تحملها.

وقفزت أسعار الأخشاب بنسبة تزيد عن 42% بسبب أزمة إغلاق هرمز والاضطراب المتواصل في البحر الأحمر وباب المندب، وعدم انفراج أزمة الحاويات المتعثرة حتى الآن في الموانئ. وبموجب ذلك ارتفع سعر المتر الواحد من الأخشاب من 210 آلاف ريال إلى 300 ألف ريال، علماً بأن سعر الصرف في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين يصل إلى نحو 533 ريالاً مقابل الدولار الواحد، بينما يتجاوز سعر الصرف في عدن المتخذة عاصمة مؤقتة من قبل الحكومة المعترف بها دولياً 1558 ريالاً للدولار الواحد.

ويرصد "العربي الجديد"، الذي زار عدداً من ورش النجارة ومعاملها في العاصمة اليمنية صنعاء، تأثرها بشكل ملحوظ بهذه التبعات سواء الناتجة عن أزمة الممرات أو على مستوى الأوضاع الراهنة في اليمن، وارتفاع تكاليف وأسعار الأخشاب، حيث توقف عددٌ كبير من الورش عن العمل، في حين تعاني بعضها الأزمات المتتالية من تراجع الإنتاج، فضلاً عن تأثرها بالركود الحاصل في الأسواق على مستوى اليمن بشكل عام. في السياق، يقول يوسف الدريب، مالك ورشة نجارة في صنعاء لـ"العربي الجديد" إن ارتفاع سعر الأخشاب ووصولها إلى هذا المستوى القياسي أثر بشكل لا يمكن احتماله على ورش النجارة، واصفاً هذا الارتفاع بأنه قصم ظهر مهنة النجارة في اليمن بشكل عام.

من جانبه، يؤكد النجار علي حمود، لـ"العربي الجديد" أن ورش النجارة أصبحت تجد صعوبة بالغة في توفير مستلزمات العمل والإنتاج وشراء الأخشاب، مشيراً إلى أن هناك شحاً ملحوظاً في الأخشاب، وهو ما ضاعف من حدة الأزمة، وأداء ورش النجارة وإنتاجيتها.

ويوضح أمير الناشري وهو تاجر أخشاب لـ"العربي الجديد" أن واردات الأخشاب تأثرت بشكل مباشر بأزمة إغلاق هرمز واضطراب الممرات الأخرى، وأزمة الشحن والإمدادات إلى اليمن، وهناك أولويات طارئة يتم التعامل معها في موضوع الإمدادات لا تشمل مثل هذه المواد، إضافة إلى عوامل أخرى تتمثل بمشكلة النقل والأهم ارتفاع الرسوم الضريبية والجمركية، مع تغير وعدم استقرار خطوط الشحن إلى الموانئ اليمنية.

وخلال الجولة الاستطلاعية التي قامت بها "العربي الجديد"، أبدى عدد من النجارين والمشتغلين في قطاع النجارة والأخشاب تذمرهم من الركود في نشاطهم المهني والتجاري، وأثر ذلك على وضعهم الاقتصادي والمعيشي.

في السياق، يوضح رئيس قطاع الديكور والأثاث والمفروشات في الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء بشير البعداني في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الزيادة الحاصلة في أسعار المواد الخام تعود إلى اعتماد اليمن بدرجة كبيرة على المواد الخشبية المستوردة، وفي الوقت نفسه أصبحت طرق الشحن في البحر الأحمر وباب المندب أكثر عرضة للاضطراب، مع ارتفاع مخاطر النقل والتأمين والتأخير.

وبخصوص النسبة التي تغطيها ورش النجارة من احتياجات السوق المحلية، يشير إلى أنها تتعدى 60% إلى 70%، لافتاً إلى أن النجارة وصناعة الأثاث تمثل نحو 12% من المنشآت الصناعية في اليمن.

ويعتبر المحلل الاقتصادي صادق هزبر في حديث إلى "العربي الجديد" قطاع النجارة في اليمن من أهم القطاعات الاقتصادية الفاعلة في تحريك سوق العمل وتشغيل الأيدي العاملة، غير أن القطاع يرزح تحت وطأة لهيب الأسعار جراء الحرب المشتعلة في محاور جبهات تعز والمخا القريبة من باب المندب بين الجهات اليمنية المتصارعة، إضافة إلى مشاكل تغيير مسارات طرق التجارة داخل المدن اليمنية، حيث زادت الأسعار بنسبة كبيرة جداً حالياً، ومرشحة للزيادة بالتزامن مع تطورات الأحداث المتلاحقة على كل المستويات، ما زاد من عملية توقف المشاغل والمنشآت الصغيرة من ورش النجارة بمختلف أنواعها، وتأثير ذلك على العاملين وأسرهم، وبالتالي توسع طابور البطالة في اليمن.

ويتحدث هزبر عن سلسلة من التبعات تطاول الأفراد والمشتغلين بهذا القطاع من ناحية توقف العمل والإنتاج، والركود الحاصل في الأسواق وحركة الشراء والبيع، وكذا حركة سوق العمل، عدا عن التأثير المباشر الذي يطاول المشتغلين والمنتمين إلى هذا القطاع من حرفيين ونجارين، وشركات مقاولات وبناء، فضلاً عن التبعات والتأثير غير المباشر على العاملين في مجال النقل، وشاحنات نقل البضائع والسلع بين المدن، وبين المنافذ وقطاعات الإنتاج، وصولاً إلى أفراد وعمال على ارتباط بهذه المهنة، وهم الفئة العاملة التي يطلق عليهم الحمّالون، ومن يعملون في مجال رصّ الأخشاب.

(محمد راجح)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI