تتجاوز الدعوة الفريدة من نوعها لأعلى سلطة دينية في السعودية جانبها الإرشادي إلى الشرعي السياسي، في ظل ظروف معقدة تفرضها طبيعة التحديات المشتركة، مع استمرار الحوثيين في اعتداءاتهم على الداخل اليمني والجار السعودي.
واللافت أن البيان الصادر عن المفتي العام للسعودية الشيخ صالح الفوزان جاء موجهاً إلى القوات "المرابطة على الحدود" مع اليمن، ومشفوعاً بالآيات القرآنية والأحاديث التي تحث على "الرباط والجهاد".
هذه اللغة ربما توحي بشيء من الاصطفاف التعبوي الذي يتقدمه أعلى منبر شرعي في "بلاد الحرمين"، للوقوف أمام اعتداءات الميليشيات وما فرضته من تحد لفرض مشروعها المدعوم من إيران، مما يستوجب تعاملاً مختلفاً، خصوصاً أن الفتوى تستحث القوات على الاستعداد لبذل النفس والتصدي "لجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران".
هل للفتوى ما بعدها؟
ما يعطي مؤشراً إلى التحول في التعاطي مع الجماعة المتمردة، صدوره بعد أسابيع من استمرارها في شن هجماتها على الأعيان المدنية في السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، خصوصاً أن البيان يتضمن عبارات شديدة، إذ وصف الميليشيات بأنها "عصابة الشر ودسيسة الأعداء، قامت على فساد في العقيدة، وفساد في المنهج، وتستحل دماء المسلمين".
ودفاعاً عن السعودية، قال الفوزان إن "الحفاظ على هذا الكيان العظيم، والمرابطة على حدوده، وصد العدوان عنه، ومعاقبة كل من يريد مس شبر منه، من أعظم الواجبات وأفضل القربات، ومما تبذل فيه المهج والأنفس ابتغاء مرضاة الله، لا سيما وهذا الوطن العظيم يحتضن مقدسات المسلمين".
يرى عضو المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي أحمد عطية أن هذه الفتوى جاءت في وقتها، لتؤكد أن مواجهة العدوان الحوثي وحماية أمن السعودية وصون مقدسات المسلمين، والعمل على إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن في ظل قيادته الشرعية، "ليس مواقف سياسية عابرة، وإنما مسؤولية شرعية ووطنية وإنسانية".
أمنان متلازمان
قرأ اليمنيون هذه الدعوة بشيء من التوقعات المختلفة التي يرون أن لها تبعات ستتعامل مع الجماعة الحوثية من منظور مختلف، مستدلين بفتاوى مماثلة صدرت سابقاً ضد بعض الجماعات المسلحة التي جرى تالياً مواجهتها بحسم من قبل المؤسسة العسكرية في السعودية.
وأمام ذلك يقول عطية خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إننا "نؤيد ونثمن ما صدر عن سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، من بيان شرعي واضح تجاه ما تقوم به ميليشيات الحوثي من عدوان وتهديد لأمن المملكة واليمن ومقدسات المسلمين".
وفي قراءة لخلفيات البيان، يؤكد أن "أمن المملكة وأمن اليمن متلازمان، واستقرار اليمن لن يتحقق مع بقاء ميليشيات مسلحة تفرض مشروعها بالقوة، وتستهدف المدنيين والمقدسات، وتعبث بأمن المنطقة".
ردع الشر
مفتي عام السعودية شدد على أن إعادة الأمن والاستقرار في اليمن "من أوجب الواجبات"، كون جماعة الحوثي أدخلته في "فتن متتابعة طوال سنوات كثيرة حتى فرقت البلاد والعباد".
وأمام تصعيدها الأخير، أكد أهمية الدفاع عن السعودية في مواجهة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي.
هذا التحشيد الديني يعد وفقاً لوزير الأوقاف السابق وعضو جمعية علماء اليمن محمد بن عيضة آل شبيبة "فتوى من أجل ردع الشر، ومن أجل أن يتعاون الناس في صد العدوان الحوثي الغاشم والاعتداء على اليمنيين الآمنين".
وأضاف في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن "هذه الجماعة الحوثية الإرهابية أفسدت الحرث والنسل، وغزت المدن اليمنية والقرى، وقتلت الأطفال والنساء وكبار السن، وزرعت الألغام في كل مكان، في الأسواق والمدن والطرق والقرى، وروعت الآمنين وجعلت اليمن مقبرة".
وفي الوقت نفسه "آذت الجيران وروعت الدول المجاورة، وكانت أداة في يد المشروع الإيراني لتخريب المنطقة العربية".
وفقاً لذلك يرى أن "هذه الفتوى هي فتوى في محلها وفي مكانها، وفتوى صحيحة لأنها تمنع المعتدي وتردع الظالم وتقول للمظلوم قاوم وامنع هذا الظلم لمنع الشر".
ويضيف شبيبة "أمن اليمن وأمن المملكة العربية السعودية وأمن البحر والتجارة العالمية في البحر وأمن السواحل وأمن المدن وأمن المنطقة على الجميع الحفاظ عليه، كل من موقعه ومن مسؤوليته". بالتالي فهذه الفتوى من فضيلة الشيخ الفوزان تحث الجميع على أن يقوم كلٌّ بواجبه ويؤدي ما عليه، وتدعو إلى التضافر على منع هذا الشر الحوثي الذي سيضر بالمنطقة".
(توفيق الشنواح)